يرى الباحث كبير تانيجا، في تحليل نشرته مؤسسة أوبزرفر للأبحاث (ORF)، أن المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم انتهائها بتوقيع مذكرة تفاهم أوقفت الأعمال العدائية مؤقتاً، لم تُحدث تحولاً جذرياً في النظام الدولي، لكنها كشفت عن تغيرات مهمة في المشهد الأمني للشرق الأوسط، وفي مقدمتها توجه دول الخليج نحو تنويع شراكاتها الدفاعية.
وأوضح تانيجا أن الصراع أظهر محدودية الضمانات الأمنية الأمريكية التقليدية، بعدما تعرضت عدة دول خليجية لهجمات إيرانية استهدفت منشآت مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي، في وقت جرى فيه إخلاء قاعدة العديد الجوية في قطر قبل بدء العمليات العسكرية، ما عكس استعداداً أمريكياً مبكراً لاحتمال اندلاع المواجهة.
وأشار التحليل إلى أن الإمارات كانت الأكثر تعرضاً للهجمات الإيرانية، كما أظهرت الحرب أهمية امتلاك أنظمة دفاع متنوعة، وهو ما دفع دول الخليج إلى توسيع تعاونها العسكري مع شركاء جدد، من بينهم كوريا الجنوبية وفرنسا وتركيا وباكستان، مع اهتمام متزايد بالخبرات الأوكرانية في مجال الطائرات المسيّرة.
وأضاف أن الصين والهند مرشحتان للاستفادة من هذا التحول، إذ تسعى بكين إلى توسيع حضورها في الصناعات الدفاعية والأنظمة المالية البديلة، بينما تعمل نيودلهي على تعزيز صادراتها العسكرية، بما في ذلك الترويج لصاروخ "براهموس" في السوق الإماراتية، ضمن شراكة دفاعية متنامية بين البلدين.
وخلص الكاتب إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا ستبقيان لاعبين رئيسيين في سوق الدفاع بالشرق الأوسط، إلا أن المرحلة المقبلة ستشهد تنافساً أوسع مع دخول قوى آسيوية جديدة، في ظل سعي دول الخليج إلى بناء منظومة أمنية أكثر تنوعاً واستقلالية، تعتمد على الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا إلى جانب الشراكات العسكرية التقليدية.
أضف تعليقاً