حذّرت الأمم المتحدة من تصاعد غير مسبوق في الكوارث المناخية حول العالم، مع استمرار حرائق الغابات في اجتياح مناطق واسعة من جنوب أوروبا وشمال إفريقيا، مخلفة خسائر بشرية واقتصادية كبيرة وموجات نزوح متزايدة.
وقال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل إن “جرس الإنذار المناخي يدوي من كل اتجاه”، مؤكداً أن ما يشهده العالم من ظواهر مناخية بات “أشبه بالكابوس”، في ظل تسارع وتيرة التغير المناخي.
وأوضح أن حرائق الغابات التي تضرب فرنسا وإسبانيا جاءت نتيجة موجات حر شديدة تسببت في جفاف الغطاء النباتي، ما ساهم في انتشار النيران بشكل واسع، وأجبر مئات الآلاف على مغادرة منازلهم، وسط توقعات بارتفاع جديد في درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة.
وأشار إلى أن تداعيات الأزمة المناخية لم تعد تقتصر على أوروبا، إذ تشهد تشيلي عواصف مميتة، بينما سجلت اليابان مستويات قياسية من الحرارة، في مؤشر واضح على اتساع رقعة الظواهر المناخية المتطرفة.
وفي شمال إفريقيا، تواجه دول مثل الجزائر وتونس موجات حر شديدة تزامناً مع حرائق غابات واسعة، حيث تقترب درجات الحرارة من 49 مئوية، ما يضغط على البنى التحتية ويهدد حياة السكان.
وأكد ستيل أن كلفة أزمة المناخ، سواء على مستوى الأرواح أو الاقتصاد، بلغت في بعض الدول مستوى “حالة الطوارئ الوطنية”، محذراً من أن بطء التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري واستمرار إزالة الغابات يسهمان في تفاقم الأزمة.
وفي السياق، تشهد فرنسا واحدة من أكبر حرائق الغابات في تاريخها الحديث، حيث امتدت النيران إلى مساحات شاسعة وأجبرت مئات الآلاف على الإجلاء، فيما اقتربت ألسنة اللهب من مدينة بوردو، وسط تحذيرات من صعوبة السيطرة الكاملة على الحرائق في وقت قريب.
كما تواصل فرق الإطفاء في إسبانيا جهودها للسيطرة على حرائق نشطة في عدة مناطق، وسط مخاوف من تجددها بفعل الرياح وارتفاع درجات الحرارة، في وقت أكد فيه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن بلاده تواجه تداعيات مباشرة لأزمة المناخ.
ويرى خبراء أن ارتفاع درجات الحرارة لا يشعل الحرائق بشكل مباشر، لكنه يخلق بيئة مثالية لانتشارها عبر تجفيف التربة والنباتات، ما يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة، خاصة مع نشاط الرياح.
وتعزز هذه التحذيرات بيانات خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ، التي تشير إلى تزايد حدة موجات الحر في جنوب أوروبا، ما أدى إلى إطالة مواسم الحرائق وزيادة شدتها مقارنة بالسنوات الماضية.
ويؤكد المسؤولون الأمميون أن العالم بات أمام واقع مناخي جديد، حيث لم تعد الكوارث أحداثاً استثنائية، بل تحولت إلى ظاهرة متكررة تهدد مليارات البشر، في ظل تسارع وتيرة الاحترار العالمي.
أضف تعليقاً