سلطت صحيفة وول ستريت جورنال الضوء على رؤى ثلاثة من أبرز الاقتصاديين الأمريكيين المتخصصين في اقتصاد العمل بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، في ظل التطور المتسارع لهذه التقنيات والاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا.
ويجمع كل من ديفيد أوتور، الأستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وأنطون كورينيك، الأستاذ بجامعة فرجينيا، ومارثا غيمبل، مديرة مختبر الميزانية بجامعة ييل، على أن الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولاً كبيراً في سوق العمل، إلا أنهم يختلفون بشأن سرعة هذا التحول وحجمه وآثاره الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى كورينيك أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تغييرات جذرية تماثل الثورة الصناعية، لكنه يحذر من أن الأنظمة القادرة على أداء المهام المعرفية والجسدية بمستوى يماثل الإنسان ستؤدي إلى تراجع الطلب على العمالة وانخفاض حصة الأجور من الدخل، ما يستدعي البحث عن آليات جديدة لتوزيع الثروة.
في المقابل، يتبنى أوتور رؤية أكثر تفاؤلاً، إذ يؤكد أن الذكاء الاصطناعي سيغير طبيعة العديد من الوظائف ويقلص بعضها، لكنه في الوقت ذاته سيخلق فرص عمل جديدة ويحافظ على القيمة الاقتصادية للخبرات والمهارات البشرية، مستشهداً بظهور وظائف مثل علماء البيانات التي لم تكن موجودة قبل انتشار الحواسيب.
أما غيمبل، فترى أن كثيراً من التوقعات تتجاهل أهمية التفاعل الإنساني في العديد من المهن، مشيرة إلى أن وظائف كثيرة، خارج قطاع التكنولوجيا، تتسم بدرجة عالية من التعقيد ولا يمكن تحويلها بسهولة إلى نماذج قابلة للأتمتة.
ويأتي هذا
النقاش بالتزامن مع تصاعد الإنفاق العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ أشار
تقرير لبنك التسويات الدولية إلى أن خمساً من كبرى شركات التكنولوجيا خصصت نحو
تريليون دولار للاستثمار في الذكاء الاصطناعي والأنشطة المرتبطة به خلال عامي 2025
و2026، محذراً من أن هذا المستوى من الإنفاق قد يضغط على ربحية الشركات ويزيد
مخاطر حدوث تراجع استثماري ينعكس على الأسواق المالية.
واتفق الخبراء الثلاثة على أن الوظائف المكتبية الروتينية، مثل مراكز الاتصال وأعمال إدخال البيانات والخدمات الإدارية والمساندة في قطاعات المحاماة والتمويل والمحاسبة، ستكون الأكثر عرضة للأتمتة، مع توقعات بزيادة اعتماد الشركات على أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجاز هذه المهام.
كما أشار أوتور إلى أن هذا التحول قد يؤثر بشكل خاص في العاملين بالدول النامية الذين يقدمون خدمات إدارية منخفضة التكلفة للشركات العالمية، فيما رجحت غيمبل أن يكون الشباب أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات الجديدة، شريطة اكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
س ع
أضف تعليقاً