بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل صحة وعلوم فيديو العالم العربي ترجمة النبأ العراق الشرق الاوسط العالم تقارير علوم وتكنولوجيا اقتصاد
العالم

الصين الرابح الهادئ.. كيف عززت حرب إيران 2026 نفوذ بكين على الساحة الدولية؟

Facebook X WhatsApp

في الوقت الذي انشغل فيه العالم بتداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، برزت الصين كأحد أبرز المستفيدين من الصراع، مستثمرة التطورات العسكرية والاقتصادية لتعزيز مكانتها الاستراتيجية دون الانخراط المباشر في المواجهة.

ورحبت بكين باتفاق التهدئة الذي توصلت إليه واشنطن وطهران، معتبرة أنه خطوة مهمة نحو إنهاء الأعمال العدائية، لكنها حذرت في الوقت ذاته من أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تعقيداً، مع انتقال المفاوضات إلى ملفات حساسة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني.

ومنذ اندلاع الحرب، التزمت الصين سياسة الحذر، مكتفية بتصريحات محدودة، وهو ما اعتبره مراقبون نهجاً يهدف إلى تجنب الانخراط المباشر، مع ترك الولايات المتحدة تستنزف مواردها ونفوذها في صراع طويل.

ويرى محللون أن الحرب منحت بكين فرصة نادرة لدراسة القدرات العسكرية الأمريكية، ولا سيما بعد الاستهلاك الكبير لصواريخ "توماهوك" و"باتريوت" في اعتراض طائرات مسيرة منخفضة التكلفة، الأمر الذي كشف، بحسب الخبراء، تحديات تتعلق بكفاءة الإنفاق العسكري الأمريكي وإدارة الحروب الحديثة.

اقتصادياً، استفادت الصين من تداعيات اضطراب أسواق الطاقة، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الاهتمام العالمي بمصادر الطاقة البديلة، ما انعكس على صادراتها من التقنيات النظيفة، وفي مقدمتها بطاريات الليثيوم والألواح الشمسية، التي سجلت نمواً ملحوظاً مع سعي العديد من الدول إلى تقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري.

كما عززت الحرب، وفق تقديرات سياسية، مؤشرات التحول نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، مع تراجع الثقة الدولية بالدور الأمريكي، مقابل تصاعد الحضور الصيني عبر الاستثمارات والدبلوماسية الهادئة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.

وساهمت استثمارات الصين المستمرة ضمن مبادرة "الحزام والطريق"، إلى جانب تحركاتها الدبلوماسية مع عدد من الدول، في ترسيخ صورتها كشريك أكثر استقراراً، في وقت واجهت فيه واشنطن انتقادات بسبب تقليص انتشارها العسكري وتحويل جزء من قدراتها الدفاعية لدعم العمليات ضد إيران.

ورغم هذه المكاسب، لم تكن الصين بمنأى عن تداعيات الحرب، إذ تأثرت بإمدادات النفط القادمة من إيران، وواجهت ارتفاعاً في تكاليف الطاقة، وهو ما يفسر حرصها على دعم جهود التهدئة والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، باعتباره ركيزة أساسية لاستمرار نموها الاقتصادي وسلاسل التوريد العالمية.

ويجمع مراقبون على أن بكين خرجت من الأزمة بأوراق قوة إضافية، سواء على المستوى الاقتصادي أو الدبلوماسي، ما قد يمنحها فرصة لتعزيز نفوذها في مرحلة ما بعد الحرب، وسط استمرار التحولات في موازين القوى الدولية.



التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً