النجف
انطلقت مراسم تشييع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الأربعاء في العراق، حيث ملأت حشود المشيعين شوارع مدينة النجف التي منها سينتقل النعش إلى مدينة كربلاء، قبل العودة الى إيران لمواراته الثرى في مشهد وختام رحلة وداع امتدت قرابة أسبوع.
وقد وصل نعش خامنئي الى مطار مدينة النجف ليل الثلاثاء، حيث كان في استقباله مسؤولون عراقيون بينهم رئيس الحكومة علي الزيدي وقادة تحالف الإطار التنسيقي، فضلا عن سياسيين وقادة آخرين.
وكان في استقباله أيضا الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني.
كما حضر مصطفى، أحد أبناء المرشد ، في حين لم يظهر مجتبى الذي خلفه في منصب المرشد الأعلى، إلى العلن منذ تعيينه في آذار/مارس.
وأعلنت السلطات العراقية الأربعاء يوم عطلة رسميا، وقد انطلقت مراسم التشييع الشعبي في مدينة النجف عند الساعة السادسة صباحا.
وفي شوارع المدينة، حملت شاحنة النعش ملفوفا بالعلم الإيراني، وقد تجمعت الحشود حوله، وحاول البعض الاقتراب منه للمسه، فيما حمل آخرون صور القيادي الراحل فضلا عن صور قادة ايرانيين وآخرين من محور المقاومة.
وسينتهي التشييع في مدينة النجف عند مرقد الإمام علي حيث ينتظر الاف المواطنين الجثمان قبل انتقاله إلى مدينة كربلاء المقدسة.
وكان نعش خامنئي سجّي وجثامين عائلته، بدءا من الجمعة في مصلّى طهران الكبير حيث ألقت وفود رسمية وحشود غفيرة التحية عليه، قبل أن ينطلق الاثنين في موكب جنائزي شقّ طريقه في وسط طهران، وسط حشود من الناس المتشحة بالسواد والحاملة رايات حمراء تدعو للثأر.
ومن طهران، نقل الجثمان الى مدينة قُم المقدسة حيث توافدت حشود غفيرة لإلقاء نظرة الوداع.
وقدّر إعلام رسمي إيراني عدد المشاركين في المراسم خلال الايام الماضية بالملايين، علما أن السلطات لم تصدر بعد أي أرقام تقديرية رسمية. وأعادت مشاهد الحشود الغفيرة في شوارع طهران التذكير بوداع الإمام المؤسس، والتي قالت وسائل إعلام رسمية إن أعداد المشاركين فيها ناهزت عشرة ملايين.
"كسرت شوكة أميركا وإسرائيل"
وقال مرتضى المالكي (27 عاماً)، الذي يشارك في التشييع آتيا من مدينة العمارة في جنوب العراق، "قضيت ليلة امس في الشارع بانتظار شرف المشاركة" في التشييع.
واضاف، "هذا الرجل صاحب فضل كبير على العراق، فهو الذين وقف معنا ايام هجوم داعش... وهو الذي آوقف اسرائيل عند حدها".
وتحظى المدينة برمزية لدى الشيعة في العالم. ويوصي كثيرون منهم بأن يدفنوا فيها، وتحديدا في مقبرة "وادي السلام" الشاسعة المجاورة للمرقد.
والنجف هي مقر المرجعية الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، وعدد من المراجع الكبار الآخرين. كما تعد قِبلة لطلاب العلوم الدينية الذين يتابعون تحصيلهم في حوزاتها العلمية.
وقد درس ودرّس في النجف عدد من كبار رجال الدين الشيعة، ومنهم الإمام الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية.
وبعد النجف، سيُنقل جثمان خامنئي جوا إلى كربلاء الواقعة على مسافة نحو 60 كيلومترا الى الشمال، في موكب جنائزي آخر يختتم في العتبة الحسينية، مرقد الإمام الحسين، وضريح أخيه العباس.
واصطفت على جانبي الطريق في المدينتين مئات الأكشاك التي سيقوم متطوعون فيها بتقديم الطعام والشراب للمعزّين، في تقليد يذكّر بالمواكب الحسينية التي تقدّم الخدمات لزوار العتبة خلال ذكرى عاشوراء وشهر محرم.
أضف تعليقاً