أثار قرار رفع السعر الرسمي لبيع الدولار في العراق من 1320 إلى 1520 ديناراً، بزيادة تبلغ نحو 15.2 بالمئة، موجة من الاضطراب في الأسواق، بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 1780 ديناراً، مقارنة بنحو 1600 دينار مساء الثلاثاء.
وأدى التعديل إلى اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، وسط تقارير عن ارتباك في الأسواق وتعطل بعض التعاملات التجارية، فضلاً عن مخاوف من انعكاس ارتفاع سعر الصرف على أسعار السلع والمواد الغذائية والتضخم.
ودافع البنك المركزي العراقي عن القرار، واصفاً إياه بأنه خطوة استراتيجية لتعزيز الاستقرار المالي، مؤكداً كفاية احتياطياته الأجنبية. كما أوضحت الحكومة أن تعديل سعر الصرف جاء استناداً إلى توصية البنك المركزي، وبما يلبي متطلبات مالية واقتصادية ونقدية.
وفي المقابل، أثار القرار انتقادات نيابية واقتصادية، بالتزامن مع حديث عن حراك برلماني لمناقشة القرار وتداعياته.
وخلال مداخلات في ملتقى النبأ للحوار، تناول عدد من الباحثين والخبراء تداعيات القرار وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية.
وقال الدكتور منقذ داغر إن القرارات المتعلقة بسعر الصرف تحتاج، قبل اتخاذها، إلى الشفافية والمصارحة، مشدداً على ضرورة توضيح أسباب القرار والبدائل المتاحة أمام المواطنين.
وأضاف داغر أن قراراً يمس القدرة الشرائية للمواطن ينبغي ألا يُتخذ من دون شرح أسبابه وتداعياته، داعياً إلى إشراك الجمهور في فهم الخيارات الاقتصادية المطروحة، ومؤكداً أن إدارة الملف الاقتصادي تتطلب التواصل الواضح مع المجتمع، خصوصاً في ظل الضغوط المعيشية المتراكمة.
من جانبه، رأى الدكتور خالد العرداوي أن حصر الحلول المالية للدولة في إجراءات مثل رفع سعر صرف الدولار أو زيادة أسعار المشتقات النفطية يحمّل المواطن أعباء إضافية، في وقت تحتاج فيه البلاد، بحسب رأيه، إلى معالجة الاختلالات المالية والإدارية وتنويع الاقتصاد.
وأشار العرداوي إلى أن تغير سعر الصرف يمكن أن ينعكس على القوة الشرائية للرواتب، محذراً من أن ارتفاع أسعار السلع بالمستويات نفسها أو بمستويات أعلى قد يزيد الضغوط المعيشية على أصحاب الدخول المحدودة والفئات الأكثر هشاشة.
كما انتقد ما وصفه باستمرار الاعتماد على الإجراءات المالية قصيرة الأجل لمعالجة العجز، داعياً إلى معالجة أعمق لمشكلات الاقتصاد العراقي، بما يشمل تنويع مصادر الدخل، وتحسين الإدارة المالية، ودعم الإنتاج، وتقليل الاعتماد على اقتصاد الرواتب.
وتأتي هذه المداخلات في وقت تتواصل فيه تداعيات قرار تعديل سعر الصرف على الأسواق العراقية، وسط تباين في المواقف بين الجهات الحكومية التي تربطه بالاستقرار المالي والحفاظ على الاحتياطيات، وبين أصوات نيابية واقتصادية تحذر من انعكاساته على الأسعار والقوة الشرائية ومستوى معيشة المواطنين.
س ع
أضف تعليقاً