بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مرصد الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يهدد فرص العمل للمبتدئين ويضعف السلم الوظيفي

حذرت صحيفة "واشنطن بوست" من أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل، مع تراجع فرص التوظيف المتاحة للشباب حديثي التخرج في المهن الأكثر تأثراً بالتكنولوجيا، مقابل استمرار استقرار أوضاع العاملين ذوي الخبرة في المجالات نفسها.

وقالت الصحيفة، في مقالة رأي للكاتب يان وو، ترجمتها "وكالة النبأ" إن العاملين الذين يمتلكون خبرات مهنية راسخة يواصلون أداء أعمالهم، في حين يواجه الخريجون الجدد صعوبات أكبر في الحصول على وظائف، تتمثل في كثرة طلبات التوظيف وقلة المقابلات وغياب عروض العمل.

وأشارت إلى أن مختبر الاقتصاد الرقمي في جامعة ستانفورد يتابع هذه التغيرات بالاعتماد على سجلات الرواتب التي توفرها شركة الموارد البشرية "ADP"، والتي تغطي ملايين العاملين في الولايات المتحدة، مستخدماً هذه البيانات لبناء مؤشر يرصد نمو التوظيف في مختلف المهن وفقاً لدرجة تعرضها للذكاء الاصطناعي.

وبحسب المقال، شهدت جميع مجموعات المهن نمواً منذ إطلاق "ChatGPT" عام 2022، إلا أن الصورة تبدو أكثر سلبية بالنسبة للعاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً، إذ انكمش التوظيف في المهن الأكثر تعرضاً لتأثير الذكاء الاصطناعي، بينما لم يظهر العاملون الأكثر خبرة في المهن نفسها فجوة مماثلة.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذا التراجع يشير إلى أن الانكماش في المهن الأكثر تأثراً بالتكنولوجيا يعود إلى حد كبير إلى انخفاض أعداد العاملين الجدد الذين يجري توظيفهم، وليس إلى تسريح الموظفين الحاليين.

وحذّر المقال من أن هذه الظاهرة قد تُلحق أضراراً طويلة الأمد بالشباب، لأن الوظائف المبتدئة لا توفر الدخل فحسب، بل تمثل أيضاً وسيلة لاكتساب المهارات والخبرة العملية. ففي مجال تطوير البرمجيات، على سبيل المثال، تشمل هذه الوظائف إدارة قوائم المهام وتصحيح الأخطاء البرمجية، وهي أعمال يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي، ما يدفع الشركات إلى تقليص التوظيف في المستويات الأولية مع الاحتفاظ بالموظفين ذوي الخبرة.

وفي المقابل، أوضحت الصحيفة أن بعض المهن لا تزال تشهد ارتفاعاً في الطلب على العاملين المبتدئين، ومن بينها مساعدو الرعاية الصحية المنزلية، مشيرة إلى أن هذه الوظائف تتطلب الحضور الجسدي، إلى جانب مستوى مرتفع من المسؤولية والثقة، وهي عوامل يصعب اختزالها في تعليمات تقدم إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي.

واستعرض المقال إطاراً وضعته شركة "OpenAI" لدراسة التحولات في سوق العمل، يعتمد على أربعة أسئلة رئيسية: مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء جزء كبير من مهام الوظيفة، وما إذا كان يؤدي هذه المهام بالفعل، وما إذا كان العمل لا يزال يتطلب تدخلاً بشرياً وتحمل المسؤولية عند وقوع الأخطاء، فضلاً عن احتمال أن يؤدي انخفاض تكلفة الخدمات إلى زيادة الطلب عليها وخلق وظائف جديدة.

وأشار المقال إلى ضرورة التعامل بحذر مع تقديرات "OpenAI"، نظراً إلى أن نموذج أعمالها يعتمد على إقناع الشركات بإمكان خفض جزء من نفقاتها على رواتب الموظفين من خلال اعتماد التكنولوجيا، وهو ما قد يدفعها إلى المبالغة في تقدير تأثير الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، اعتبر أن بياناتها توفر إطاراً مفيداً لفهم التحولات المحتملة في سوق العمل.

ووفقاً لهذه البيانات، تقع 18% من الوظائف ضمن الفئة ذات المخاطر المرتفعة للأتمتة، في حين أن نحو نصف الوظائف أقل عرضة للتغيير على المدى القريب، خصوصاً تلك التي تتضمن مهاماً جسدية، بينما يُتوقع أن تنمو 12% من الوظائف مع تحسن جودة المنتجات والخدمات أو انخفاض تكلفتها وزيادة إمكانية الوصول إليها، بما يؤدي إلى ارتفاع الطلب.

وتطرق المقال إلى عدم وضوح الطريقة التي سيستوعب بها سوق العمل الزيادة في الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الشركات قد تتمكن من إنجاز المزيد من الأعمال مع الاحتفاظ بأعداد موظفيها الحالية.

واستشهد باستطلاع أجرته مؤسسة "YouGov" لأكثر من ألف معلم بريطاني، بتكليف من المعرض البريطاني للتدريب والتكنولوجيا التعليمية، أظهر أن نحو 80% منهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل، وأن قرابة النصف أفادوا بأنه خفف أعباءهم، في حين قال نحو الثلث فقط إنهم يعملون ساعات أقل، إذ جرى توجيه الوقت الذي جرى توفيره نحو معالجة الأعمال المتراكمة وتنفيذ مسؤوليات إضافية كلفهم بها أصحاب العمل.

وفي جانب آخر، أشار المقال إلى أن الذكاء الاصطناعي يفتح فرصاً جديدة بالتزامن مع إغلاق أخرى، موضحاً أن أحد الاستطلاعات وجد أن رواد الأعمال من جيل "زد" شكّلوا 9% من الشركات الجديدة في عام 2025، مقارنة بـ5% من الشركات التي أسسها نظراؤهم من جيل طفرة المواليد، كما كانوا أكثر ميلاً إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في مشروعاتهم.

واختتم المقال بالتأكيد أن دعوة الشباب إلى تأسيس شركات أو العمل في مجال الرعاية الصحية لا تمثل حلاً كافياً لأزمة التوظيف، لكنه شدد على أهمية التركيز على الوظائف الأكثر قدرة على الصمود أمام الذكاء الاصطناعي، ولا سيما تلك التي تتطلب الحضور الشخصي، وتحمل المسؤولية عن القرارات، وبناء العلاقات الإنسانية.

وخلص إلى أن تراجع الوظائف في أدنى السلم الوظيفي قد يعرقل دخول الشباب إلى سوق العمل واكتسابهم الخبرة، رغم أن الإمكانات المتاحة أمام الشباب لتحقيق إنجازات مهنية كبيرة أصبحت أوسع من أي وقت مضى.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً