بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
الرأي والتحليل

كيف تواجه إيران العقوبات الاقتصادية وما حدود قدرتها على تجاوزها؟

تتناول هذه القراءة مسارات الجمهورية الإسلامية في إيران للتكيف مع العقوبات الاقتصادية، من خلال تنويع طرق التجارة، وتعزيز الشراكات مع الصين وروسيا، وتطوير ممرات النقل الإقليمية، إلى جانب انعكاسات هذه السياسات على العراق. وتخلص إلى أن استمرار التجارة رغم العقوبات لا يعني زوال آثارها، إذ يبقى التحدي الأساسي متمثلًا في تحويل القدرة على التكيف إلى تنمية اقتصادية مستدامة.

ويستعرض المقال، الذي أعدّه بختيار أحمد صالح ونشره مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، طبيعة الأدوات التي تعتمدها إيران لتقليل تأثير القيود المالية والتجارية، موضحًا أن تقييم نتائجها لا ينبغي أن يقتصر على استمرار صادرات النفط أو إيجاد أسواق بديلة، بل يجب أن يشمل كلفة المعاملات، وإمكانية الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، وانعكاساتها على مستويات معيشة المواطنين.

تنويع المسارات التجارية لتقليل آثار العقوبات

يشير المقال إلى أن الموقع الجغرافي لإيران يمنحها فرصًا للتواصل مع أسواق متعددة، تمتد من الخليج وبحر قزوين إلى آسيا الوسطى وجنوب آسيا وتركيا. ويبرز في هذا السياق ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، الذي يربط روسيا بالخليج والهند عبر شبكة من الطرق والسكك الحديدية والموانئ.

كما يتناول أهمية المسارات التجارية عبر تركيا وباكستان والصين، بوصفها خيارات يمكن أن توسع حركة البضائع وتقلل الاعتماد على بعض طرق التجارة التقليدية. غير أن الاستفادة من هذه المسارات تظل مرتبطة بتوافر البنية التحتية، وكفاءة النقل، والتكاليف، والاستقرار السياسي والأمني.

ومن هنا، يوضح المقال أن تعدد المسارات الجغرافية لا يكفي وحده لضمان نجاح التجارة، ما لم يقترن بقدرة فعلية على نقل السلع بكفاءة وتكلفة تنافسية، وتأمين الخدمات المصرفية واللوجستية اللازمة.

الصين وروسيا.. شراكات تفرضها المصالح المتبادلة

يمنح المقال العلاقات الإيرانية الصينية أهمية خاصة، بالنظر إلى دور الصين في شراء النفط الإيراني وإمكانية استمرار التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والتجارة والبنية التحتية.

ويشير إلى تقرير نشرته وكالة رويترز في 10 أيلول 2026 بشأن ترتيبات تجارية تُستخدم فيها عائدات النفط الإيراني لشراء سلع وخدمات صينية، في محاولة لتجاوز بعض القيود المرتبطة بالتسويات المالية التقليدية. وينقل المقال تقديرات بشأن حجم الأموال المتداولة عبر هذه الآلية، مع الإشارة إلى أن رويترز لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيلها.

وفي الوقت نفسه، يحذر المقال من أن الاعتماد الكبير على سوق واحدة قد يمنح المشتري نفوذًا أكبر في تحديد الأسعار وشروط التعامل، بما يجعل الشراكة الاقتصادية مصدرًا للدعم ومجالًا للاعتماد في آن واحد.

أما العلاقات مع روسيا، فيربطها المقال بالسعي إلى تطوير ممرات النقل وتوسيع التعاون التجاري والطاقة، وتقليل الاعتماد على بعض الشبكات المالية والتجارية الغربية. لكنه يشدد على أن المصالح بين الدولتين ليست متطابقة بالضرورة، وأن تنويع الشركاء لا يحقق استقلالًا اقتصاديًا حقيقيًا إذا اقتصر على استبدال الاعتماد على طرف بالاعتماد على طرف آخر.

استمرار الصادرات لا يعني تجاوز العقوبات

يركز المقال على التمييز بين استمرار النشاط التجاري وتحقيق التنمية الاقتصادية، مبينًا أن قدرة إيران على بيع النفط لا تعني بالضرورة تحصيل كامل عائداته أو استخدامها بحرية في تمويل الواردات والاستثمارات.

فقد تواجه المعاملات تكاليف إضافية تتعلق بالنقل والتأمين والوساطة، فضلًا عن الخصومات السعرية وصعوبات تحويل الأموال وإعادتها إلى الاقتصاد المحلي. كما أن القيود المفروضة على التكنولوجيا والاستثمار والخدمات المصرفية قد تؤثر في الإنتاجية والتنافسية حتى مع استمرار بعض الصادرات والواردات.

ويطرح المقال ثلاثة مستويات لتقييم قدرة الاقتصاد على مواجهة العقوبات، تتمثل في الحفاظ على الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي، والتكيف من خلال تغيير الشركاء والمسارات التجارية، ثم تحقيق التنمية المستدامة عبر زيادة الإنتاج والاستثمار وتطوير الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.

ووفقًا لهذا التصور، فإن الحفاظ على التجارة يمثل قدرة على التكيف، لكنه لا يكفي وحده لإثبات نجاح الاقتصاد في تحسين مستوى المعيشة أو بناء قاعدة إنتاجية قوية.

العراق أمام تحديات التوازن الاقتصادي

يخصص المقال جانبًا من تحليله للعراق، بالنظر إلى ارتباطه الاقتصادي والتجاري بإيران من جهة، وعلاقاته بالنظام المالي والتجاري الدولي من جهة أخرى.

ويشير إلى أن العقوبات المفروضة على إيران قد تترك آثارًا تتجاوز حدودها، لتطال الشركات والمؤسسات المالية والتجار الذين تربطهم معاملات أو علاقات تجارية بالأطراف الخاضعة للقيود. ويستشهد المقال بإجراءات أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية في أيلول 2025 بشأن شبكة تجارية قالت واشنطن إنها استخدمت النفط الإيراني الممزوج بالنفط العراقي وبيعته على أنه نفط عراقي، مع ضرورة التعامل مع هذه التفاصيل بوصفها ادعاءات صادرة عن الجانب الأمريكي.

وفي هذا السياق، يبرز المقال أهمية حماية النظام المصرفي العراقي وإيرادات النفط، وضمان استمرار التجارة المشروعة مع دول الجوار، وتطوير آليات الرقابة المالية، وتقليل المخاطر الناجمة عن النزاعات الخارجية.

ويخلص إلى أن مصلحة العراق تتمثل في تعزيز قدرته على اتخاذ قراراته الاقتصادية وفقًا لأولوياته الوطنية، مع الحفاظ على علاقاته التجارية المشروعة وتجنب تعريض مؤسساته المالية والاقتصادية لمخاطر قانونية أو تجارية.

أربعة سيناريوهات لمستقبل الاقتصاد الإيراني

يطرح المقال أربعة سيناريوهات لتحليل مستقبل قدرة إيران على التعامل مع العقوبات، من دون تقديمها بوصفها تنبؤات مؤكدة.

يتمثل السيناريو الأول في استمرار التكيف الاقتصادي، مع بقاء جزء من الصادرات والواردات واستمرار التكاليف المرتبطة بالعقوبات. أما الثاني فيقوم على توسيع العلاقات البديلة وتطوير ممرات النقل والتعاون مع الصين وروسيا، وهو ما يتطلب استثمارات وبنية تحتية فعالة.

ويفترض السيناريو الثالث تشديد الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعاملات وتراجع القدرة على الوصول إلى الأسواق والإيرادات، بما قد يزيد الضغوط على الموازنة والمستهلكين. في حين يرتبط السيناريو الرابع بتحول سياسي يفضي إلى تخفيف العقوبات، ويفتح المجال أمام توسيع الاستثمار والتجارة، بشرط وجود اتفاق قابل للتنفيذ واستعادة الثقة الاقتصادية.

وتوضح هذه السيناريوهات أن نتائج العقوبات تتوقف على تفاعل عوامل سياسية واقتصادية متعددة، وليس على قدرة الدولة المستهدفة على إيجاد طرق بديلة للتجارة فحسب.

الخلاصة

يقدم المقال العقوبات الاقتصادية بوصفها عملية مستمرة من الضغط والتكيف، تتغير خلالها مسارات التجارة والشراكات الاقتصادية وآليات الدفع تبعًا للظروف السياسية والمالية. ويؤكد أن الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية والعلاقات مع القوى الاقتصادية الكبرى تمنح إيران خيارات للتعامل مع العقوبات، لكنها لا تلغي تكاليفها أو تضمن تحقيق التنمية المستدامة.

وتتمثل الفكرة الأساسية في أن النجاح الاقتصادي لا يُقاس بمجرد القدرة على الاستمرار، بل بمدى قدرة الدولة على تحويل خيارات التكيف إلى إنتاج أكثر كفاءة، واستثمارات مستقرة، واقتصاد متنوع، وتحسن ملموس في مستويات معيشة المواطنين.

وبالنسبة إلى العراق، تبرز أهمية بناء سياسة اقتصادية متوازنة تحمي المصالح الوطنية، وتدعم التجارة المشروعة، وتعزز الاستقلال المالي، وتحد من انتقال آثار العقوبات والنزاعات الإقليمية إلى مؤسساته الاقتصادية.


التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً