بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

تحولات النظام المالي العالمي تفرض خيارات جديدة أمام العراق

مع اقتراب نهاية عام 2026، تتزايد المؤشرات على تحول تدريجي في النظام المالي العالمي، وسط تراجع نسبي لهيمنة الدولار الأمريكي، وصعود دور الذهب واليوان الصيني في التجارة والاحتياطيات الدولية، وهو ما يفرض على العراق مراجعة سياساته النقدية والاقتصادية لمواكبة المتغيرات العالمية.

وتشير بيانات اقتصادية إلى انخفاض حصة الدولار في الاحتياطيات الرسمية للبنوك المركزية من نحو 70% مطلع الألفية إلى قرابة 57% حالياً، في وقت عززت فيه العديد من الدول حيازاتها من الذهب كوسيلة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الاقتصاد العالمي، وليس كبديل مباشر للعملة الأمريكية.

وفي قطاع الطاقة، يبرز اليوان الصيني كعملة تتوسع تدريجياً في تسوية بعض صفقات النفط، مدفوعاً بمكانة الصين كأكبر مستورد للطاقة في العالم، ما يعزز الحديث عن نظام مالي عالمي أكثر تنوعاً، تتقاسم فيه عدة عملات رئيسية أدواراً أكبر إلى جانب الدولار.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه التحولات لا تعني نهاية هيمنة الدولار في المستقبل القريب، نظراً لعمق الأسواق المالية الأمريكية والسيولة الكبيرة التي تتمتع بها سندات الخزانة، لكنها تمهد لمرحلة تتعدد فيها العملات المستخدمة في التجارة والاحتياطيات الدولية.

وبالنسبة للعراق، الذي تعتمد إيراداته النفطية بشكل رئيس على الدولار، فإن هذه المتغيرات تفرض ضرورة تبني سياسات أكثر مرونة، من بينها دراسة توسيع استخدام اليوان في المبادلات التجارية مع الصين، أكبر شريك تجاري للعراق، إلى جانب مواصلة تنويع احتياطيات البنك المركزي بين العملات الأجنبية والذهب للحد من مخاطر التقلبات العالمية.

كما يؤكد مختصون أن تعزيز الاستقرار الاقتصادي يتطلب إصلاحات هيكلية تتجاوز السياسة النقدية، عبر تقليل الاعتماد على الاقتصاد الريعي، وتنشيط قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات اللوجستية، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

وتتوقع التحليلات الاقتصادية ثلاثة مسارات محتملة للنظام المالي العالمي خلال الفترة 2026-2035:

استمرار الدولار كأهم عملة احتياط عالمية مع تراجع تدريجي في حصته.

انتقال النظام المالي إلى تعددية العملات، مع تنامي أدوار الدولار واليورو واليوان والذهب، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً.

تسارع وتيرة تقليص الاعتماد على الدولار في حال تصاعد الانقسامات الجيوسياسية بين القوى الكبرى.

ويرى مراقبون أن قدرة العراق على التكيف مع هذه التحولات ستعتمد على تنويع شركائه التجاريين، وإدارة احتياطياته بكفاءة، وبناء اقتصاد إنتاجي أكثر قدرة على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.


س ع


أخبار ذات صلة

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً