تسعى شركة غوغل، عبر شركتها الأم "ألفابت"، إلى تنفيذ مشروع بيولوجي واسع النطاق لمكافحة البعوض الناقل للأمراض، من خلال الحصول على موافقة وكالة حماية البيئة الأمريكية لإطلاق 64 مليون بعوضة عقيمة في ولايتي فلوريدا وكاليفورنيا على مدى عامين.
ويستهدف المشروع تقليص أعداد بعوض "الزاعجة المصرية" المعروف بدوره في نقل أمراض خطيرة، من بينها حمى الضنك وفيروس زيكا والحمى الصفراء والشيكونغونيا. ويعتمد البرنامج على إطلاق ذكور بعوض مصابة ببكتيريا "وولباكيا"، وهي بكتيريا تمنع إنتاج نسل قابل للحياة عند تزاوجها مع الإناث البرية، ما يؤدي تدريجياً إلى خفض أعداد البعوض المستهدف.
وتؤكد غوغل أن الذكور التي سيتم إطلاقها لا تلسع الإنسان ولا تنقل الأمراض، فيما يهدف المشروع إلى توفير بديل صديق للبيئة يقلل الاعتماد على المبيدات الحشرية، خاصة مع تزايد مقاومة البعوض للمواد الكيميائية التقليدية.
ويأتي هذا المشروع امتداداً لبرنامج "ديباغ" البحثي الذي أطلقته غوغل قبل نحو عقد، والذي يوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي والهندسة الحيوية والروبوتات لتطوير وسائل أكثر كفاءة في تربية البعوض وفصل الذكور عن الإناث قبل إطلاقها.
وسجل البرنامج نتائج إيجابية في تجارب سابقة، إذ أظهرت دراسات أجريت في ولاية كاليفورنيا انخفاض أعداد إناث بعوض الزاعجة المصرية بنسبة تجاوزت 95% في مناطق التجارب، كما ساهمت تطبيقات مماثلة في سنغافورة في خفض أعداد البعوض بنسبة تراوحت بين 80 و90%، وتقليص إصابات حمى الضنك بأكثر من 70%.
ورغم النتائج المشجعة، يثير المشروع نقاشاً علمياً وأخلاقياً بشأن التدخل في الأنظمة البيئية واحتمالات تأثيره على التنوع الحيوي، في حين يؤكد القائمون عليه أن التقنية تستهدف نوعاً غازياً يشكل تهديداً للصحة العامة، ولا تهدف إلى القضاء على جميع أنواع البعوض.
ولا يزال المشروع بانتظار قرار وكالة حماية البيئة الأمريكية، التي تواصل مراجعة الطلب واستقبال الملاحظات العامة قبل إصدار الموافقة النهائية على بدء عمليات الإطلاق.
س ع
أضف تعليقاً