تجاوز عدد الموقوفين على خلفية الاحتجاجات التي يقودها طلاب المدارس الثانوية في فرنسا 6500 شخص، معظمهم من القاصرين، وسط اتهامات للشرطة باستخدام القوة المفرطة، فيما تقول السلطات إن أعمال عنف وتخريب رافقت المظاهرات التي دخلت أسبوعها الثالث.
وذكرت شبكة «فرانس 24» أن الاحتجاجات، التي بدأت في 17 أيلول الماضي من إحدى المدارس الثانوية بضاحية كريتاي جنوب شرقي باريس، احتجاجاً على نقص الكوادر والموارد التعليمية، امتدت إلى مناطق مختلفة من البلاد، قبل أن تتخللها مواجهات مع الشرطة وإغلاق مؤسسات تعليمية.
وبحسب بيانات وزارة الداخلية الفرنسية، ارتفع إجمالي الموقوفين إلى 6547 شخصاً، بعد توقيف 488 خلال احتجاجات الثلاثاء، التي شارك فيها ما بين 266 ألفاً و450 ألف متظاهر، وفق تقديرات السلطات والمنظمين.
وأظهرت بيانات وزارة العدل أن 4406 من أصل 5060 شخصاً وُضعوا رهن الاحتجاز لدى الشرطة حتى الخامس من تشرين الأول كانوا قاصرين، بنسبة بلغت نحو 87 بالمئة.
وأضافت الوزارة أن 1802 شخص خضعوا للملاحقة القضائية، بينهم 1483 قاصراً و319 بالغاً، فيما اتُخذت تدابير بديلة عن الملاحقة بحق 1376 شخصاً، وأُغلقت 790 قضية دون متابعة.
وقالت مديرية شرطة باريس إن نحو 90 بالمئة من التوقيفات في نطاقها ارتبطت باتهامات بالتخريب والإضرار بالممتلكات والاعتداء، مشيرة إلى أن عدداً من الموقوفين لا ينتمون بالضرورة إلى المدارس التي وقعت الاضطرابات في محيطها.
وفي إحدى القضايا، قضت محكمة في كريتاي بسجن شاب يبلغ 18 عاماً لمدة 12 شهراً، منها ستة أشهر نافذة مع إمكانية تنفيذ العقوبة باستخدام سوار إلكتروني، بعد إدانته بإطلاق مقذوف باتجاه الشرطة.
في المقابل، اتهمت منظمات حقوقية ونقابات فرنسية قوات الأمن باستخدام إجراءات غير متناسبة مع طبيعة الاحتجاجات، ولا سيما أن غالبية الموقوفين من القاصرين.
ونقلت "«فرانس 24" عن المحامي والباحث القانوني محمد آدم المقراني قوله إن ارتفاع عدد الموقوفين لا يعني بالضرورة تورطهم في أعمال تخريب، مشدداً على ضرورة التمييز بين التوقيف والملاحقة القضائية والإدانة.
كما تحدث محامون عن احتجاز قاصرين في ظروف غير ملائمة، وعن ملفات أُغلقت لعدم كفاية الأدلة، وسط مطالبات باحترام الضمانات القانونية الخاصة بالأحداث.
وفي المقابل، قال وزير التربية الفرنسي إدوار جيفري إن ما لا يقل عن 24 مؤسسة تعليمية تعرضت للحرق أو التخريب خلال الاضطرابات.
ونقلت وسائل إعلام فرنسية عن مصادر أمنية وطلاب مشاركين في الاحتجاجات أن بعض أعمال العنف نفذها أشخاص من خارج المؤسسات التعليمية، استغلوا المظاهرات لإثارة الاضطرابات.
وعلى الرغم من استئناف الدراسة في غالبية المدارس الثانوية، لا تزال بعض المؤسسات مغلقة، فيما تسعى السلطات إلى احتواء الأزمة عبر الحوار مع الطلاب.
أضف تعليقاً