أثار رجل الأعمال الأميركي برايان جونسون جدلاً واسعاً بعد دعوته إلى الحد من السفر الدولي، موصياً بألا يزيد عدد الرحلات الخارجية على أربع مرات سنوياً، وبواقع رحلة واحدة كل ثلاثة أشهر. واستند جونسون في رأيه إلى تجربته الشخصية وقياساته الحيوية بعد رحلات إلى الصين وأستراليا والهند، معتبراً أن الجسم يحتاج إلى أسابيع لاستعادة توازنه بعد اضطراب الساعة البيولوجية الناتج عن اختلاف التوقيت، ووصف تكرار الرحلات الطويلة بأنه يشكل ضغطاً كبيراً على صحة الإنسان.
ويُعرف جونسون بمشروعه "بلو برينت"، الذي يسعى من خلاله إلى إبطاء الشيخوخة عبر نظام صارم يجمع بين التغذية والرياضة والفحوص الطبية المستمرة واستخدام عدد كبير من المكملات الغذائية والأدوية التجريبية، في محاولة لتحسين المؤشرات الحيوية للجسم. إلا أن كثيراً من المختصين يرون أن جانباً من ممارساته لا يستند إلى أدلة علمية كافية.
وتشير الأبحاث إلى أن السفر عبر مناطق زمنية متعددة قد يؤدي إلى ما يعرف باضطراب الرحلات الجوية الطويلة (Jet Lag)، وهو خلل يصيب الساعة البيولوجية للجسم، ويسبب الإرهاق واضطرابات النوم وضعف التركيز والصداع وبعض المشكلات الهضمية، إضافة إلى تراجع الأداء البدني والذهني.
وتدعم دراسات علمية هذه التأثيرات؛ إذ أوضحت مراجعة حديثة شملت عشرات الدراسات على رياضيين أن الرحلات الطويلة تؤثر في درجة حرارة الجسم وضغط الدم ومستويات هرمون التوتر وجودة النوم، وقد يحتاج الجسم إلى نحو أسبوع في المتوسط للتعافي الكامل، بينما قد تمتد هذه المدة إلى 11 يوماً لدى بعض الأشخاص بحسب الفروق الفردية.
كما أشارت أبحاث أخرى إلى أن التعرض المتكرر لاختلال الساعة البيولوجية قد يرتبط بزيادة مخاطر بعض المشكلات الصحية، مثل اضطرابات التمثيل الغذائي وارتفاع ضغط الدم، إلا أن الباحثين يؤكدون أن الأدلة الحالية ما زالت غير كافية لإثبات علاقة مباشرة، وأن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات واسعة النطاق.
وينصح خبراء الصحة للتخفيف من آثار السفر الطويل بالتعرض للضوء الطبيعي بعد الوصول، والحفاظ على شرب كميات كافية من الماء، وتنظيم مواعيد النوم قبل السفر بما يتناسب مع اتجاه الرحلة، إلى جانب تجنب الإفراط في المنبهات وأخذ قسط كافٍ من الراحة.
ورغم أن بعض النتائج العلمية تتوافق مع تحذيرات جونسون بشأن تأثير السفر المتكرر في الجسم، فإن الدراسات الحالية لا تدعم بشكل قاطع توصيته بالاكتفاء بأربع رحلات دولية سنوياً، إذ تختلف سرعة التعافي من شخص إلى آخر وفق العمر والحالة الصحية وطبيعة الرحلة، مما يجعل الحاجة قائمة لإجراء المزيد من الأبحاث لفهم التأثيرات طويلة الأمد للسفر الجوي المتكرر.
س ع
أضف تعليقاً