أثارت استقالة الأستاذ في جامعة كامبريدج جيسون أرداي، بعد سنوات من الاتهامات بالسرقة الأدبية وعدم الأمانة الأكاديمية، تساؤلات بشأن طريقة تعامل المؤسسات الأكاديمية مع الاتهامات الموجهة إلى شخصيات بارزة فيها.
ووفقاً لمقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز للكاتب جيسي سينغال، فإن أرداي، ترجمته "وكالة البأ الخبرية" الذي عُيّن في كامبريدج عام 2023 وكان يبلغ من العمر 37 عاماً، أصبح أصغر أستاذ أسود في تاريخ الجامعة الممتد لأكثر من 800 عام، كما ارتبط تعيينه بالتزام الجامعة بمعالجة أوجه عدم المساواة وتعزيز التنوع.
وتعود الاتهامات إلى سنوات سابقة، بعدما أُثيرت مخاوف بشأن عدد من أبحاث أرداي، من بينها بحث نشره عام 2018، أشار باحثون إلى احتوائه على عبارات من أعمال باحثين آخرين.
وبحسب المقال، أُبلغت جامعة كامبريدج بالمخاوف المتعلقة بالبحث، إلا أن أحد مسؤوليها قال إن الجامعة لا تعتبر البحث ضمن نطاق صلاحياتها للتحقيق، لأنه نُشر قبل تولي أرداي منصبه فيها
كما أثيرت لاحقاً تساؤلات بشأن بحث آخر شارك أرداي في تأليفه عام 2020، إضافة إلى اتهامات بوجود مواد منسوخة في أطروحته للدكتوراه التي قدمها عام 2015 إلى جامعة ليفربول جون مورس.
وأشار المقال إلى أن صحيفة Times Higher Education كانت تستعد عام 2025 لنشر تحقيق موسع حول أرداي، يتضمن الاتهامات السابقة وأخرى تتعلق بأطروحته للدكتوراه، إلا أن أرداي استعان بشركة محاماة بريطانية متخصصة في قضايا التشهير، وأرسلت الشركة رسالة إلى الصحيفة أدت، بحسب المقال، إلى توقف التحقيق.
وتصاعدت القضية بعد نشر تقارير ومقالات جديدة أعادت الاتهامات إلى الواجهة، فيما دافعت كامبريدج في البداية عن أرداي، مؤكدة أن الاتهامات سبق أن خضعت للتحقيق من المؤسسات والمجلات المعنية.
لكن الجامعة أعلنت لاحقاً فتح تحقيق جديد، بعد ظهور معلومات تتعلق بـ"المؤهلات الأكاديمية والتعيينات الفخرية" لأرداي، من بينها تقارير أشارت إلى أنه ادعى وجود ارتباطات مع جامعات نفت وجود صلة به.
ونقل المقال عن أرداي قوله إن بعض الأخطاء في أعماله الأكاديمية المبكرة تعود إلى إصابته بالتوحد، مشيراً إلى أن طريقته في التعامل مع المعلومات كانت تعتمد بدرجة كبيرة على المحاكاة، كما ألقى باللوم على ضعف الإشراف والدعم. ونفى أرداي ارتكاب أي مخالفات متعمدة.
ويرى كاتب المقال أن القضية تتجاوز الاتهامات الموجهة إلى أرداي، وتكشف مشكلة أوسع داخل مؤسسات التعليم العالي، تتمثل في احتمال حماية بعض الأكاديميين عندما يتحولون إلى رموز لقضايا اجتماعية وسياسية تتبناها جامعاتهم.
ويخلص سينغال إلى أن قضية أرداي تطرح تساؤلات حول قدرة الجامعات على إخضاع شخصياتها البارزة للمساءلة، خصوصاً عندما يصبح الأكاديمي رمزاً لسياسات التنوع والعدالة الاجتماعية التي تسعى المؤسسة إلى تمثيلها.
ع ع
أضف تعليقاً