بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
تنمية

أوروبا تبحث عن (دين اتحادي).. هل تتحول سنداتها إلى منافس للديون السيادية؟

عادت فكرة إصدار ديون مشتركة للاتحاد الأوروبي إلى صدارة النقاشات الاقتصادية، وسط مساعٍ لتوسيع قدرة التكتل على الاقتراض وتعميق أسواق رأس المال، لكن دراسة لمركز "بروغل" للأبحاث حذرت من أن تحقيق المكاسب الكاملة لهذه الخطوة سيظل صعباً من دون الانتقال نحو اتحاد مالي أعمق.

وتبحث الدراسة في جدوى زيادة إصدار الديون الأوروبية المشتركة، ليس فقط لتمويل مشروعات أو سلع عامة محددة، وإنما باعتبارها أداة يمكن أن تخفض تكاليف الاقتراض وتعزز الاستقرار المالي وتدعم تكامل أسواق رأس المال داخل الاتحاد.

وخلص الباحثون إلى أن هذه الفوائد مجتمعة لن تتحقق بصورة كاملة إلا إذا امتلك الاتحاد الأوروبي صلاحيات مالية تقترب من تلك التي تتمتع بها الحكومات الفيدرالية، وهو تحول يتجاوز الترتيبات المؤسسية القائمة حالياً.

وترى الدراسة تم نشرها في مركز بروغل وترجمته وكالة النبأ، أن اللجوء إلى إصدارات إضافية ومؤقتة من الديون المشتركة لتمويل أغراض محددة قد لا يكون كافياً لإحداث تحول جوهري في الأسواق، حتى إذا ارتفع حجم الاقتراض الأوروبي.

ويعود ذلك، وفق الباحثين، إلى أن قاعدة المستثمرين في سندات الاتحاد الأوروبي لا تزال أضيق بكثير من قاعدة المستثمرين في الديون السيادية للدول الأعضاء، وهي فجوة لا يُتوقع أن تختفي تلقائياً بمجرد طرح المزيد من السندات.

وتناقش الدراسة مقترحاً قدمه الاقتصاديان أوليفييه بلانشارد وأنجيل أوبيد في 2025، يقوم على استبدال جزء من الديون الوطنية للدول الأعضاء بديون يصدرها الاتحاد الأوروبي.

ويرى الباحثون أن المقترح يمكن أن يعالج جانباً من مشكلة السيولة وقاعدة المستثمرين، لأنه يؤدي إلى إنشاء رصيد كبير ودائم من السندات الأوروبية، بدلاً من الاعتماد على إصدارات مؤقتة مرتبطة بأزمات أو برامج محددة.

لكن الدراسة شككت في إمكانية حصول الديون الصادرة وفق هذا النموذج على أعلى تصنيف ائتماني "AAA" في ظل البنية المؤسسية الحالية، ما يضع مسألة الضمانات المالية في قلب النقاش بشأن مستقبل الاقتراض الأوروبي المشترك.

وتوصي الدراسة الاتحاد الأوروبي بالحفاظ على وجود دائم وواسع نسبياً لديونه في الأسواق، إما من خلال التجديد المستمر لأداة الاقتراض الرئيسية المرتبطة ببرنامج التعافي من جائحة كورونا "الجيل القادم من الاتحاد الأوروبي"، أو تحديد حد أدنى دائم لحجم الديون الأوروبية القائمة.

كما تقترح منح المفوضية الأوروبية صلاحيات مالية طارئة يمكن تفعيلها في الحالة المستبعدة لعجز الاتحاد عن خدمة ديونه، بما في ذلك استخدام إجراءات محددة مسبقاً لزيادة الإيرادات.

ويرى الباحثون أن مثل هذه الخطوة، وإن كانت محدودة مقارنة بإقامة اتحاد مالي متكامل، ستجعل سندات الاتحاد الأوروبي أقرب في خصائصها إلى الديون السيادية، وتعزز ثقة المستثمرين بها وفرص حصول الإصدارات المستقبلية على تصنيف ائتماني مرتفع.

ويكشف النقاش عن معضلة أوسع تواجه الاتحاد الأوروبي: فزيادة حجم الاقتراض المشترك يمكن أن تمنح التكتل أصلاً مالياً أكثر عمقاً وسيولة، لكن تحويل الدين الأوروبي إلى أداة تضاهي سندات الحكومات الكبرى يتطلب، وفق الدراسة، التزامات مؤسسية ومالية دائمة وليس مجرد الاستجابة المؤقتة للأزمات.


المصدر: دراسة لمركز بروغل للأبحاث الاقتصادية.

ترجمة: وكالة النبأ الخبرية

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً