بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مرصد الذكاء الاصطناعي

نفايات الذكاء الاصطناعي تغزو الإنترنت.. والمنصات تبدأ معركة تنظيف المحتوى الرقمي

نفايات الذكاء الاصطناعي تغزو الإنترنت.. والمنصات تبدأ معركة تنظيف المحتوى الرقمي

لم يعد انتشار المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي يقتصر على التجارب الإبداعية أو أدوات الإنتاج الحديثة، بل تحوّل إلى تحدٍّ متزايد يواجه منصات الإنترنت، مع تدفق كميات ضخمة من المحتوى منخفض الجودة، أو ما بات يُعرف بـ«AI Slop»

وتتراوح هذه المواد بين صور ومقاطع فيديو مصطنعة، ومنشورات آلية، وموسيقى مولدة بواسطة الخوارزميات، وصولاً إلى معلومات ووصفات وقوائم تجارية وهمية. ومع سهولة إنتاج هذا المحتوى وانخفاض تكلفته، بدأت المنصات تواجه مشكلة مزدوجة: كيفية الحد من انتشاره من دون التضييق على الاستخدامات المفيدة للذكاء الاصطناعي.

منصات التكنولوجيا في مواجهة المحتوى الرديء

دفعت الظاهرة عدداً متزايداً من شركات التكنولوجيا إلى إطلاق حملات لتنقية منصاتها من المحتوى منخفض القيمة. فقد أعلنت سبوتيفاي إزالة نحو 75 مليون ملف خلال العام الماضي، شملت مواد مكررة ومحتوى اعتُبر من فئة الرسائل المزعجة.

وفي لينكد إن، باتت مواجهة المحتوى الرديء المُنتج بالذكاء الاصطناعي أولوية، مع تطوير أدوات تتيح للمستخدمين الإبلاغ عن المنشورات التي يرون أنها مصطنعة أو منخفضة الجودة.

أما يوتيوب، فأكدت أن مكافحة المحتوى الرديء المولّد بالذكاء الاصطناعي تمثل إحدى أولوياتها، في وقت أشارت فيه أبحاث إلى انتشار هذا النوع من المواد بصورة متزايدة ضمن مقاطع الفيديو القصيرة.

وتحاول منصات أخرى، من بينها تيك توك وبينترست، منح المستخدمين قدرة أكبر على التحكم في كمية المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي الذي يظهر أمامهم، بالتوازي مع اعتماد أنظمة آلية لرصد المواد المخالفة وتصنيفها.

الذكاء الاصطناعي يفيض بالمحتوى

تكمن المشكلة الأساسية في سهولة إنتاج المحتوى باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. فبإمكان المستخدم إنشاء آلاف الصور أو المقاطع الصوتية أو النصوص خلال وقت قصير، ما أدى إلى تدفق هائل من المواد التي لا تضيف قيمة حقيقية، لكنها قادرة في الوقت نفسه على جذب المشاهدات وتحقيق عوائد مالية.

وفي قطاع الموسيقى، قالت منصة ديزر إن قرابة نصف المقاطع الصوتية التي تُضاف إلى خدمتها يومياً أصبحت مولدة بالذكاء الاصطناعي، بينما تتزايد حصة المحتوى الاصطناعي في خدمات بث أخرى.

ولا يقتصر الأمر على الموسيقى؛ إذ تشير تقديرات إلى أن نسبة كبيرة من مقاطع الفيديو القصيرة التي تصل إلى المستخدمين الجدد على يوتيوب باتت تعتمد بدرجات متفاوتة على الذكاء الاصطناعي.

اقتصاد النفايات الرقمية

أصبح إنتاج المحتوى الرديء صناعة قائمة بذاتها، بعدما اكتشف بعض صانعي المحتوى أن المواد التي يمكن إنتاجها بسرعة وبكلفة منخفضة قادرة على تحقيق أعداد كبيرة من المشاهدات.

وتشير تقديرات إلى أن إحدى القنوات التي اشتهرت بإنتاج هذا النوع من المحتوى حققت ملايين الدولارات سنوياً قبل أن تُعلّق لاحقاً من برنامج تحقيق الدخل على يوتيوب.

ويرى خبراء أن هذا النموذج يخلق حلقة متكررة: الخوارزميات تكافئ المحتوى الذي يجذب الانتباه، والذكاء الاصطناعي يتيح إنتاج كميات ضخمة منه، ما يؤدي بدوره إلى زيادة المنافسة على اهتمام المستخدمين وإغراق المنصات بمواد متشابهة ومنخفضة الجودة.

نصف بعض المنشورات على إكس مولدة بالذكاء الاصطناعي

امتدت الظاهرة كذلك إلى منصات التواصل الاجتماعي. ووفق تقديرات شركة بانغرام المتخصصة في رصد المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، فإن ما يقرب من نصف المنشورات التي تتجاوز 50 كلمة على منصة إكس قد تكون أُنشئت بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

كما اتخذت المنصة إجراءات للحد من التطبيقات التي تشجع الحسابات الآلية على نشر المحتوى مقابل الحصول على عوائد مالية، في محاولة للحد من تدفق المنشورات المزعجة والمكررة.

وفي سابستاك، أُطلقت أداة للكشف عن المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الخطوة أثارت انتقادات من بعض الكتاب، بعد أن صنّفت الأداة منشورات بشرية على أنها مولدة آلياً، ما أعاد طرح مشكلة دقة أدوات الكشف نفسها.

معضلة التمييز بين الحقيقي والمصطنع

تواجه شركات التكنولوجيا مأزقاً يصعب حله بسهولة: فليس كل محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي رديئاً، كما أن المحتوى البشري ليس بالضرورة عالي الجودة.

ويحذر باحثون من أن الاعتماد المفرط على أدوات الكشف الآلية قد يؤدي إلى حذف مواد مفيدة أو معاقبة مستخدمين حقيقيين، في حين أن التساهل مع المحتوى الاصطناعي قد يجعل المنصات أكثر ازدحاماً بمواد متكررة ومضللة.

وترى الباحثة كاميل فرانسوا أن المشكلة تتجاوز مجرد وجود فئة سيئة من المحتوى يمكن حذفها، لأنها ترتبط بطبيعة البيئة الرقمية نفسها، وبالطريقة التي تكافئ بها المنصات التفاعل والانتشار.

تهديد للقيمة الثقافية والبيئة المعلوماتية

ويحذر باحثون من أن استمرار تدفق المحتوى الاصطناعي منخفض الجودة قد يؤدي إلى إزاحة الإبداع البشري، وإضعاف جودة النقاش العام، وتشويه البيئة المعلوماتية التي يعتمد عليها المستخدمون في الحصول على الأخبار والمعرفة.

كما يخشى متخصصون من ظهور ما يشبه سباق نحو الأسوأ، حيث تتنافس المنصات على جذب الانتباه بأي محتوى ممكن، بينما تستغل أدوات الذكاء الاصطناعي لتقليل تكلفة الإنتاج وزيادة حجمه.

ومع اتساع الظاهرة، يبدو أن المعركة المقبلة على الإنترنت لن تكون فقط حول تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قدرة، بل حول كيفية منع هذه النماذج من تحويل الفضاء الرقمي إلى بحر من المحتوى الذي يُنتج بسرعة، ويستهلك بسرعة، ثم يُنسى من دون أن يترك قيمة حقيقية.

وتقف شركات التكنولوجيا اليوم أمام اختبار صعب: تنظيف منصاتها من النفايات الرقمية من دون إعاقة الاستخدامات الإبداعية والمفيدة للذكاء الاصطناعي، وهي معادلة قد تصبح أكثر تعقيداً مع تطور أدوات التوليد وقدرتها المتزايدة على إنتاج محتوى يبدو بشرياً إلى حد كبير.

س ع

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً