سمير عطا الله*
تزدهر الأمم المتحدة على الخوف والخراب. لا تسمع بها إلا إذا كانت المشكلة كبيرة. عندها يتحرك الأمين العام ويتحرك مجلس الأمن. أما الجمعية العامة فما لها سوى الخطب وما عليها إلا البلاغ. وأما رئيسها أو رئيستها (الحسناء كما في الدورة الحالية) فهو لقب احتفالي أشبه بدكتوراه فخرية من جامعة في ألاسكا.
في أي حال تظل الدورة أهم وأوسع عرض سياسي عالمي كل سنة. يحضر عدد من رؤساء الدول ليشاهدوا في القاعة ويتبضعوا في المدينة. وزير خارجية روسيا التاريخي أندري غروميكو كان يهز العالم في القاعة، ثم يخرج هادئاً للتسوق عند «"مايسيز" ومعه السيدة غروميكو، خصوصاً في أوقات التصفية.
كانت "الحرب الباردة" في كل مكان. وفي كل القضايا والمسرح الكبير هنا. خلال الجمعية يأتي جميع وزراء الخارجية الكبار يعقدون الاجتماعات الجانبية في الردهات السريعة التي سوف تفرغ بعد حين. أما خلال الانعقاد فالازدحام تذكاري، وكذلك الصور والمصورون.
في السبعينات كان لا يزال الكثير من الألق والأهمية والوجاهة للمنظمة التي سُميت في البداية "هيئة الأمم". كل الأمم. فهي المؤسسة التي أنهت حربين عالميتين، ووعدت من بقي حياً من أهل المسكونة بعالم ممنوعة فيه هيروشيما وبرلين ودرسدن. لا ذرة ولا مدافع أعتى.
برغم فوقية الدول الكبرى وناديها ووجود دول أكبر ضمنها، كانت الأمم المتحدة شيئاً نبيلاً. ذاق الإنسان الطعم النووي واكتفى. وأنشأت المنظمة شرطة قوية لها خوذ زرقاء. وشاعت عبارات لم تكن معروفة قبل اليوم مثل حقوق الإنسان. وشعر مظلومو العِرق واللون بطعم الحرية. وبدأت أواخر معالم الرق والعبودية وأسوأ ما عرفه البشر من عبودية في الزوال. لكن التغيّر البشري الأهم كان ظهور المرأة كشريك بشري على طريق المساواة. لقد امتلأ نصف "المبنى الأزرق" من النساء. إلى اللقاء.
*الشرق الأوسط
أضف تعليقاً