بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مناخ وبيئة

مفارقة الحرب.. هل يحوّل صراع إيران ترامب إلى "رئيس للمناخ"؟

تدفع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسواق الطاقة العالمية نحو تحولات غير متوقعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز وتزايد الاهتمام بمصادر الطاقة النظيفة، في تطور قد يجعل سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسهم بصورة غير مباشرة في تسريع التحول العالمي بعيداً عن الوقود الأحفوري.

وبحسب تحليل تناول تداعيات الحرب على قطاع الطاقة، فإن الصراع الذي دخل شهره الثامن كشف هشاشة الاعتماد على النفط والغاز في ظل الاضطرابات الجيوسياسية، وأعاد طرح تساؤلات بشأن مستقبل الطلب العالمي على الوقود الأحفوري.

وتبرز في هذا السياق مفارقة تتعلق بترامب، الذي سبق أن شكك في ظاهرة الاحتباس الحراري وانتقد الطاقة النظيفة، ودعم التوسع في إنتاج الوقود الأحفوري، قبل أن تؤدي الحرب إلى زيادة الضغوط الاقتصادية التي تشجع بعض الدول على البحث عن بدائل للطاقة التقليدية.

صدمة نفطية وتحولات في الاستهلاك

وأدى اندلاع الحرب في شباط الماضي إلى اضطرابات واسعة في أسواق النفط، بعدما فرضت إيران قيوداً على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ما دفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل.

ورغم توقعات أولية بانحسار ارتفاع الأسعار، استمرت الضغوط على الأسواق بفعل زيادة تكاليف شحن النفط وتوسع نطاق المواجهة، بما في ذلك هجمات الحوثيين على منشآت نفطية وناقلات سعودية.

وانعكست هذه التطورات على توقعات الطلب العالمي، إذ كانت وكالة الطاقة الدولية تتوقع في كانون الثاني ارتفاع استهلاك النفط بنحو 930 ألف برميل يومياً خلال عام 2026، قبل أن تتحول تقديراتها في أيلول إلى توقع انخفاض الطلب بمقدار 2.5 مليون برميل يومياً، وفق الأرقام الواردة في التحليل.

وربطت التقديرات هذا التحول باستمرار حالة الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران، وما تفرضه من ضغوط على النشاط الاقتصادي واستهلاك الطاقة.

انخفاض محتمل في الانبعاثات

وفي موازاة ذلك، تشير تحليلات مؤسسة "كاربون بريف" المتخصصة في شؤون المناخ إلى احتمال تراجع الانبعاثات العالمية الناتجة عن الوقود الأحفوري بنحو 0.5% خلال عام 2026.

وإذا تحققت هذه التوقعات، فسيكون ذلك أول انخفاض سنوي في الانبعاثات منذ عام 2020، عندما تسببت جائحة كورونا في تراجع النشاط الاقتصادي وحركة النقل عالمياً.

غير أن هذا التراجع المحتمل لا يعني بالضرورة تسارع التحول المستدام نحو الطاقة النظيفة، إذ تتجه بعض الدول إلى زيادة استخدام الفحم لتعويض نقص إمدادات النفط والغاز، وهو ما قد يحد من المكاسب المناخية.

قطاع النقل أمام تحول طويل الأمد

ويبرز قطاع النقل، الذي يستحوذ على الحصة الأكبر من الاستهلاك العالمي للنفط، بوصفه أحد أبرز القطاعات المتأثرة بارتفاع أسعار الوقود.

وقال سفيري ألفيك، نائب الرئيس ومدير قسم توقعات تحول الطاقة في شركة الاستشارات النرويجية "DNV"، إن ارتفاع الأسعار يدفع المستهلكين إلى تقليل استخدام السيارات والسفر جواً، لكنه أشار إلى أن هذه التغيرات قد تكون مؤقتة.

وأوضح أن التحول الأكثر استدامة قد يظهر في قرارات شراء المركبات، إذ يمكن لارتفاع تكاليف الوقود أن يدفع المستهلكين نحو خيارات أقل اعتماداً على النفط.

وتبقى آثار الحرب على مستقبل الطاقة العالمية مرهونة بمدى استمرار الصراع، وقدرة الأسواق على استعادة الاستقرار، وحجم الاستثمارات التي ستتجه نحو البدائل النظيفة خلال السنوات المقبلة.


*CNN

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً