أثار قرار الحكومة العراقية خفض سعر صرف الدينار أمام الدولار موجة من الجدل السياسي والاقتصادي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات تتعلق بتصدير النفط عبر مضيق هرمز، وارتفاع أسعار السلع، واتساع الفارق بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إن الاقتصاد العراقي يواجه ضغوطاً بسبب عدم حصول بغداد على استثناءات إيرانية أو أميركية تسمح بتصدير النفط عبر مضيق هرمز، بحسب تصريحات أدلى بها خلال مقابلة تلفزيونية.
وأضاف العبودي أن حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني تسببت، وفق تقديره، بخسائر للخزينة العامة قاربت 36 تريليون دينار، نتيجة قرار خفض سعر صرف الدولار من 1470 ديناراً إلى 1320 ديناراً عام 2023.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب قرار حكومي اتُّخذ الثلاثاء الماضي بتعديل سعر الصرف الرسمي إلى 1520 ديناراً للدولار، في خطوة أثارت نقاشاً بشأن انعكاساتها على القوة الشرائية للمواطنين والأسواق المحلية.
ويبلغ سعر الدولار في السوق الموازية، وفق الأرقام الواردة في التقارير المحلية، نحو 1630 ديناراً، ما يوسع الفارق مع السعر الرسمي ويزيد الضغوط على أسعار السلع والبضائع، بما فيها المواد الغذائية الأساسية.
واتخذت الحكومة إجراءات لمواجهة ارتفاع الأسعار، شملت ضخ كميات إضافية من الدولار في الأسواق وبيع مواد إنشائية بالتقسيط للمواطنين، لكن الأسعار ظلت مرتفعة، وفق ما أورده التقرير.
مواقف سياسية متباينة
وفي سياق ردود الفعل السياسية، دعا رئيس ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي إلى عدم استخدام قرار تغيير سعر الصرف وسيلة لإثارة القلق، مشدداً على ضرورة الإسراع في إعلان الحلول والإجراءات التي تحمي دخل المواطنين ومستوى معيشتهم.
وفي المقابل، تقدّم رئيس كتلة "حقوق" النيابية سعود الساعدي بطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا بشأن قرار مجلس الوزراء رقم 544 المتعلق بتغيير سعر صرف الدولار.
وقال الساعدي إن المحكمة تسلّمت الطعن، وأبلغته بأنها ستحدد موعداً للمرافعة لاحقاً. ولم يتضمن التقرير تفاصيل بشأن الأسس القانونية التي يستند إليها الطعن أو موعد البت فيه.
الحكومة تنفي توجيه الأجهزة الأمنية للتدخل في السوق
وفي تطور متصل، نفى المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي وجود توجيهات باستخدام الأجهزة الأمنية لضبط أسعار الصرف في السوق الموازية، مؤكداً أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي رفض التدخل الأمني في هذا الملف.
وجاء النفي بعد تداول تسجيل صوتي لاتصال أجراه مواطن مع خط الشكاوى التابع لوزارة الداخلية، استفسر خلاله عن إمكانية تقديم بلاغات ضد شركات صرافة تبيع الدولار بأسعار السوق الموازية.
وكان مسؤول في خدمة الاستجابة والسيطرة المركزية (911) قد أجاب بالإيجاب عن استفسار المواطن، قبل أن تصدر الجهات المعنية توضيحات بشأن طبيعة التعامل مع هذه الشكاوى.
وقالت خلية الإعلام الأمني، في بيان، إن ملف سعر الصرف شأن مالي واقتصادي يقع ضمن اختصاص الجهات النقدية والمالية، وفي مقدمتها البنك المركزي العراقي، وإن دور القوات الأمنية يقتصر على تنفيذ القانون والأوامر القضائية الصادرة عن الجهات المختصة.
وأضافت أن أي إجراءات تتخذ بحق المخالفين في التعامل بالعملات الأجنبية يجب أن تجري وفق الأطر القانونية والقضائية المعتمدة، وبالتنسيق مع البنك المركزي، المسؤول عن الإشراف على المؤسسات المالية والمصرفية وتنظيم عمل شركات الصرافة.
ودعت الخلية المواطنين والتجار وأصحاب شركات الصرافة إلى مواصلة أنشطتهم المالية والتجارية المشروعة بصورة طبيعية.
الداخلية تتخذ إجراءات بحق أحد منتسبيها
من جهتها، أصدرت وزارة الداخلية بياناً بشأن الاتصال المتداول، قالت فيه إن ما صدر عن المنتسب العامل في مديرية الاستجابة والسيطرة المركزية "911" يمثل تصرفاً شخصياً، ولا يعبر عن الموقف الرسمي للوزارة، مشيرة إلى أنه غير مخول بالإدلاء بتصريحات تتعلق بموضوعات خارج نطاق اختصاصه.
وأضافت الوزارة أنها اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحقه وفق الضوابط والتعليمات النافذة، مؤكدة التزامها بالانضباط الوظيفي.
ويأتي الجدل بشأن سعر الصرف في ظل تباين المواقف السياسية حيال القرار الحكومي، ومخاوف من تأثيرات استمرار الفارق بين السعرين الرسمي والموازي على الأسواق ومستويات المعيشة، فيما تتجه الأنظار إلى الإجراءات التي ستتخذها الحكومة والبنك المركزي لمعالجة تداعيات القرار، وإلى المسار القانوني للطعن المقدم أمام المحكمة الاتحادية العليا.
* الشرق الأوسط
أضف تعليقاً