بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
العالم

الكونغرس في مواجهة ترامب.. أغلبية ديمقراطية تهدد حسابات البيت الأبيض العسكرية

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرحلة جديدة من المواجهة السياسية مع الكونغرس، بعد تمكن الديمقراطيين من انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي، في نتيجة من شأنها تعزيز الرقابة التشريعية على إدارته، وفتح المجال أمام تحقيقات تتعلق بأداء الحكومة والحرب على إيران، رغم استمرار تمتع الرئيس بصلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية واستخدام القوات المسلحة.

وأظهرت النتائج الأولية، مع استمرار فرز الأصوات، حصول الديمقراطيين على 54 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 44 للجمهوريين، و245 مقعداً في مجلس النواب مقابل 147 للجمهوريين، في انتخابات سجل فيها الديمقراطيون تقدماً بنحو 13 نقطة مئوية في التصويت الشعبي لمجلس النواب.

وتمثل النتائج انتكاسة للحزب الجمهوري، الذي خاض الانتخابات في ظل دعم مباشر من ترامب، الذي جعل من التصويت اختباراً لسياساته خلال العامين الأولين من ولايته الرئاسية الثانية، وفق تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

وأرجع مراقبون التراجع الجمهوري إلى مجموعة من العوامل، بينها ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، والحرب على إيران، والسياسات المتعلقة بالهجرة، فضلاً عن الانتقادات الموجهة إلى أداء الإدارة الأميركية وممارساتها الداخلية.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن نتائج الانتخابات قد تمثل بداية تراجع نفوذ ترامب السياسي، فيما وصفت مجلة ذا أتلانتك النتيجة بأنها رفض واسع لسياسات الرئيس ونهجه في إدارة البلاد.

خلافات داخل الإدارة بشأن الحرب على إيران

وأظهرت تداعيات الانتخابات مؤشرات على خلافات داخل الإدارة الأميركية بشأن الحرب على إيران، بعدما أرجع نائب الرئيس جي دي فانس، في منشور مطول، جانباً من أسباب الخسارة إلى الحرب والعلاقة مع إسرائيل، إلى جانب ارتفاع الأسعار والتضخم والابتعاد عن شعار "أميركا أولاً".

ويأتي موقف فانس في وقت تشير فيه مواقفه إلى تأييده التوصل إلى اتفاق مع طهران، بينما يتمسك ترامب بمواصلة النهج العسكري، وهو ما انعكس في تصريحات الرئيس بشأن مستقبل نائبه السياسي، إذ امتنع عن تأكيد دعمه له مرشحاً محتملاً للحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة عام 2028.

وفي سياق متصل، جدد ترامب دعمه لوزير الحرب بيت هيغسيث، قائلاً إنه يؤدي عمله بصورة جيدة، وذلك وسط تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن احتمال عودة التحركات الرامية إلى عزله بعد استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب.

ونقلت شبكة سي إن إن عن النائب الجمهوري توماس ماسي عزمه الدفع نحو إجراء تصويت لعزل هيغسيث فور استئناف مجلس النواب جلساته، مشيرة إلى أن الأغلبية الديمقراطية قد تمنح هذه المساعي زخماً إضافياً.

صلاحيات الرئيس تحد من قدرة الكونغرس

وتعتزم القيادة الديمقراطية الجديدة استخدام الأغلبية البرلمانية لفتح تحقيقات بشأن أداء الإدارة والملفات المتعلقة بالفساد، إلى جانب العمل على إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، والدفاع عن تمويل برامج الرعاية الصحية، ومحاولة الحد من استمرار الحرب على إيران.

لكن قدرة الكونغرس على فرض تغييرات مباشرة في السياسة الخارجية تظل محدودة، في ظل تمتع الرئيس بصلاحيات دستورية وتنفيذية واسعة، فضلاً عن أن الأغلبية الجديدة لا توفر للديمقراطيين أصوات الثلثين اللازمة لتجاوز حق النقض الرئاسي الذي يستطيع ترامب استخدامه ضد التشريعات التي يرفضها.

وفي ملف التجارة، يحتفظ الرئيس بهامش واسع من الصلاحيات المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية، رغم أن الدستور يمنح الكونغرس سلطة تنظيم التجارة والضرائب والإنفاق العام. ويستند البيت الأبيض في جانب من تحركاته التجارية إلى تفويضات تشريعية سابقة تتيح للرؤساء اتخاذ إجراءات محددة في ظروف معينة.

أما في السياسة الخارجية، فيتمتع الرئيس بسلطات واسعة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإن كان قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973 يفرض قيوداً على استمرار العمليات العسكرية دون موافقة الكونغرس، من بينها مهلة الستين يوماً، مع إجراءات إضافية مرتبطة بفترة الانسحاب.

ومن المتوقع أن يكون وقف الحرب على إيران أحد أبرز الملفات المطروحة أمام الكونغرس الجديد، إذ يعتزم الديمقراطيون الدفع نحو تصويت بهذا الشأن في يناير/كانون الثاني، بعد تولي الأعضاء الجدد مهامهم.

رقابة أكبر على العمليات العسكرية

وقال جيسون إتش كامبل، المحلل العسكري والسياسي والباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن نتائج الانتخابات لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في الخيارات العسكرية المتاحة أمام الولايات المتحدة في الحرب على إيران، مشيراً إلى أن المسار المقبل سيعتمد بدرجة كبيرة على قرارات ترامب.

وأضاف كامبل، أن استئناف الضربات الأميركية على إيران لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير حسابات طهران الاستراتيجية، محذراً من أن التصعيد قد يفضي إلى مخاطر إضافية، في ظل امتلاك إيران قدرات للرد على أهداف أميركية في المنطقة واستخدام وسائل عسكرية غير تقليدية.

وتوقع أن يولي الكونغرس الجديد اهتماماً أكبر بتداعيات الحرب، عبر استدعاء المسؤولين العسكريين والمدنيين وتقديم طلبات للحصول على معلومات بشأن آلية إدارة العمليات وحجم الأضرار والتكاليف المالية والعسكرية.

وقال كامبل إن المرحلة المقبلة قد تشهد مستوى أكبر من الشفافية والمساءلة مقارنة بالأشهر الماضية، لافتاً إلى أن الأهداف الاستراتيجية النهائية للإدارة الأميركية في إيران لا تزال غير واضحة.

وأضاف أن الكونغرس قد يسعى إلى تقييد بعض صلاحيات ترامب في الملفات الدفاعية والخارجية، خصوصاً ما يتعلق بالحرب، لكنه لن يتمكن من إلغاء النفوذ الواسع الذي يحتفظ به الرئيس في صياغة السياسة الخارجية.

وفي ما يتعلق بإمكانية وقف تمويل العمليات العسكرية، أشار كامبل إلى أن المشرعين يستطيعون استخدام التشريعات المتعلقة بالإنفاق والدفاع الوطني لعام 2027 لفرض قيود على التمويل العسكري، إلى جانب الاستفادة من قانون صلاحيات الحرب.

لكنه لفت إلى أن تفعيل هذه الأدوات يواجه اعتبارات سياسية، إذ قد يصعب على أعضاء الكونغرس تأييد إجراءات يمكن تصويرها على أنها حرمان للقوات الأميركية المنتشرة من احتياجاتها، حتى إذا كانوا يعارضون الحرب نفسها.

واعتبر أن ارتفاع تكاليف العمليات العسكرية واستخدام أصول جوية وبحرية باهظة من دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة قد يفتح المجال أمام ضغوط أكبر على الإدارة الأميركية.

كما توقع أن تشكل جلسات الاستماع واستدعاء المسؤولين العسكريين والإداريين وسيلة مهمة لممارسة الضغط على البيت الأبيض، مشيراً إلى غياب جلسات الاستماع العلنية بشأن الحرب على إيران خلال الأشهر الماضية، وعدم ظهور وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أمام الكونغرس لتقديم إحاطات منتظمة بشأن تطورات العمليات.

الحرب والعلاقة مع إسرائيل في صلب التحولات السياسية

من جانبه، قال جيل بارندولار، الخبير السياسي والعسكري والزميل في مؤسسة أولويات الدفاع، إن نتائج الانتخابات تعكس تحولاً في المزاج الانتخابي الأميركي، مشيراً إلى أن تقدم الديمقراطيين بنحو 13 نقطة مئوية يمثل فارقاً لافتاً في انتخابات التجديد النصفي.

وأضاف بارندولار، أن الحرب في الشرق الأوسط كانت من العوامل الرئيسية التي أثرت في توجهات الناخبين، إلى جانب انعكاساتها على أسعار الوقود والطاقة وتكاليف المعيشة.

وأشار إلى أن الديمقراطيين يواجهون ضغوطاً من قواعدهم الانتخابية لاتخاذ خطوات تنهي الحرب، لكنه شدد على أن الجمهوريين سيحتفظون بالسيطرة على الكونغرس حتى يناير/كانون الثاني، ما يمنح إدارة ترامب هامشاً إضافياً للتحرك خلال الفترة الانتقالية.

ولفت إلى أن مواقف ترامب المتغيرة تجعل من الصعب تحديد مسار التصعيد العسكري خلال المرحلة المقبلة، في وقت لا تزال فيه احتمالات استئناف العمليات العسكرية قائمة.

وفي ما يتعلق بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية، توقع بارندولار أن تشهد المرحلة المقبلة نقاشاً أوسع بشأن طبيعة العلاقة بين البلدين، في ظل تزايد الدعوات داخل الولايات المتحدة، ولا سيما بين فئة الشباب، إلى التعامل مع إسرائيل وفق المعايير نفسها المطبقة على بقية الدول، بدلاً من استمرار الامتيازات الخاصة التي تحظى بها.

وأوضح أن الحرب على غزة أسهمت في تعزيز هذا التحول في النقاش الداخلي الأميركي، لكنه استبعد أن يترجم ذلك بصورة كاملة إلى تغيير في سياسة الإدارة الحالية خلال الفترة المتبقية من ولايتها.

وبينما تمنح نتائج الانتخابات الديمقراطيين أدوات أوسع لمراقبة إدارة ترامب ومساءلة مسؤوليها، فإن قدرتهم على تغيير مسار الحرب والسياسة الخارجية ستظل مرتبطة بمدى استعداد الجمهوريين للانضمام إليهم، وبحدود الصلاحيات التنفيذية التي يحتفظ بها الرئيس. ومن ثم، ستتركز المواجهة المقبلة على الرقابة والتمويل والتشريعات، أكثر من قدرة الكونغرس على فرض قرارات مباشرة على البيت الأبيض.

*العربي الجديد


التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً