بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
تنمية

من الحقول إلى معامل التمور.. الطاقة الشمسية تخفّض كلفة الإنتاج في العراق

يتجه العراق إلى توسيع استخدام تقنيات الطاقة الشمسية في تشغيل مضخات المياه الزراعية ومعامل إنتاج وتصنيع التمور، في إطار محاولات تقليل الاعتماد على الوقود والكهرباء التقليدية، ومواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج والتحديات التي تواجه القطاع الزراعي، ولا سيما مع تزايد تأثيرات التغيرات المناخية وشح المياه.

وتوفر الطاقة الشمسية، التي يعتمد تشغيلها على تحويل أشعة الشمس إلى طاقة كهربائية، فرصة لتشغيل مضخات سحب المياه من الآبار والأنهار، فضلاً عن إمكانية استخدامها في تشغيل المعدات والآلات داخل معامل التمور، بما يشمل عمليات الفرز والتنظيف والتعبئة والتغليف والتبريد، الأمر الذي قد يسهم في تخفيف الأعباء المالية على المزارعين وأصحاب المنشآت الصناعية.

وفي هذا السياق، أشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير نشره في الأول من تشرين الثاني 2026، إلى تجربة مزارعين في جنوب العراق استخدموا منظومات الري العاملة بالطاقة الشمسية بدعم من الحكومة اليابانية، مبيناً أن المشروع وفر قدرة إجمالية بلغت 155.6 كيلوواط لتشغيل أنظمة الري، مع تحقيق خفض تقديري للانبعاثات بنحو 218 طناً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

ويسهم استخدام هذه المنظومات في تقليل الاعتماد على مولدات الديزل والوقود، التي تشكل جزءاً مهماً من تكاليف تشغيل المشاريع الزراعية، فضلاً عن توفير مصدر للطاقة خلال ساعات النهار، عندما تكون الحاجة إلى تشغيل مضخات الري مرتفعة، خصوصاً في فترات ارتفاع درجات الحرارة.

ولا يقتصر استخدام الطاقة الشمسية على توفير المياه للبساتين والمزارع، بل يمتد إلى معامل التمور التي تحتاج إلى تجهيز كهربائي لتشغيل خطوط الإنتاج والمعدات المستخدمة في مراحل التصنيع المختلفة، بدءاً من استقبال المحصول وفرزه وتنظيفه، وصولاً إلى تعبئته وتغليفه وخزنه.

ويمكن للمنظومات الشمسية أن توفر جزءاً من احتياجات هذه المعامل من الكهرباء، ولا سيما خلال ساعات النهار، فيما تتيح تقنيات التجفيف الشمسي والهجينة إمكانية الاستفادة من الطاقة المتجددة في بعض مراحل معالجة التمور، مع ضرورة ضبط درجات الحرارة والرطوبة للحفاظ على جودة المنتج ومواصفاته.

وفي هذا الإطار، تناولت دراسة صادرة عن المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) عام 2023 التقييم الاقتصادي والمالي لمجفف شمسي محمول منخفض الكلفة مخصص لتجفيف التمور، في مؤشر على إمكانية توظيف التقنيات الشمسية في تطوير عمليات ما بعد الحصاد وتقليل تكاليف المعالجة.

وتأتي هذه التوجهات في وقت تواجه فيه المشاريع الزراعية العراقية تحديات متزايدة تتعلق بشح المياه وارتفاع درجات الحرارة وتذبذب تجهيز الكهرباء، فضلاً عن ارتفاع أسعار الوقود ومستلزمات الإنتاج، وهي عوامل تدفع باتجاه البحث عن مصادر طاقة بديلة تضمن استمرار النشاط الزراعي والصناعي.

كما أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، في أيلول 2026، عن إجراءات تتعلق بتجهيز وتركيب وتشغيل منظومات ضخ بالطاقة الشمسية للمضخات الزراعية القائمة في محافظات السليمانية وبابل والنجف وذي قار، إلى جانب تدريب الجهات المستفيدة على تشغيل هذه المنظومات.

وعلى الرغم من المزايا التي توفرها الطاقة الشمسية، فإن انتشار استخدامها لا يزال يواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف إنشاء المنظومات، والحاجة إلى بطاريات خزن عند تشغيل المعدات خارج ساعات النهار، فضلاً عن متطلبات الصيانة وتوفير الكوادر الفنية المتخصصة.

ويحذر مختصون في إدارة الموارد المائية من أن استخدام مضخات الري بالطاقة الشمسية ينبغي أن يترافق مع تنظيم عمليات سحب المياه، ولا سيما من الآبار الجوفية، لتجنب زيادة استنزاف الموارد المائية نتيجة انخفاض تكاليف الضخ.

وتفتح الاستفادة من الطاقة الشمسية في تشغيل مضخات المياه ومعامل التمور المجال أمام تطوير القطاعين الزراعي والصناعي في العراق، من خلال تقليل تكاليف التشغيل وتحسين كفاءة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية، فضلاً عن الحد من الانبعاثات والتلوث الناتج عن استخدام الوقود التقليدي.

ويرى هذا التوجه في الطاقة المتجددة فرصة للاستفادة من الإمكانات الشمسية التي يمتلكها العراق، وتحويلها إلى مورد اقتصادي يدعم المزارعين وأصحاب المعامل، ويسهم في تعزيز استدامة الإنتاج الزراعي والصناعات المرتبطة به.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً