حذّر المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق من التداعيات البيئية والصحية طويلة الأمد للمخلفات العسكرية والحروب، مؤكداً أن آثارها لا تنتهي بانقضاء العمليات القتالية، بل قد تستمر لعقود، بما يهدد صحة السكان وحقوق الأجيال المقبلة.
وقال المركز في تقرير أصدره السبت 7 تشرين الثاني 2026، بالتزامن مع اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب والصراعات، إن تدمير الموارد الطبيعية وتلوث المياه والتربة والهواء خلال العمليات العسكرية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977.
وأشار التقرير إلى إحصاءات أممية تفيد بأن 40% من النزاعات الداخلية خلال العقود الستة الماضية ارتبطت بالموارد الطبيعية، وأن احتمالية تكرار النزاعات المرتبطة بها تبلغ ضعف احتمالية تكرار النزاعات الأخرى.
وعلى الصعيد العراقي، أظهرت بيانات مكتب الأمم المتحدة لشؤون الألغام (UNMAS)، الصادرة في كانون الثاني 2026، تلوث نحو 2,583 كيلومتراً مربعاً من الأراضي بمخلفات الحرب والألغام، الأمر الذي أعاق عودة النازحين وحدّ من استثمار الأراضي الزراعية.
وبحسب تقييمات البنك الدولي، بلغت الأضرار البيئية المباشرة نحو 85 مليار دينار عراقي (73 مليون دولار)، فيما قاربت الخسائر القطاعية 3.5 تريليون دينار، وسط مخاطر تهدد نحو 47% من الغابات الطبيعية في البلاد.
ودعا المركز السلطات العراقية إلى تعزيز التشريعات الوطنية لحماية البيئة في السلم والحرب، ووضع خطة استجابة وطنية شاملة لتطهير الأراضي وإزالة الألغام، وإعداد تقارير صحية وبيئية للمناطق المتضررة.
كما أوصى بإدراج الاعتبارات البيئية ضمن استراتيجيات الأمن القومي وإدارة الأزمات، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات البيئية وفقاً للمواثيق الدولية.
أضف تعليقاً