بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

غياب موازنة 2026 يفاقم الضغوط الاقتصادية في العراق

يواصل العراق إدارة شؤونه المالية دون إقرار موازنة عام 2026، في وقت تتزايد فيه التداعيات الاقتصادية والخدمية على المواطنين، وسط توقف العديد من المشاريع الاستثمارية وتأخر صرف المستحقات المالية، بالتزامن مع توجه السلطات لإعداد موازنة عام 2027.

ويعتمد الإنفاق الحكومي حاليا على آلية الصرف المؤقت، التي تقتصر على تغطية النفقات التشغيلية الأساسية، الأمر الذي حدّ من قدرة المؤسسات الحكومية على إطلاق مشاريع جديدة أو تنفيذ التزامات مالية إضافية، في ظل اعتماد البلاد على الإيرادات النفطية لتمويل نحو 90% من الإنفاق العام.

إذ شهدت الأسواق حالة من الركود، إلى جانب تأخر صرف الرواتب والمستحقات في عدد من المؤسسات، فضلا عن توقف التعيينات وتأجيل تنفيذ مشاريع خدمية وبنى تحتية في عدد من المحافظات.

وفي هذا السياق، دعا موظفون ومواطنون إلى الإسراع بإقرار الموازنة لما تمثله من أهمية في إعادة تحريك عجلة المشاريع الحكومية، وخلق فرص عمل، ودعم القطاع الخاص للمساهمة في الحد من البطالة.

من جانبه، كشف عضو اللجنة المالية في مجلس النواب، جمال كوجر، أن موازنة عام 2027 ستواجه التزامات مالية كبيرة، تشمل نحو 33 تريليون دينار مستحقات للمشاريع والمقاولين، إضافة إلى ما بين 105 و110 تريليونات دينار قروضا مستحقة للمصارف الحكومية، مشيرا إلى أن إجمالي الالتزامات يقترب من نصف حجم موازنة كاملة.

وأوضح أن قدرة الحكومة على استيعاب هذه الالتزامات ستتوقف على تطورات أسواق النفط والأوضاع الإقليمية، لاسيما ما يتعلق بمسارات تصدير النفط عبر مضيق هرمز وخطوط التصدير مع الدول المجاورة، مؤكدا أن استمرار العمل بآلية الصرف المؤقت يحد من قدرة الدولة على إطلاق الإنفاق الاستثماري.

بدوره، حذر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي من أن استمرار الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية يزيد من هشاشة المالية العامة، خاصة مع انخفاض أسعار النفط وارتفاع كلف الإنتاج والنقل والتأمين، الأمر الذي يزيد من صعوبة معالجة العجز المالي.

وأشار إلى أن تجاوز الأزمة يتطلب تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل ترشيد الإنفاق الحكومي، وتعزيز الإيرادات غير النفطية من خلال تطوير الجباية والضرائب والرسوم، ومكافحة الفساد، إلى جانب دعم القطاعين الصناعي والزراعي، وتشجيع الاستثمار والقطاع الخاص، واسترداد الأموال المنهوبة.

ويرى مراقبون أن استمرار تأخر إقرار الموازنة يضع الحكومة أمام تحديات متزايدة، في وقت تتراكم فيه الالتزامات المالية وتتعطل المشاريع، ما يجعل موازنة عام 2027 أمام اختبار صعب لتحقيق التوازن بين تغطية النفقات القائمة وتمويل متطلبات التنمية.


س ع


أخبار ذات صلة

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً