بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الاتحاد الأوروبي يدرس العودة إلى أرصدة الكربون الدولية وسط مخاوف من تكرار أخطاء الماضي

بعد سنوات من تراجع الاهتمام بأرصدة الكربون الدولية، يعود هذا الملف إلى واجهة السياسات المناخية في الاتحاد الأوروبي، مدفوعاً بتطورات دولية وأهداف بيئية أكثر طموحاً، وسط تحذيرات من أن غياب الضوابط الصارمة قد يقوض جهود الحد من تغير المناخ ويؤدي إلى نتائج عكسية.
وجاء هذا التحول عقب اعتماد القواعد النهائية لتنفيذ المادة السادسة من اتفاقية باريس خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP29) في باكو نهاية عام 2024، والتي أرست الإطار القانوني لتبادل أرصدة الكربون بين الدول، بالتزامن مع تبني الاتحاد الأوروبي هدفاً يقضي بخفض الانبعاثات بنسبة 90% بحلول عام 2040 مقارنة بمستويات عام 1990.
وبموجب التعديلات الجديدة، يتيح الاتحاد الأوروبي استخدام أرصدة الكربون الدولية لتغطية ما يصل إلى 5% من هدف خفض الانبعاثات، وهو ما يعادل نحو 236 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون خلال الفترة بين 2036 و2040، بقيمة سوقية قد تتراوح بين 7 و24 مليار يورو وفقاً لأسعار الكربون العالمية.
وبحسب مركز (bruegel) للأبحاث فأن الخبراء يرون أن المبرر الاقتصادي لهذا التوجه يتمثل في خفض تكلفة تحقيق الأهداف المناخية، عبر تنفيذ مشاريع تقليل الانبعاثات في الدول التي تكون فيها تكاليف التخفيض أقل، بدلاً من تنفيذها بالكامل داخل أوروبا.
ورغم المزايا الاقتصادية، يحذر التقرير من أن التجربة السابقة مع بروتوكول كيوتو كشفت عن مشكلات كبيرة في نزاهة أسواق الكربون، إذ ساهم تدفق الاعتمادات الدولية خلال الفترة بين 2008 و2012 في إضعاف أسعار الكربون وتقليل الحوافز للاستثمار في خفض الانبعاثات داخل الاتحاد الأوروبي، ما دفع بروكسل لاحقاً إلى تقييد استخدامها ثم استبعادها من نظام تداول الانبعاثات الأوروبي.
ويؤكد التقرير، أن اتفاقية باريس، رغم استحداثها آليات جديدة لتبادل أرصدة الكربون، لم تعالج بصورة كاملة الإشكالات الجوهرية التي واجهت النظام السابق، إذ لا تزال هناك مخاوف تتعلق بضعف الرقابة على الاتفاقات الثنائية، وصعوبة التحقق من جودة المشاريع، إضافة إلى استمرار استخدام منهجيات قديمة في بعض المشاريع التي انتقلت من آلية التنمية النظيفة إلى النظام الجديد.
ويصنف التقرير أبرز المخاطر التي تهدد مصداقية أرصدة الكربون، وفي مقدمتها صعوبة قياس التخفيضات الفعلية للانبعاثات، وعدم ضمان استدامتها على المدى الطويل، فضلاً عن مشكلة "الإضافة"، التي تتمثل في منح أرصدة لمشاريع كان يمكن تنفيذها حتى دون تمويل الكربون، إضافة إلى مخاطر الازدواجية في احتساب الانبعاثات بين الدول، واحتمالات التلاعب أو الاحتيال في بيانات المشاريع.
كما يشير التقرير إلى، أن هذه التحديات تبدو أكثر وضوحاً في المشاريع العابرة للحدود، خاصة تلك المرتبطة بالغابات والطبيعة والطاقة المتجددة، حيث يصعب التحقق من النتائج أو مراقبتها بصورة مستقلة، ما يثير تساؤلات حول مدى إسهامها الحقيقي في خفض الانبعاثات العالمية.



أخبار ذات صلة

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً