كشف "مقياس الممارسة الدينية في مكان العمل 2026"، الصادر عن معهد مونتين(Institut Montaigne)، عن تحولات جوهرية في المشهد المهني الفرنسي. وأشار التقرير إلى تزايد مطرد في مظاهر التدين داخل المؤسسات منذ مطلع العقد الثاني من الألفية، وصولاً إلى مستويات قياسية في العام الحالي.
نتائج المقياس: مؤشرات متصاعدة
أظهرت البيانات أن نحو ثمانية من كل عشرة مشاركين يمارسون شعائرهم الدينية في بيئة العمل، سواء بشكل منتظم أو متقطع. وبحسب مؤلف التقرير ليونيل أونوريه، مدير مرصد الممارسات الدينية في مكان العمل، فإن هذه النسخة من المقياس تسلط الضوء على تحول نوعي؛ إذ بات التعبير الديني أكثر انتشاراً بين النساء والأجيال الشابة، مع تركز ملحوظ بين الطبقتين العاملة والمتوسطة الدنيا.
ويعد ارتداء الرموز الدينية المظهر الأكثر شيوعاً للممارسة، بينما سجل التقرير تزايداً في حالات الوصم والتمييز التي تستهدف الموظفين اليهود والمسلمين بشكل خاص.
تحديات الإدارة والتوترات القانونية
رغم استقرار غالبية الممارسات الدينية وتوافقها مع سير العمل، رصد المقياس تدهوراً في التصور العام لهذه الظاهرة، وتصاعداً في التوترات الناتجة عن التدخلات الإدارية. يبرز التقرير فجوة واضحة بين "الحرية الدينية" كحق قانوني وبين الطلب المتزايد على "الحياد" داخل الشركات الخاصة.
وأكد التقرير أن المؤسسات لا تزال تفتقر إلى الجاهزية الكافية للتعامل مع هذه التحديات، حيث تظل آليات التدريب الإداري والموارد المتاحة للموظفين الممارسين محدودة للغاية.
منهجية الاستبيان
اعتمد التقرير على منهجية مختلطة شملت استطلاعات عبر الإنترنت أجريت بين ديسمبر 2025 ونهاية أبريل 2026، استهدفت عينات بلغت في مجموعها حوالي 25,000 مدير تنفيذي وعامل في فرنسا، بمتوسط هامش خطأ لا يتجاوز 2.94%. كما عُززت هذه النتائج الكمية بدراسات ميدانية نوعية تضمنت مقابلات شبه منظمة مع موظفين من خلفيات إنجيلية ومسلمة ومسيحية ملتزمة، لضمان تحليل أعمق للمواقف الواقعية.
ويهدف هذا المقياس، الذي يتولى معهد مونتين إدارته منذ 2019، إلى إثراء النقاش حول إدارة التعبير الديني ومنع التمييز، وضمان سلامة المديرين في بيئات العمل المتنوعة.
أضف تعليقاً