بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية الرياضة منوعات الوسائط الرأي والتحليل
منوعات

الذكاء الاصطناعي يغزو الإعلام.. آلاف المواقع الإخبارية بلا صحفيين

امتد خطر الذكاء الاصطناعي إلى إنشاء منظومات إعلامية كاملة تعمل دون صحفيين حقيقيين، وتنتج آلاف المواد يوميا بهدف جذب الزيارات وتحقيق الأرباح.

هذا ما توصل إليه الصحفي الاستقصائي الفرنسي المتخصص في المصادر المفتوحة جان مارك ماناش، الذي أمضى عامين في تتبع المواقع الإخبارية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ليكشف عن شبكة تضم أكثر من 15 ألف موقع باللغة الفرنسية وحدها، إلى جانب آلاف المواقع بلغات أخرى، محذرا من أن هذه الظاهرة باتت تهدد بيئة المعلومات والصحافة المهنية.

وأوضح ماناش، وهو صحفي ومدرب إعلامي يعمل في منصة نكست.إنك الفرنسية- أنه بدأ ملاحظة الظاهرة مطلع عام 2024 عندما قادته تنبيهات غوغل إلى مواقع إخبارية مجهولة اكتشف لاحقا أن الصحفيين المنسوبين إليها غير موجودين أصلا، وأن محتواها إما مترجم من مؤسسات إعلامية معروفة أو معاد صياغته بواسطة الذكاء الاصطناعي لتجنب اتهامات النسخ المباشر.

يكشف التحقيق عن شبكة تضم أكثر من 15 ألف موقع بالفرنسية إلى جانب آلاف المواقع بلغات أخرى (شترستوك)

وبحلول مايو/أيار 2024 تمكن من رصد نحو 75 موقعا، قبل أن يرتفع العدد إلى أكثر من 250 موقعا في سبتمبر/أيلول، ثم تجاوز 500 موقع في ديسمبر/كانون الأول، وأكثر من ألف موقع في فبراير/شباط 2025، ليستمر التوسع حتى وصل اليوم إلى أكثر من 15 ألف موقع باللغة الفرنسية، إضافة إلى نحو 1500 موقع باللغة الإنجليزية، وأكثر من 200 بالألمانية، و130 بالإسبانية، وعشرات المواقع بلغات أخرى.

ويرى ماناش أن غالبية هذه المواقع لا تهدف إلى نشر التضليل السياسي بقدر ما تستهدف تحقيق الأرباح الإعلانية عبر استغلال خوارزميات محركات البحث، وخاصة خدمة غوغل ديسكفر ، التي أصبحت المصدر الرئيسي للزيارات بالنسبة لكثير من المواقع الإخبارية.

ويشير إلى أن أكثر من 75% من هذه المواقع أطلقها أقل من 300 ناشر، معظمهم أفراد أو شركات صغيرة متخصصة في تحسين محركات البحث ، بينما يدير بعضهم شبكات تضم عشرات أو حتى مئات المواقع الإخبارية، وفي حالات قليلة آلاف النطاقات الإلكترونية المرتبطة ببعضها.

ولا يقتصر الأمر على الجهات المجهولة، إذ يؤكد ماناش أن بعض المؤسسات الإعلامية التقليدية بدأت تعتمد بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي لزيادة الإنتاج وتقليل التكاليف، بل إن إحدى أكبر المجموعات الإعلامية الفرنسية أعلنت الاستغناء عن 40% من موظفيها، في وقت اكتشف فيه الباحث أن نصف الصحفيين الظاهرين في بعض مواقعها شخصيات مولدة بالذكاء الاصطناعي لا وجود لها في الواقع.

كما رصد حالات ينشر فيها اسم صحفي واحد نحو 500 مادة يوميا، مع إنتاج نسخ متعددة من الخبر نفسه، في محاولة لزيادة فرص ظهور المحتوى ضمن توصيات غوغل أو بوابة "إم إس إن" .

وتشير البيانات التي استعرضها ماناش إلى أن الظاهرة لم تعد هامشية، ففي صيف العام الماضي شكلت المواقع المنتجة بالذكاء الاصطناعي نحو 20% من أكثر ألف موقع إخباري أوصى بها غوغل ديسكفر، كما بلغت نسبتها 33% من أكثر مواقع أخبار التكنولوجيا ترشيحا عبر خدمة أخبار غوغل .

أما على مستوى الجمهور، فقد أظهرت بيانات مؤسسة ميديامتري الفرنسية أن أفضل 250 موقعا من هذا النوع كانت تستقطب بين 15 و16 مليون زائر شهريا، قبل أن يرتفع العدد إلى 23 مليون مستخدم شهريا في أبريل/نيسان الماضي، بما يعادل قرابة 40% من الفرنسيين.

ولا تتوقف المخاطر عند الانتشار الواسع، إذ يؤكد ماناش أن بعض هذه المواقع حقق أرباحا تجاوزت مليوني دولار خلال ثلاثة أشهر فقط من موقع واحد باللغة الإنجليزية، بعدما اعتبرت خوارزميات غوغل بقاء المستخدمين فترة أطول داخل المقالات مؤشرا على الجودة، رغم أن كثيرا منهم كانوا يقرؤون المحتوى بهدف التحقق منه أو تقديم شكاوى ضده.

ويحذر الصحفي الفرنسي من أن هذه المواقع أصبحت قادرة على إنتاج آلاف المقالات يوميا، تتضمن في أحيان كثيرة مزاعم كاذبة حول قضايا صحية أو استهلاكية، مثل اتهام متاجر ببيع لحوم مسرطنة أو أغذية فاسدة، وهي عناوين يبتكرها الذكاء الاصطناعي لجذب النقرات.

كما سجل حالات انتقلت فيها معلومات مختلقة من هذه المواقع إلى وسائل إعلام حقيقية، بعدما استند إليها صحفيون دون التحقق من مصدرها، وهو ما يفاقم مخاطر تلوث البيئة المعلوماتية.

ورغم التطور الكبير في جودة النصوص والصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، يؤكد ماناش أن اكتشاف هذه المواقع لا يعتمد على أدوات كشف الذكاء الاصطناعي، التي يراها كثيرة الأخطاء، بل على منهجيات التحقيق الرقمي والمصادر المفتوحة.

ويشرح أنه يركز على فحص البيانات الوصفية ، والتحقق من وجود الصحفيين فعليا، وتحليل عدد المقالات المنشورة بأسمائهم، ومراجعة بيانات الملكية القانونية للمواقع، وربط أسماء النطاقات وهويات الإعلانات الرقمية للكشف عن الشبكات التي تدير مزارع المحتوى.

ويختتم ماناش بتحذير واضح مفاده أن استمرار انتشار هذه المواقع دون رقابة أو شفافية سيزيد من تلوث الفضاء المعلوماتي، داعيا المؤسسات الصحفية إلى تعزيز دورها بوصفها مصدرا موثوقا للأخبار، في وقت يفرض فيه قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي الإفصاح عن المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي، بينما تتجاهل معظم هذه المواقع هذا الالتزام. كما طورت منصة نكست.إنك إضافة مجانية للمتصفح تنبه المستخدمين عند دخولهم إلى أحد هذه المواقع، في محاولة للحد من انتشارها وتعزيز وعي الجمهور.


التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً