بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية الرياضة منوعات الوسائط الرأي والتحليل
العالم

دراسة تركية: الانقلابات تُقوّض الشرعية الدستورية وتهدد منظومة الحقوق والحريات

أكدت دراسة تحليلية حديثة صادرة عن مؤسسة SETA التركية أن الانقلابات العسكرية لا تمثل مجرد تغيير قسري في السلطة، بل تشكل تهديدًا مباشرًا لأسس الشرعية الدستورية وتقويضًا للمنظومة القانونية التي تكفل الحقوق والحريات الأساسية، معتبرة أن أي استيلاء على الحكم بالقوة ينسف المبادئ التي تقوم عليها الدولة الديمقراطية.
وتأتي الدراسة ضمن سلسلة الدراسات الدولية التي ترجمتها وكالة النبأ الإخبارية لإتاحة أبرز الأبحاث العالمية أمام القارئ العربي، وأعدها الباحث والأكاديمي التركي محرم قليج بعنوان «الانقلابات وحدود الشرعية الدستورية: التقويض المعياري لمنظومة الحقوق والحريات»، لتقدم قراءة فلسفية وقانونية لمحاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا في 15 تموز/يوليو 2016، من خلال ربطها بمفاهيم السيادة الشعبية وسيادة القانون والشرعية الدستورية.
وتوضح الدراسة أن الشرعية الدستورية لا تستند إلى النصوص القانونية وحدها، وإنما إلى الإرادة الشعبية والمشاركة الديمقراطية وسيادة القانون، مؤكدة أن أي تدخل عسكري أو استخدام للقوة خارج الأطر الدستورية يؤدي إلى تقويض أسس النظام الديمقراطي وإلغاء حق المواطنين في المشاركة السياسية وصنع القرار.
وترى الدراسة أن الانقلابات لا تستطيع إنتاج شرعية سياسية مهما فرضت من واقع بالقوة، لأن السلطة الشرعية تنشأ من قبول المجتمع والإرادة الحرة للمواطنين، وليس من العنف أو الإكراه. كما تفرق بين مفهوم السلطة السياسية القائمة على الرضا العام، وبين القوة التي تعتمد على السلاح والعنف، معتبرة أن الأخيرة قد تفرض سيطرة مؤقتة لكنها تعجز عن تأسيس نظام دستوري مشروع.
وفي سياق تحليلها، تؤكد الدراسة أن الانقلابات لا تقتصر آثارها على تعطيل المؤسسات الدستورية، بل تمتد إلى إضعاف استقلال القضاء، وتعطيل التمثيل البرلماني، وتقويض الضمانات القانونية للحقوق والحريات، الأمر الذي يحول القانون من أداة لحماية الحقوق إلى وسيلة لخدمة السلطة المفروضة بالقوة.
كما تشير إلى أن حماية حقوق الإنسان لا يمكن فصلها عن وجود نظام دستوري ديمقراطي، إذ إن الحقوق الأساسية، مثل الحق في الحياة والحرية والأمن وحرية التعبير والمشاركة السياسية، تظل مرتبطة بسيادة القانون واستقرار المؤسسات، بينما يؤدي أي انقلاب إلى إضعاف البيئة القانونية والسياسية التي تضمن ممارستها بصورة فعلية.
وتخلص الدراسة إلى أن التجربة التركية في 15 تموز/يوليو أبرزت، من وجهة نظر مؤلفها، أن الضمان الحقيقي لاستمرار النظام الدستوري لا يكمن في القوة العسكرية، بل في الإرادة الشعبية التي تستمد مشروعيتها من القانون، وأن الحفاظ على الدولة الدستورية يعني في الوقت ذاته حماية الديمقراطية وسيادة القانون والحقوق والحريات الأساسية.
ع ع

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً