حذّرت الكاتبة في صحيفة نيويورك بوست سيندي آدامز من تنامي قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على تقليد أساليب الكتّاب وأصواتهم، معتبرة أن التطور السريع لهذه التقنيات يفتح الباب أمام إشكالية تتجاوز فقدان الوظائف إلى إمكانية انتحال هوية الأشخاص والتحدث باسمهم.
وفي مقال نشرته الصحيفة في 27 يوليو/تموز 2026، روت آدامز تجربة أجراها أحد أصدقائها، بعدما طلب من برنامج للذكاء الاصطناعي كتابة عمود "بصوت سيندي آدامز تحديدًا" وبأسلوبها في الكتابة، لتكتشف أن النظام تمكن خلال ثوانٍ من إنتاج نص يحاكي طريقتها الساخرة في التعبير بصورة بدت، بحسب وصفها، قريبة بشكل لافت من أسلوبها.
وأشارت الكاتبة إلى أن التجربة لم تتوقف عند تقليد أسلوبها، إذ استخدم الذكاء الاصطناعي شخصيتها الكتابية في سرد قصة عن كلاب من فصيلة البيغل كانت قد تعرضت للاستخدام في المختبرات قبل إنقاذها، ضمن سياق ساخر عن الحياة في نيويورك والفعاليات الخيرية المخصصة للحيوانات.
وتحوّل الموقف بالنسبة لآدامز إلى سؤال أكبر بشأن حدود تقليد الشخصيات العامة والكتّاب، إذ عبّرت عن مخاوفها من أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من إنتاج تصريحات أو مواقف تبدو وكأنها صادرة عنها، بينما هي في الحقيقة لم تقلها أو تكتبها.
ورأت أن المشكلة لا تكمن فقط في قدرة الآلة على إنتاج نص يشبه أسلوب الكاتب، وإنما في احتمال استخدام هذا التقليد لنسب مواقف أو تصريحات إلى أشخاص لم تصدر عنهم، بما قد يؤثر في سمعتهم ويخلق التباسًا لدى الجمهور بشأن ما هو حقيقي وما هو مولّد آليًا.
وتأتي مخاوف آدامز في وقت يتوسع فيه استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج النصوص والصور والمحتوى الرقمي، وسط نقاش متزايد حول حقوق المؤلفين، وتقليد الأساليب الشخصية، وإمكانية إساءة استخدام التقنيات لإنشاء محتوى منسوب إلى أشخاص حقيقيين دون موافقتهم.
وبلغة ساخرة، ربطت آدامز بين المخاوف المتصاعدة من سيطرة الذكاء الاصطناعي على الوظائف وبين احتمال وصول تأثيره إلى مجالات لم تكن تُعد تقليديًا ضمن نطاق الأتمتة، وصولًا إلى عالم الحيوانات الأليفة، قبل أن تعود إلى القضية الأساسية التي أثارتها تجربتها: إذا أصبح بإمكان آلة أن تتحدث بأسلوبك وتبدو كأنها أنت، فكيف يمكن للجمهور أن يعرف أين تنتهي كلماتك وتبدأ كلمات الآلة؟
وتطرح التجربة بذلك واحدة من أكثر القضايا حساسية في عصر الذكاء الاصطناعي، وهي صعوبة التمييز بين المحتوى الذي ينتجه الإنسان والمحتوى الذي يحاكيه الذكاء الاصطناعي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشخصيات معروفة تمتلك أساليب لغوية يمكن تقليدها بدرجة عالية من التشابه.
أضف تعليقاً