بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
العالم

العالم على وقع الأزمات.. توغلات وحدود مضطربة وحرائق تجلي الآلاف

من توغل إسرائيلي جديد في جنوب سوريا إلى حرائق أجبرت عشرات الآلاف على مغادرة منازلهم في كندا، مروراً بخلاف حدودي غير مألوف بين إسبانيا وإيطاليا وثوران بركان إتنا وتحركات لإعادة تشكيل تحالفات الدفاع في الشرق الأوسط، شهد العالم خلال الساعات الماضية سلسلة تطورات متلاحقة عكست مشهداً دولياً تتداخل فيه الأزمات الأمنية والمناخية والسياسية.

في جنوب سوريا، أفاد التلفزيون السوري، الأحد، بأن قوات إسرائيلية توغلت في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة، في أحدث تحرك من نوعه في منطقة شديدة الحساسية تقع بمحاذاة مرتفعات الجولان.

ولم ترد تفاصيل فورية بشأن حجم القوة المتوغلة أو المدة التي بقيت فيها داخل القرية، كما لم تعلن السلطات السورية وقوع اشتباكات أو إصابات مرتبطة بالتحرك.

وتشكل القنيطرة منذ فترة إحدى أكثر المناطق السورية تأثراً بالتوترات على الجبهة الجنوبية، في ظل تحركات عسكرية إسرائيلية متكررة قرب مناطق الفصل والحدود، ما يبقي السكان المحليين أمام حالة أمنية غير مستقرة.

وفي جنوب أوروبا، عاد مطار كاتانيا في جزيرة صقلية الإيطالية إلى استقبال الرحلات تدريجياً مساء السبت بعدما أدى نشاط بركان إتنا إلى تعليق جميع الرحلات الوافدة لساعات.

وقالت إدارة المطار إن استئناف العمليات جاء بعدما خُفّض مستوى التحذير البركاني من الأحمر إلى البرتقالي، مشيرة إلى أن حركة هبوط الطائرات بدأت تستعيد وتيرتها تدريجياً.

وكان ثوران إتنا، أحد أنشط البراكين في العالم، قد تسبب في تصاعد سحابة كثيفة من الرماد والدخان، ما دفع السلطات إلى وقف الرحلات الوافدة تفادياً للمخاطر التي يمكن أن يشكلها الرماد البركاني على محركات الطائرات والرؤية الجوية.

وقال المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء وعلم البراكين إن النشاط الانفجاري ظل كثيفاً خلال ساعات السبت، بينما أظهرت كاميرات المراقبة استمرار تصاعد عمود من الدخان فوق البركان.

ويبلغ ارتفاع إتنا نحو 3324 متراً، وهو أعلى بركان نشط في أوروبا، فيما يمثل مطار كاتانيا شرياناً رئيسياً للسياحة والحركة الاقتصادية في شرق صقلية، إذ استخدمه قرابة 12 مليون مسافر خلال عام 2024.

وعلى بعد مئات الكيلومترات، كانت أزمة مختلفة تختبر واحدة من أبرز ركائز الاتحاد الأوروبي، بعدما بدأت إسبانيا تطبيق إجراءات تفتيش حدودية على المسافرين القادمين من إيطاليا رداً على قيود فرضتها روما إثر التدفق الكبير للمهاجرين إلى سبتة.

ويمثل التصعيد واحداً من أكثر الخلافات حساسية بين دولتين عضوين في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إذ نقل أزمة الهجرة من الحدود الخارجية للتكتل إلى حرية التنقل داخله.

وكان أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى جيب سبتة في 30 و31 يوليو تموز، في تدفق غير مسبوق أثار مخاوف واسعة داخل أوروبا، قبل أن يعود معظمهم إلى المغرب خلال اليومين التاليين.

وعقب الأزمة، شددت إيطاليا إجراءاتها تجاه القادمين من إسبانيا وعلقت مؤقتاً بعض ترتيبات شنغن المرتبطة برعايا الدول الثالثة، الأمر الذي أثار غضب مدريد ودفعها إلى اتخاذ إجراءات مقابلة.

وقالت سائحة إيطالية وصلت إلى مدريد إن القرارات التي اتخذتها الحكومتان لا تعكس، من وجهة نظرها، قدراً كافياً من الدبلوماسية، ووصفت عودة إجراءات التفتيش بين دولتين أوروبيتين بأنها أمر مؤسف.

ويتجاوز الخلاف حركة المسافرين ليعيد طرح سؤال أوسع بشأن قدرة أوروبا على المحافظة على حرية التنقل داخل حدودها في الوقت الذي تتعرض فيه دولها لضغوط متزايدة لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الهجرة غير النظامية.

وفي كندا، أخذت الأزمة شكلاً أكثر إلحاحاً بعدما أجبر حريق غابات سريع الانتشار أكثر من 20 ألف شخص على مغادرة منازلهم في مقاطعة بريتيش كولومبيا غربي البلاد.

وأعلنت السلطات حالة الطوارئ مع اتساع نطاق حريق "بالد رينج"، الذي أججته الرياح القوية وأوصلت النيران إلى منطقة سمرلاند وتجمعات سكنية في الوديان المحيطة.

وقال ديفيد إيبي، رئيس وزراء بريتيش كولومبيا، إن الحرائق ألحقت خسائر كبيرة بالمنازل والممتلكات، وإن سرعة تغير الظروف أدت إلى محاصرة بعض السكان خلف نطاق النيران.

واضطرت فرق الطوارئ إلى استخدام الطائرات لإجلاء العالقين، فيما أفادت شبكة "سي تي في نيوز" بنقل أكثر من 50 شخصاً جواً من إحدى المناطق بعد تعذر إجلائهم بالطرق الاعتيادية.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن الحكومة الاتحادية مستعدة لدعم سلطات المقاطعة، مشيداً بفرق الإطفاء التي تعمل للسيطرة على النيران وحماية السكان.

ولا تزال السلطات تتعامل مع الحريق باعتباره تهديداً نشطاً، مع استمرار المخاوف من تغير اتجاه الرياح واتساع نطاق المناطق المعرضة للخطر.

وبينما كانت كندا تكافح النيران وأوروبا تتعامل مع أزمة حدودية، برز في الشرق الأوسط تحرك سياسي قد تكون له تداعيات أبعد مدى، بعدما تحدث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن احتمال انضمام مصر إلى اتفاق دفاع مشترك بين تركيا والسعودية وباكستان.

وقال فيدان إن مصر تمثل "شريكاً طبيعياً" وإن انضمامها المحتمل يرتبط باستكمال بعض المسائل الفنية، مضيفاً أن الرؤية التركية لا تستهدف إبقاء الاتفاق محصوراً في الدول الثلاث الحالية.

وتشير التصريحات إلى توجه نحو توسيع نطاق التعاون الدفاعي بين عدد من القوى الإقليمية، في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط إعادة تقييم للترتيبات الأمنية والتحالفات على خلفية سلسلة أزمات وصراعات شهدتها المنطقة.

وفي غرب أفريقيا، انتهت الساعات الماضية بحصيلة بشرية ثقيلة إثر تصادم مباشر بين حافلتين جنوبي النيجر، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً على الأقل وإصابة 37 آخرين.

وقالت وكالة الأنباء النيجرية، نقلاً عن وزارة النقل، إن 17 عسكرياً كانوا من بين القتلى في الحادث الذي وقع في مقاطعة ماداوا.

وبحسب المعلومات الأولية، اصطدمت حافلة قادمة من ماداوا بأخرى كانت تقل عدداً كبيراً من العسكريين القادمين من مدينة زيندر، قرب قرية ريزي عند مخرج بلدة دوكو دوكو.

وأعرب وزير النقل عبد الرحمن أمادو باسم السلطات عن تعازيه لأسر الضحايا، فيما لم تتضح بعد الأسباب الدقيقة التي أدت إلى التصادم.

وبين هذه الأحداث المتباعدة جغرافياً، برز عامل مشترك يتمثل في حجم الضغط الواقع على الحكومات والمجتمعات أمام أزمات تتطور بسرعة وتترك تداعيات تتجاوز حدود الدول التي تبدأ فيها.

فالتوغل في القنيطرة يعيد التوتر إلى جبهة سورية حساسة، وثوران إتنا يختبر قدرة البنية التحتية الأوروبية على التعامل مع المخاطر الطبيعية، بينما تحول تدفق المهاجرين إلى سبتة إلى خلاف داخل فضاء شنغن نفسه.

أما حرائق كندا فتضع عشرات الآلاف أمام خطر فقدان المنازل والنزوح المؤقت، في حين تشير التحركات الدفاعية في الشرق الأوسط إلى أن دول المنطقة تعيد التفكير في طبيعة شراكاتها الأمنية.

وهكذا، لم يكن الرابط بين أبرز أحداث الساعات الماضية موقعاً جغرافياً واحداً أو أزمة بعينها، بل عالم تتحرك فيه المخاطر على أكثر من جبهة في الوقت نفسه، من الأمن والحدود إلى المناخ والنقل والتحالفات، فيما يبقى المدنيون والمسافرون والنازحون أول من يشعر بتداعيات تلك التحولات.

معرض الصور

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً