بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
العالم العربي

مصر أمام اختبار اتفاقية مكة.. هل تنضم إلى التحالف الدفاعي الجديد؟

تتجه الأنظار إلى القاهرة لمعرفة موقفها من اتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقعة بين السعودية وباكستان وتركيا، في ظل تحركات إقليمية متسارعة لإعادة ترتيب منظومة الأمن في المنطقة. وبينما فتحت الدول الثلاث الباب أمام انضمام أطراف أخرى إلى الاتفاقية، تدرس المؤسسات المصرية المعنية بصورة متأنية فرص الانضمام وتداعياته، وسط اختلاف في الرؤى بشأن مدى توافق الخطوة مع ثوابت السياسة الخارجية المصرية.
وقالت مصادر مصرية إن" اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيريه السعودي فيصل بن فرحان والتركي هاكان فيدان في مدينة العلمين الجديدة الأسبوع الماضي، أعقبه اتصال بين عبد العاطي ونظيره الباكستاني إسحاق دار، جاءا في إطار تعزيز التنسيق والتشاور بشأن قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي".
وبحسب المصادر، حملت الاتصالات أيضاً رسالة من الرياض وأنقرة بشأن رغبتهما في إشراك القاهرة في الترتيبات الدفاعية الجديدة، فيما لا تزال مسألة انضمام مصر إلى الاتفاقية قيد الدراسة داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسة العسكرية وهيئة الأمن القومي ووزارة الخارجية.
وأوضحت المصادر أن هناك وجهتي نظر داخل المؤسسات المصرية بشأن الانضمام. الأولى لا ترى مانعاً من المشاركة في التحالف، بينما تميل الثانية إلى التريث وعدم اتخاذ قرار سريع، خصوصاً أن السياسة الخارجية المصرية تقوم تقليدياً على تجنب الانخراط في الأحلاف العسكرية.
وأضافت المصادر أن الرئاسة المصرية طلبت من الجهات والمؤسسات المعنية إعداد تصور شامل وتقدير موقف يتضمن المكاسب والمخاطر والالتزامات المحتملة، تمهيداً لاتخاذ القرار النهائي.
وأكدت أن السعودية تتفهم الحسابات المصرية ولا تضغط باتجاه اتخاذ قرار عاجل، مشيرة إلى أن الرياض لا تنظر إلى عدم انضمام القاهرة الفوري باعتباره موقفاً سلبياً من الاتفاقية، بل تدرك خصوصية الموقف المصري.
ويكتسب استمرار هذه الآلية أهمية سياسية في ظل الاتفاقية الدفاعية الجديدة، إذ يمكن أن توفر لمصر مساحة للمشاركة في ترتيبات الأمن الإقليمي حتى في حال قررت في النهاية عدم الانضمام إلى اتفاقية مكة.
وقال السفير محمد حجازي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق في تصريح صحفي إن" التحركات المتزايدة بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان تعكس اتجاهاً نحو تعزيز التشاور بين قوى رئيسية في المنطقة، في ظل الحاجة إلى ترتيبات أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات المتشابكة".
وأضاف أن" أهمية التقارب لا ترتبط فقط بالملفات المطروحة على جدول الاتصالات، وإنما أيضاً بوزن الدول الأربع وقدرتها على التأثير في أكثر من دائرة إقليمية".
ورأى حجازي أن" اجتماع العلمين يأتي ضمن مسار أوسع من الاتصالات والمشاورات، خصوصاً في ظل التطورات المتعلقة بغزة والسودان وليبيا وأمن البحر الأحمر والممرات البحرية والطاقة، وهي ملفات باتت تداعياتها تتجاوز حدود الدول التي تشهدها".
وأشار إلى أن" التقارب الرباعي يمكن، في حال توافرت الإرادة السياسية، أن ينتقل من مستوى المشاورات إلى آلية إقليمية للتعاون والأمن، على أن تركز على تعزيز الاستقرار وإدارة الأزمات، لا على تشكيل محور في مواجهة أطراف أخرى".
من جانبه اعتبر السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن" إنشاء آلية إقليمية تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان يمكن أن يشكل إطاراً مهماً لتعزيز التعاون والتنسيق في ظل التحديات الأمنية والاستراتيجية المتزايدة.
وأوضح أن" التعاون القائم بين الدول الأربع على المستويات السياسية والأمنية والعسكرية والاستراتيجية يمكن تعزيزه من دون أن يعني ذلك بالضرورة انضمام مصر إلى تحالف عسكري جديد".
وشدد هريدي على ضرورة التمييز بين العلاقات الثنائية وأطر التعاون الإقليمي من جهة، والعضوية في التحالفات الدفاعية من جهة أخرى، موضحاً أن قرار القاهرة يتوقف على طبيعة الاتفاقية والالتزامات التي تفرضها".
وأضاف أن" السؤال الأساسي بالنسبة إلى مصر لا يتعلق بمجرد الانضمام أو عدمه، وإنما بطبيعة الدور الذي ستفرضه الاتفاقية على أعضائها، وما إذا كان سيقتصر على التنسيق والتشاور وتبادل الرؤى وتعزيز الردع، أم سيتحول إلى التزامات عسكرية وأمنية محددة".

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً