بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
العالم

قوى شعبوية متوسطة تعيد رسم ملامح السياسة الدولية بعيدا عن ترامب

كشف تقرير تحليلي صادر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ترجمته وكالة النبأ الخبرية، أن هناك حركة شعبوية يمينية عابرة للحدود تربط بين عدد من "القوى المتوسطة" حول العالم، مؤكدًا أن هذه الحركة أوسع بكثير من مجرد تأثير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم بقائه رمزها الأبرز عالميًا.

وأوضح التقرير، الذي أعده الباحثون كريستوفر تشيفيس وروهان موخرجي وميلان فايشناف، أن الفكر الليبرالي كان الأيديولوجيا المهيمنة على النظام العالمي منذ سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991، إلا أنه بات يواجه في العقد الأخير منافسة متصاعدة من تيار شعبوي يميني يرفع شعارات السيادة الوطنية ويرفض الخضوع لسلطة المؤسسات الدولية.

تهميش الدبلوماسيين وتقارب مع موسكو وبكين

بحسب التقرير، أقدم عدد من القادة الشعبويين على تهميش النخب الدبلوماسية التقليدية في بلدانهم. ففي الأرجنتين، علّق الرئيس خافيير ميلي امتحانات القبول في معهد الخدمة الخارجية للمرة الأولى منذ عودة البلاد للديمقراطية عام 1983. وفي المجر، استبدل رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان نحو 70% من موظفي وزارة الخارجية بموالين له.

كما رصد التقرير توجهًا مشتركًا بين عدد من هذه الحكومات نحو تعزيز العلاقات مع روسيا والصين، أبرزها سياسة "الانفتاح الشرقي" التي انتهجتها المجر، وتقارب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي مع بكين وموسكو، رغم النزاع القائم بين بلاده والصين على بحر الصين الجنوبي.

تصعيد عسكري وتوترات إقليمية

وأشار التقرير إلى أن السياسة الشعبوية غالبًا ما ترافقت مع مزيد من التصعيد في الملفات الحساسة، مستشهدًا بسياسة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تجاه باكستان، والتي بلغت ذروتها في مايو 2025 بإطلاق "عملية سيندور"، التي مثّلت أخطر مواجهة عسكرية بين الجارتين النوويتين منذ ثلاثة عقود.

شبكات تعاون متنامية بين القادة الشعبويين

ولفت التقرير إلى أن المجر، بقيادة أوربان، تحولت إلى مركز عالمي لليمين المتطرف، من خلال استضافة مؤتمر المحافظين "CPAC" وتمويل حملات انتخابية لأحزاب يمينية في فرنسا وإسبانيا. كما برزت الأرجنتين كحليف نشط في هذه الشبكة، حيث يظهر ميلي بانتظام في فعاليات "CPAC" ويشيد بترامب بشكل شبه يومي عبر منصات التواصل الاجتماعي.

حدود التعاون بين الحركات الشعبوية

في المقابل، شدد التقرير على أن هذا التعاون يبقى هشًّا ومحدودًا، بسبب الطابع القومي الذي يميز هذه الحركات. ومن أبرز الأمثلة على ذلك:

تجنب حزب "التجمع الوطني" الفرنسي الارتباط العلني بحركة "ماغا" حفاظًا على صورته الداخلية.

تضارب المصالح بين قومية مودي الهندوسية وقومية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإسلامية، خصوصًا حول قضية كشمير.

عزلة حزب "البديل من أجل ألمانيا" داخل البرلمان الأوروبي بسبب الحساسية التاريخية تجاه ألمانيا.

تصدع العلاقة الشخصية بين مودي وترامب بعد خلاف حول وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، تلاه فرض واشنطن تعرفات جمركية مرتفعة على الهند بسبب استيرادها النفط الروسي.

خلاصة التقرير

يخلص معدو التقرير إلى أن هذا التعاون الشعبوي أقرب إلى "تحالف انتهازي" منه إلى جبهة موحدة حقيقية، إذ يبقى كل زعيم شعبوي مرتبطًا في المقام الأول بقاعدته الوطنية. واستشهد التقرير بالهزيمة الانتخابية المفاجئة لحزب "فيدس" في المجر عام 2026 كدليل على أن الحركات الشعبوية ليست بمنأى عن التقلبات السياسية، وقد تفقد بريقها حين تتحول هي نفسها إلى جزء من "النظام القائم" الذي عارضته يومًا.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً