بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
العراق

حصر السلاح والفساد.. "حصار المواعيد" يختبر حكومة علي الزيدي

تواجه حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اختباراً سياسياً وأمنياً مع تجاوزها حاجز المائة يوم، في ظل ضغوط متشابكة تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد واستكمال التشكيلة الوزارية، وسط تجاذبات داخلية وتأثيرات إقليمية ودولية على مسار الملفات الأكثر حساسية.

وبحسب تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط"، وضع الزيدي منذ تشكيل حكومته ملفي مكافحة الفساد وحصر السلاح في مقدمة أولويات برنامجه، في محاولة للتعامل مع قضيتين ظلتا لسنوات من أكثر الملفات تعقيداً في المشهد العراقي.

ورغم مرور أكثر من مائة يوم على تشكيل الحكومة، لا تزال تسع حقائب وزارية تدار بالوكالة نتيجة الخلافات بين القوى السياسية بشأن توزيع المناصب، وهو ما يضيف، وفق التقرير، ضغطاً سياسياً على رئيس الوزراء ويجعل استكمال حكومته مرتبطاً بالتفاهمات بين الكتل البرلمانية.

وفي ملف الفساد، بدأت الحكومة تحركاتها قبل نحو أربعة أشهر ضمن حملة حملت اسم "صولة الفجر"، وشملت توقيف نواب ومسؤولين كبار، بينما غادر مسؤولون آخرون البلاد على خلفية اتهامات مرتبطة بملفات فساد.

لكن تأخر حسم ملفات عدد من الموقوفين وإحالتهم إلى القضاء أثار تساؤلات بشأن مستقبل الحملة، خصوصاً مع انتقال الإجراءات لاحقاً إلى ملاحقة مسؤولين بدرجات وظيفية أدنى، وسط مخاوف من تحول المواجهة مع الفساد من استهداف منظوماته وشبكاته الكبرى إلى التركيز على قضايا الرشى والمخالفات الفردية.

ويبدو ملف حصر السلاح أكثر تعقيداً، إذ يرتبط بالتوازنات الداخلية بين الحكومة والفصائل المسلحة، ويتقاطع في الوقت نفسه مع علاقة بغداد بكل من طهران وواشنطن.

ووفق "الشرق الأوسط"، تتمسك الحكومة بموعد 30 أيلول/سبتمبر لإنجاز خطوات أساسية في ملف حصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع الموعد المقرر لانسحاب التحالف الدولي، فيما تدفع قوى سياسية وفصائل باتجاه تمديد الفترة وإدارة الملف من خلال الحوار ووضع آليات تدريجية لتسليم السلاح.

وأشار التقرير إلى أن "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" و"أنصار الله الأوفياء" تبرز بين الفصائل الرافضة للتخلي عن سلاحها وفق الصيغة الحكومية المطروحة، في وقت تنظر فيه هذه الجماعات إلى سلاحها باعتباره جزءاً من مشروع "المقاومة" يتجاوز، وفق خطابها، الاعتبارات الداخلية العراقية.

وتزامنت الخلافات مع تحركات إيرانية مكثفة تجاه بغداد والقوى المنضوية في "الإطار التنسيقي"، ونقلت الصحيفة عن مصادر عراقية مطلعة أن زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف لم تنجح في تغيير موقف الزيدي من المهلة المحددة لحصر السلاح.

كما تحدث التقرير عن زيارات واتصالات إيرانية أخرى استهدفت منع تحول الخلاف بشأن السلاح إلى مواجهة بين الحكومة والفصائل، والدفع باتجاه تشكيل لجان وفتح مفاوضات بشأن آليات التسليم ونوع الأسلحة التي يشملها الإجراء.

ويرى أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية غالب الدعمي، بحسب ما نقلته "الشرق الأوسط"، أن قوى "الإطار التنسيقي" تدرك جدية الضغوط الأميركية بشأن حصر السلاح، ولذلك تبحث عن صيغة تحقق قدراً من الاستجابة للمطالب من دون تنفيذ عملية شاملة وفورية.

واعتبر الدعمي أن نجاح الحكومة في ملفي حصر السلاح ومكافحة الفساد من شأنه تعزيز موقع الزيدي شعبياً وسياسياً، وهو ما يزيد حساسية علاقته ببعض القوى المشاركة في إدارة المشهد السياسي.

وفي مقابل الحديث عن الخلافات داخل البيت السياسي الشيعي، أكد زعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي دعم "الإطار التنسيقي" لاستمرار الحكومة ورفض أي محاولة لتغييرها أو إسقاطها.

وحذر المالكي من تحول ملف السلاح إلى مواجهة بين الدولة والفصائل، معتبراً أن أي صدام داخلي لن تقتصر تداعياته على القوى الشيعية، وإنما سيهدد استقرار الدولة والمجتمع العراقي بمختلف مكوناته.

ودعا إلى معالجة القضية بعيداً عن التصعيد، ومنع تحول العراق إلى ساحة لتصفية الصراعات والمصالح الإقليمية والدولية.

وفي الاتجاه ذاته، تحدث القيادي في "الإطار التنسيقي" همام حمودي عن تحركات لمنع اندلاع صراع داخلي، محذراً خلال مشاركته في مؤتمر "حوار بغداد الثامن" من سيناريو مواجهة "شيعية - شيعية".

وبين ضغوط استكمال الحكومة واستحقاق مكافحة الفساد والموعد المحدد لحصر السلاح، يدخل الزيدي مرحلة قد تكون أكثر صعوبة من المائة يوم الأولى، إذ لم يعد الاختبار متعلقاً بإعلان الأولويات بقدر ما يرتبط بالقدرة على تنفيذها وسط شبكة معقدة من المصالح الداخلية والتوازنات الإقليمية.

وبحسب التقرير، فإن الأسابيع المقبلة ستحدد إلى حد بعيد قدرة رئيس الوزراء على تجاوز ما وصفته بـ"حصار المواعيد"، ولا سيما مع اقتراب استحقاق 30 أيلول/سبتمبر، الذي يحول ملف حصر السلاح من تعهد حكومي إلى اختبار عملي لقدرة الدولة على فرض قراراتها وتجنب مواجهة داخلية في الوقت نفسه.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً