بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
علوم وتكنولوجيا

كوكب "يسبح عكس التيار" يربك نظريات تشكّل الأنظمة الكوكبية

اكتشف علماء الفلك كوكباً خارج المجموعة الشمسية يدور في اتجاه معاكس لدوران نجمه، في ظاهرة نادرة قد تقدم أدلة جديدة على الآليات التي تتحكم في تشكل الكواكب وتطور مداراتها.
ويقع الكوكب GJ 3090 b ضمن نظام كوكبي يبعد عن الأرض، ويدور حول نجم صغير وبارد من فئة الأقزام الحمراء، إلا أن مداره يختلف بصورة كبيرة عن النمط المعتاد للأنظمة الكوكبية، إذ تبلغ زاوية ميله بالنسبة إلى المستوى الاستوائي لنجمه نحو 136 درجة، ما يعني أنه يتحرك في اتجاه معاكس لدوران النجم.
وبحسب تقرير نشره موقع "EurekAlert"، فإن الكواكب تتشكل عادة من قرص من الغاز والغبار يحيط بالنجم حديث الولادة، ويكون دوران هذا القرص متوافقاً مع دوران النجم، لذلك تميل الكواكب الناتجة عنه إلى الدوران في الاتجاه نفسه وفي مستوى قريب من المستوى الاستوائي للنجم.
ويعرف علماء الفلك هذه الأنظمة باسم "الأنظمة المتوافقة"، وهو النمط الذي يظهر أيضاً في مجموعتنا الشمسية، حيث تدور الكواكب الثمانية في الاتجاه نفسه الذي تدور فيه الشمس، مع وجود اختلافات محدودة في ميل مداراتها.
وقال يان كارتييه، طالب الدكتوراه في قسم الفلك بجامعة جنيف والمؤلف الأول للدراسة، إن قياس الزاوية بين مدار الكوكب وخط استواء نجمه يوفر أدلة مهمة حول كيفية تشكل الأنظمة الكوكبية وتطورها، مشيراً إلى أن المفاجأة تمثلت في اكتشاف أن GJ 3090 b لا يمتلك مداراً شديد الانحراف فحسب، بل يدور أيضاً في الاتجاه المعاكس لدوران نجمه.
واكتُشف الكوكب للمرة الأولى بواسطة التلسكوب الفضائي "TESS"، الذي يرصد الانخفاضات الدورية الطفيفة في سطوع النجوم عند مرور الكواكب أمامها. ويبلغ حجم GJ 3090 b نحو 2.2 مرة حجم الأرض، فيما تصل كتلته إلى نحو 4.5 أضعاف كتلتها، ما يضعه ضمن فئة الكواكب دون النبتونية.
وللتأكد من خصائص الكوكب ودراسة النظام بصورة أكثر دقة، استخدم الباحثون مطياف NIRPS العامل بالأشعة تحت الحمراء في مرصد "لا سيّا" الإسباني، حيث مكّنهم من قياس كتلة الكوكب وتحديد مداره، كما ساعد في اكتشاف كوكبين إضافيين يدوران ضمن النظام نفسه.
وقالت لينا بارك، الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة جنيف، إن قدرة جهاز NIRPS على العمل بالأشعة تحت الحمراء وفرت الدقة اللازمة لقياس الزاوية بين مستوى مدار الكوكب ومستوى خط استواء نجمه، رغم صغر حجم الكوكب.
وتكمن أهمية الاكتشاف في أن زاوية الميل البالغة 136 درجة تعد من الحالات النادرة للغاية؛ إذ لا يُعرف سوى عدد محدود من الأنظمة متعددة الكواكب التي تضم كواكب ذات مدارات شديدة الانحراف تتجاوز زاوية ميلها 70 درجة.
ويزداد اللغز تعقيداً مع عدم وجود كوكب ضخم مرافق في النظام يمكن أن يفسر هذا الانحراف بفعل التأثيرات الجاذبية. وطرح الباحثون احتمال أن يكون النجم قد راكم، خلال مرحلة تشكله، قرصاً ثانوياً من المادة لم يكن متوافقاً مع اتجاه دورانه الأصلي، ما قد يكون أدى إلى نشوء كواكب بمدارات مختلفة جذرياً عن النمط المعتاد.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً