أكد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، تيتون ميترا، اليوم السبت، أن العراق حقق تقدماً ملحوظاً في توثيق البعد المالي لقضايا الفساد، مشدداً على أن حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون يمثلان ركيزتين أساسيتين لاستقرار البلاد وتحقيق التنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها ميترا في حفل إطلاق تقرير برنامج متابعة المحاكمات، حيث أشاد بالشراكات الوطنية القائمة في مجال مكافحة الفساد، معرباً عن تقدير البرنامج الأممي لما وصفه بروح التعاون والتفاني في تعزيز الشفافية والحوار البنّاء.
وأشار إلى، أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يثمن الدعم المالي والاستراتيجي المقدم من الاتحاد الأوروبي لمشاريع مكافحة الفساد والتحكيم من أجل العدالة البيئية، مؤكداً أن ذلك يعكس التزاماً مشتركاً بدعم سيادة القانون وتحقيق نتائج ملموسة لصالح الشعب العراقي.
وأوضح ميترا أن انطلاق الدورة الحكومية الجديدة يمثل فرصة مهمة للانتقال من مرحلة الالتزام إلى مرحلة التنفيذ، لافتاً إلى أن البرنامج الحكومي وضع ملف استرداد الأصول ضمن أولويات الإصلاح في مجال مكافحة الفساد، خاصة بعد صدور أمر بتشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد الأموال العامة.
وأضاف، أن التقرير يطرح إشكالية مركزية تتمثل في كيفية تحويل المساءلة القضائية إلى أداة فعالة لاسترداد الأصول، مبيناً أن الإدانة في قضايا الفساد الكبرى تبقى خطوة أساسية لكنها غير كافية ما لم تترجم إلى إعادة الأموال العامة إلى خزينة الدولة.
وبيّن، أن استرداد الأصول يتطلب منظومة متكاملة تشمل تتبع الأموال، والحجز والتجميد والمصادرة، وصولاً إلى التعويض والتعاون الدولي عبر الحدود، مشيراً إلى أن العراق يمتلك أدوات قانونية مهمة لكن التحدي يكمن في تعزيز التطبيق المنهجي وتنسيق الجهود المؤسسية.
ولفت إلى، أن التقرير سجّل تقدماً في توثيق الخسائر المالية لقضايا الفساد خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ازدياد القضايا التي تتضمن تقديرات دقيقة للخسائر التي وصلت في بعضها إلى مستويات تريليونية، إلا أن هذا التطور لم ينعكس بالشكل المطلوب على عمليات استرداد الأموال.
وأشار إلى، أن أحد أبرز التحديات يتمثل في ضعف استخدام إجراءات الحجز على الأصول، ما قد يتيح فرصة لهروب الأموال أو إخفائها قبل استكمال الإجراءات القانونية، داعياً إلى تطوير منظومة متكاملة تربط بين المسارات الجزائية والمدنية وتعزز التنسيق بين المؤسسات ذات العلاقة.
وأكد ممثل برنامج الأمم المتحدة أهمية تعزيز القدرات القانونية والتقنية، وتطوير أنظمة تتبع القضايا، وتوسيع التعاون الدولي، فضلاً عن دعم الشفافية من خلال أنظمة الإفصاح المالي وتعزيز مشاركة المرأة في منظومة العدالة.
واختتم ميترا بالتأكيد على أن العراق يمتلك الأسس القانونية والمؤسسية اللازمة لتحقيق استرداد فعّال للأصول، إلا أن الأولوية الراهنة تتمثل في تحويل هذه الإمكانات إلى إجراءات عملية أكثر انتظاماً وتنسيقاً وقابلية للتنفيذ، بما يضمن حماية المال العام وتعزيز ثقة المواطن بالدولة.
م.ال
الأمم المتحدة تؤكد أهمية استرداد الأموال العامة المسروقة
التعليقات (0)
كن أول من يكتب تعليقاً.
أضف تعليقاً