النأ: كشف تقرير دولي حديث عن استمرار معاناة نحو 655 مليون شخص حول العالم من غياب الكهرباء، فيما يعتمد قرابة ملياري إنسان على وقود وتقنيات ملوثة للطهي، رغم النمو المتسارع في إنتاج الطاقة المتجددة. ويؤكد التقرير أن العالم لا يزال بعيداً عن تحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة، الداعي إلى ضمان حصول الجميع على طاقة حديثة وموثوقة ومستدامة بحلول عام 2030.
وفي العراق، تختلف طبيعة التحدي عن كثير من الدول النامية، إذ لا تتمثل المشكلة في انعدام الوصول إلى الكهرباء، بل في عدم استقرار الإمدادات وعجز منظومة الإنتاج والنقل عن مواكبة الطلب المتزايد، ولا سيما خلال فصل الصيف. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الطلب على الكهرباء يتجاوز 50 ألف ميغاواط في ذروة الاستهلاك، بينما يبقى الإنتاج الفعلي أقل من هذا المستوى، ما يؤدي إلى استمرار ساعات الانقطاع في معظم المحافظات.
ورغم امتلاك العراق إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، فإن مساهمة مصادر الطاقة المتجددة لا تزال محدودة، إذ تمثل نحو 1.6% فقط من إجمالي إنتاج الكهرباء، بينما يعتمد قطاع الطاقة بصورة رئيسية على الغاز والوقود الأحفوري. وتسعى الحكومة إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 5% من القدرة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة، عبر تنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع.
ويؤكد خبراء الطاقة أن معالجة أزمة الكهرباء في العراق لا ترتبط بزيادة الإنتاج وحدها، بل تتطلب أيضاً تحديث شبكات النقل والتوزيع، وتقليل الفاقد الفني والتجاري، وتحسين كفاءة الاستهلاك، وتنويع مصادر الطاقة بما يقلل الاعتماد على الوقود التقليدي ويعزز أمن الطاقة على المدى الطويل.
وعالمياً، أشار التقرير إلى أن الطاقة المتجددة أصبحت توفر أكثر من 30% من إنتاج الكهرباء العالمي، إلا أن التقدم الحالي لا يزال غير كافٍ لتحقيق الوصول الشامل إلى الطاقة، خاصة في الدول منخفضة الدخل، مما يستدعي زيادة التمويل والاستثمار في مشاريع الطاقة النظيفة، لضمان تحقيق أهداف التنمية المستدامة خلال السنوات المتبقية حتى عام 2030.
أضف تعليقاً