بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية الرياضة منوعات الوسائط الرأي والتحليل
الرأي والتحليل

باحث روسي: التنافس التركي الإسرائيلي يعيد رسم موازين النفوذ في الشرق الأوسط

يرى الباحث  العالمي في الأكاديمية الروسية للعلوم، نيكولاي سوخوف، أن التنافس بين تركيا وإسرائيل دخل مرحلة أكثر تعقيداً، وأصبح أحد أبرز العوامل المؤثرة في إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى الحفاظ على شراكاتها الاستراتيجية مع الطرفين.

ويشير سوخوف إلى أن" واشنطن تحاول الموازنة بين علاقتها الخاصة مع إسرائيل وإعادة تعزيز الدور التركي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلا أن هذا التوازن يزداد صعوبة مع تضارب المصالح بين أنقرة وتل أبيب في ملفات سوريا وشرق المتوسط ومنظومة الأمن الإقليمي".

وبحسب الباحث الروسي، فإن التصريحات المتبادلة بين الجانبين والخلافات السياسية الظاهرة لا تعكس جوهر الأزمة، إذ يرى أن تركيا وإسرائيل تنظران إلى بعضهما بوصفهما منافسين على النفوذ الإقليمي، في وقت تسعى فيه كل دولة إلى توسيع حضورها السياسي والعسكري والاقتصادي.

ويضيف أن التقارب الأميركي مع أنقرة، بما في ذلك الحديث عن تعزيز التعاون العسكري، يثير قلق إسرائيل التي تخشى من اتساع الدور التركي في مناطق تعدها ذات أهمية استراتيجية.

تركيا ورهان استعادة الدور

ويرى سوخوف أن تركيا أصبحت عنصراً محورياً في البنية العسكرية والسياسية الغربية، وأن الولايات المتحدة تنظر إليها باعتبارها شريكاً أساسياً في ملفات البحر الأسود وسوريا وشرق المتوسط، فضلاً عن موقعها في السياسات المرتبطة بإيران.

ويعتقد أن هذا التوجه قد يفرض على إسرائيل إعادة تقييم حساباتها الأمنية والإقليمية، مع تنامي الحضور التركي في الملفات التي كانت تتمتع فيها بهامش حركة أوسع.

ويؤكد الباحث أن سوريا تمثل إحدى أهم ساحات المنافسة بين أنقرة وتل أبيب، إذ تسعى تركيا إلى تثبيت نفوذها شمال البلاد، والسيطرة على الملف الكردي، والمشاركة في صياغة ترتيبات أمنية جديدة.

وفي المقابل، تراقب إسرائيل، بحسب سوخوف، توسع النفوذ التركي خشية أن ينعكس ذلك على حرية عملياتها العسكرية في الجنوب السوري ومحيط هضبة الجولان.

ويعتبر سوخوف أن التنافس لا يقتصر على الجوانب الأمنية، بل يمتد إلى قطاع الطاقة، حيث تسعى إسرائيل إلى ترسيخ مكانتها لاعباً رئيسياً في سوق غاز شرق المتوسط وتعزيز صادراتها إلى الأسواق الإقليمية والأوروبية.

في المقابل، يرى أن تركيا ترفض أي ترتيبات إقليمية في مجال الطاقة تستبعدها، وتعد مشاركتها في مشاريع الغاز وترسيم الحدود البحرية جزءاً من مصالحها الاستراتيجية ونفوذها الإقليمي.

ويشير الباحث إلى أن الاعتبارات الداخلية تسهم أيضاً في تصاعد التوتر، إذ يعتمد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطاباً داعماً للقضية الفلسطينية لتعزيز حضوره في العالم الإسلامي، بينما يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً سياسية داخلية تدفعه إلى تبني مواقف متشددة تجاه أنقرة.

كما يلفت إلى أن العلاقات الشخصية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا تلغي المكانة الاستراتيجية التي تحتفظ بها إسرائيل في السياسة الأميركية، ولا سيما في ملفات الأمن والاستخبارات والتكنولوجيا وإيران.

ويتوقع سوخوف أن تواصل الولايات المتحدة العمل على تعزيز اندماج تركيا في المنظومة العسكرية الغربية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على شراكتها الاستراتيجية مع إسرائيل، رغم ما يفرضه ذلك من تحديات في إدارة التوازن بين الحليفين.

ويخلص الباحث إلى أن ملفات سوريا وشرق المتوسط والطاقة والعلاقات مع الولايات المتحدة باتت مترابطة بصورة وثيقة، وأن التنافس التركي الإسرائيلي تحول إلى عامل رئيسي في رسم ملامح النظام الأمني الجديد في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط، مرجحاً استمرار هذا التنافس خلال المرحلة المقبلة مع تنوع أدواته بين السياسة والاقتصاد والأمن.


س ع

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً