تتفاقم أزمة الكهرباء في العراق مع ذروة فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 50 درجة مئوية، بالتزامن مع الاستعدادات لزيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، التي تستقطب ملايين الزائرين سنوياً. وبين انخفاض الإنتاج وارتفاع الطلب، تتزايد التحذيرات من تأثير الأزمة على الخدمات الأساسية، وسط دعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استقرار المنظومة الكهربائية.
تحذيرات حقوقية لحماية الخدمات
أعرب المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان عن قلقه من استمرار ضعف تجهيز الكهرباء في محافظات النجف وكربلاء وبابل، مؤكداً أن الانقطاعات المتكررة تؤثر في عمل المواكب الحسينية والخدمات الطبية ومنظومات التبريد وحفظ الأغذية ومضخات المياه.
ودعا المركز الحكومة ووزارة الكهرباء إلى استثناء المحافظات التي تستقبل الزائرين من القطع المبرمج خلال الزيارة الأربعينية، وتخصيص خطوط طوارئ لضمان استقرار التيار الكهربائي.
الوزارة: تحديات متزامنة وراء الأزمة
وتقر وزارة الكهرباء بتفاقم الأزمة خلال الصيف الحالي، مؤكدة أن تراجع تجهيز الطاقة جاء نتيجة انخفاض إمدادات الغاز، والارتفاع الكبير في الأحمال، واستمرار التجاوزات على الشبكة الكهربائية، فضلاً عن تقادم أجزاء من البنية التحتية.
ودعت الوزارة المواطنين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء والإبلاغ عن التجاوزات، مؤكدة أن ذلك يسهم في تخفيف الأحمال وتحسين ساعات التجهيز.
الإنتاج لا يغطي سوى ثلث الحاجة
ويقول المتحدث السابق باسم وزارة الكهرباء، أحمد موسى، إن الحاجة الفعلية للعراق تقترب من 62 ألف ميغاواط في حين انخفض الإنتاج خلال الأسابيع الأخيرة إلى نحو 21 ألف ميغاواط بعد أن كان بحدود 29 ألف ميغاواط.
وأوضح أن تراجع إنتاج الطاقة جاء نتيجة انخفاض إمدادات الغاز الإيراني، وتوقف عدد من المشاريع المرتبطة بالغاز، إلى جانب زيادة الطلب خلال فصل الصيف، مؤكداً أن المشاريع الجديدة التي تعتمد على الغاز المحلي يمكن أن تخفف الأزمة، إلا أنها تحتاج إلى ما لا يقل عن ثلاث سنوات للدخول في الخدمة.
الفساد وسوء الإدارة من أبرز الأسباب
من جانبه، يرى الخبير في شؤون الطاقة بلال الخليفة أن الأزمة ليست وليدة الظروف الحالية فقط، وإنما هي نتيجة تراكمات امتدت لسنوات.
ويؤكد الخليفة أن الاعتماد الكبير على المحطات الغازية، مقابل محدودية إنتاج الغاز المحلي، إضافة إلى سوء الإدارة وضعف الجباية واستمرار التجاوزات على الشبكة الكهربائية، كلها عوامل أسهمت في تعميق الأزمة.
ويضيف أن العراق ينفق سنوياً مليارات الدولارات على قطاع الكهرباء، في حين تبقى إيرادات الجباية محدودة، الأمر الذي ينعكس على قدرة القطاع في تنفيذ مشاريع التطوير والصيانة.
الطاقة الشمسية.. فرصة تنتظر الاستثمار
ويشير الخليفة إلى أن التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية يمكن أن يخفف الضغط عن الشبكة الوطنية، لكنه يرى أن ضعف المبادرات الحكومية، وعدم تفعيل القروض الخاصة بالمواطنين، وارتفاع أسعار المنظومات، عوامل تحد من انتشار هذا الخيار، رغم امتلاك العراق إمكانات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على الطاقة، تبقى الكهرباء واحدة من أكثر الملفات الخدمية تعقيداً في العراق، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قدرة الحكومة على تأمين استقرار المنظومة الكهربائية خلال زيارة الأربعين، ووضع حلول استراتيجية تنهي أزمة امتدت لأكثر من عقدين، وأصبحت تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المواطن العراقي.
س ع
أضف تعليقاً