رأى تقرير تحليلي لـ( إميلي هاردينغ من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية) أن المواجهة العسكرية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران لا تعني انهيار المسار الدبلوماسي، بل تمثل امتداداً للمفاوضات بوسائل مختلفة، في نموذج وصفه بـ"الحوار والقتال"، حيث يستخدم الطرفان القوة العسكرية بالتوازي مع الاتصالات السياسية لتحقيق أهدافهما التفاوضية.
وأوضح التقرير، أن الضربات العسكرية والتهديدات المتبادلة لا تُعد بديلاً عن المفاوضات، وإنما وسيلة لتعزيز المواقف على طاولة الحوار، مشيراً إلى أن كلاً من واشنطن وطهران يسعى إلى تحسين شروط التفاوض عبر إظهار القدرة على التصعيد دون التخلي عن القنوات الدبلوماسية.
وأضاف، أن الولايات المتحدة تعتمد الضغط العسكري لإجبار إيران على تقديم تنازلات، فيما تحاول طهران استثمار قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز وإطالة أمد الأزمة لتعزيز نفوذها التفاوضي، مستفيدة من خبرتها الطويلة في إدارة المفاوضات وتحمل الضغوط الاقتصادية.
وأشار التقرير إلى، أن استمرار الحوار بالتزامن مع القتال قد يكون أكثر واقعية من انتظار وقف كامل لإطلاق النار قبل بدء المفاوضات، لافتاً إلى أن تجارب النزاعات السابقة أظهرت أن الاتفاق على وقف القتال قد يستغرق أشهراً ويظل عرضة للانهيار عند أول خرق أمني.
وفي المقابل، حذر التقرير من أن هذا النهج يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي أي سوء تقدير من أحد الطرفين إلى تصعيد غير محسوب، كما أن استمرار العمليات العسكرية يفاقم الخسائر البشرية ويزيد اضطراب أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
ورغم تلك المخاطر، رجح التقرير استمرار المسارين العسكري والدبلوماسي في آن واحد، معتبراً أن الطرفين يدركان أن التصعيد يظل أداة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية، بينما يبقى التوصل إلى تسوية تفاوضية الخيار الأكثر واقعية لإنهاء الأزمة واستعادة الاستقرار في الخليج والاقتصاد العالمي.
م.ال
أضف تعليقاً