بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
العراق

العراق يتمسك بالمستشارين العسكريين الأجانب رغم انسحاب التحالف.. ما الذي تخشاه بغداد؟

قال قاسم العبودي، مستشار الأمن القومي العراقي، إن العراق طلب رسمياً استمرار وجود المستشارين العسكريين الأجانب في إطار سعي بغداد لتعزيز قواتها المسلحة خلال المرحلة المقبلة من التحول الأمني في البلاد، مما يشير إلى أن القادة العراقيين ينظرون إلى الشراكات الدولية كعنصر مهم في التخطيط الدفاعي طويل الأجل حتى مع تقليص قوات التحالف وجودها تدريجياً.

وفي مقابلة تلفزيونية، قال العبودي إن العراق لا يزال بحاجة إلى خبرات خارجية في التخطيط العسكري والتدريب والتطوير المؤسسي، مؤكداً أن البعثات الاستشارية لا تزال ضرورية لبناء قدرات دفاعية وطنية مستدامة بدلاً من القيام بعمليات قتالية.

وتُعد تصريحاته واحدة من أوضح المؤشرات العلنية من بغداد على أنها تعتزم الحفاظ على التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين على الرغم من المرحلة الانتقالية الجارية التي تشمل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

بحسب العبودي، فإن انسحاب قوات التحالف يتم في إطار الاتفاقيات الثنائية السابقة، وقد بدأت العملية بالفعل في المحافظات الجنوبية للعراق. وأشار مع ذلك إلى أن عناصر التحالف لا تزال موجودة في إقليم كردستان مع استمرار عملية الانتقال.

وفي حين أن العراق يعمل بشكل مطرد على توسيع قدرات مؤسساته الأمنية، قال العبودي إن الحكومة خلصت إلى أن استمرار المساعدة الاستشارية الدولية لا يزال ضرورياً لدعم جهود التحديث.

وقال: "لقد طلبنا استمرار وجود المستشارين العسكريين الأجانب"، موضحاً أن العراق لا يزال بحاجة إلى المساعدة في التدريب والتشاور الاستراتيجي وتطوير القدرة العملياتية لقواته الأمنية.

وأضاف أن بغداد قد أبلغت حلف الناتو بطلبها، علماً بأن مهمته في العراق تركز بالدرجة الأولى على تقديم المشورة والتدريب وبناء القدرات المؤسسية بدلاً من العمليات القتالية. ووفقاً للعبودي، فقد أعرب الحلف عن استعداده لمواصلة دعم المؤسسات الأمنية العراقية من خلال مهمته الاستشارية.

تؤكد تصريحاته على جهود بغداد لتحقيق التوازن بين الاعتماد العسكري الذاتي الأكبر واستمرار التعاون بين الشركاء الدوليين، مما يعكس استراتيجية تركز على تعزيز المؤسسات العراقية مع الحفاظ على الخبرات الخارجية المتخصصة.

كما استغل العبودي المقابلة لتوضيح المخاوف الأمنية الأوسع التي تواجه العراق، قائلاً إن الهجمات الأخيرة على المنشآت العسكرية والمواقع الاستراتيجية توضح البيئة الأمنية المعقدة للبلاد.

وفي إشارة إلى الضربات التي استهدفت مطار بغداد الدولي ومنشآت أمنية أخرى، قال إنه لا ينبغي النظر إلى هذه الحوادث من منظور الانتشار العسكري الأجنبي فقط.

ووفقاً لمستشار الأمن القومي، فقد وقعت هجمات أيضاً في محافظات مثل البصرة، حيث لا تتمركز أي قوات أجنبية، مما يشير إلى أن التحديات الأمنية الكامنة تتجاوز القضايا المتعلقة بالتحالف وتتطلب استجابة وطنية أوسع.

وقال إن مثل هذه الحوادث تُظهر استمرار نشاط الجهات الفاعلة المزعزعة للاستقرار العاملة داخل العراق، وتؤكد الحاجة إلى استثمار مستمر في الاستخبارات ومكافحة الإرهاب والأمن المؤسسي.

كما كشف العبودي عن تفاصيل تحقيق جارٍ يشمل أفراداً يشتبه في ارتباطهم بما وصفه بشبكة استخباراتية أوكرانية تعمل داخل العراق.

أفاد مستشار الأمن القومي بأن الأجهزة الأمنية العراقية ألقت القبض على عدد من المشتبه بهم عقب هجمات استهدفت مؤسسات الدولة. وأضاف أن المحققين جمعوا أدلة تشير إلى احتمال تورط جهات أجنبية، وأن بعض المحتجزين أدلوا بتصريحات خلال الاستجواب بشأن أنشطة يُزعم ارتباطها بمصالح أوكرانية.

ومع ذلك، أكد العبودي أن التحقيق لا يزال جارياً وحذر من استخلاص استنتاجات متسرعة.

وقال إن القضية تنطوي على أبعاد أمنية وقانونية متعددة تتطلب مزيداً من الدراسة قبل إصدار قرارات قضائية رسمية، مؤكداً أن السلطات تواصل جمع الأدلة واستكمال عملية التحقيق.

أبرزت تعليقاته جهود الحكومة للتمييز بين نتائج الاستخبارات والإجراءات القانونية، مع التأكيد على التزام العراق بمتابعة القضايا التي تنطوي على تهديدات للأمن القومي من خلال الآليات القضائية القائمة.

تُصوّر تصريحات العبودي، مجتمعةً، استراتيجية أمنية عراقية تتمحور حول تعزيز المؤسسات المحلية مع الحفاظ على شراكات دفاعية دولية محددة بدقة. ومع انتقال قوات التحالف إلى دور أقل، تبدو بغداد عازمة على الحفاظ على علاقات استشارية تدعم الإصلاح العسكري والتطوير المهني والمرونة المؤسسية على المدى الطويل، حتى في الوقت الذي تواصل فيه السلطات العراقية مواجهة تحديات أمنية داخلية وخارجية متطورة.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً