يواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مهمة شديدة الصعوبة تتمثل في تنفيذ تعهده بنزع سلاح الفصائل المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة، في ظل نفوذ سياسي وعسكري واقتصادي واسع تتمتع به الجماعات المدعومة من إيران داخل العراق.
وفي مقال نشرته صحيفة "ذا ناشيونال" وترجمته "وكالة النبأ الخبرية"، تناولت الكاتبة مينا الدروبي صعوبة تنفيذ خطة الزيدي، مشيرة إلى أن نفوذ الفصائل المدعومة من إيران وتغلغلها داخل مؤسسات الدولة والمشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي يجعل عملية نزع سلاحها شديدة التعقيد.
وتأتي هذه الضغوط بعد الهجمات التي استهدفت السعودية، والتي دفعت الولايات المتحدة والسعودية إلى تنفيذ غارات مشتركة على فصائل مدعومة من إيران في العراق، في وقت تسعى فيه حكومة الزيدي إلى التعامل مع واشنطن ودول الخليج عبر نهج دبلوماسي هادئ.
ونقلت الدروبي عن ريناد منصور، مدير مبادرة العراق في "تشاتام هاوس" بلندن، أن نزع سلاح هذه الجماعات يمثل "مهمة مستحيلة"، موضحاً أنها تحظى بدعم من عناصر داخل الدولة العراقية وإيران والحرس الثوري الإيراني، وأصبحت متجذرة بعمق داخل العراق.
وكان الزيدي قد تعهد، منذ توليه منصبه في مايو/أيار، بنزع سلاح الفصائل بحلول 30 سبتمبر/أيلول، إلى جانب مكافحة الفساد وإطلاق خطة إصلاح "شاملة" لتعزيز مؤسسات الدولة، وهي تعهدات سبق أن أطلقها رؤساء وزراء عراقيون من قبله.
نفوذ يتجاوز الجانب العسكري
وتشير الدروبي إلى أن الفصائل المدعومة من طهران تتمتع بدعم مالي وعسكري قوي، وتحولت خلال السنوات الأخيرة إلى قوة ذات قدرات نارية كبيرة، فضلاً عن امتداد نفوذها إلى السياسة والاقتصاد والمجتمع.
وتضم هذه الجماعات ما يعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي مظلة لفصائل شيعية متشددة، أعلنت تنفيذ عشرات الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة ضد القوات الأمريكية والإسرائيلية في العراق وسوريا منذ اندلاع حرب غزة عام 2023.
وترى إينا رودولف، الباحثة الرئيسية في مركز الحكم والأمن القومي بكلية كينغز كوليدج لندن، أن الزيدي من المرجح أن يتجنب المواجهة المباشرة مع الفصائل بعد الضربات الأمريكية والسعودية.
وبحسب ما أوردته الدروبي، فإن بغداد قد تلجأ إلى دبلوماسية هادئة مع واشنطن ودول الخليج، بينما سيجري الجزء الأكبر من الضغط على الفصائل خلف الأبواب المغلقة، عبر حث حلفائها على كبح الجماعات التي قد تتجه إلى التصعيد، وتبادل التنازلات لتجنب اتساع المواجهة.
معضلة بغداد بين نزع السلاح والتصعيد
وتوضح رودولف أن الحكومة العراقية تواجه معضلة أساسية؛ فنزع السلاح يهدف إلى تعزيز سلطة الدولة، لكن التدخل العسكري الأجنبي قد يعزز في المقابل حجج الفصائل بأن احتفاظها بأسلحتها ضروري للدفاع عن العراق.
كما تكشف الأزمة عن القيود السياسية التي تواجه الحكومة في مساعيها لنزع سلاح الفصائل بشكل منفرد، في ظل النفوذ الذي راكمته إيران في العراق عبر الحشد الشعبي والجماعات المسلحة الخاضعة لنفوذها.
ونقلت الدروبي عن مسؤول عراقي أن صلاحيات الزيدي في كبح جماح الفصائل محدودة بسبب نفوذها القوي داخل الحكومة والدولة، معتبراً أن تنفيذ هذه المهمة سيكون "مستحيلاً"، خصوصاً مع استمرار الحرب على إيران.
وأضاف المسؤول، أن عناصر مدعومة من إيران تغلغلت على مدى سنوات في الحكومة والمناصب الوزارية، مشيراً إلى أن طهران، التي عانت بشدة جراء الحرب، أصبحت تتمسك بالعراق أكثر من أي وقت مضى.
نفوذ إيراني متراكم منذ 2003
ومنذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، توسع النفوذ الإيراني في بغداد سياسياً واقتصادياً، بعدما دعمت طهران جماعات شيعية مسلحة شاركت في التمرد ضد القوات الأمريكية، وأقامت علاقات وثيقة مع الحكومات العراقية المتعاقبة.
وتضع هذه المعطيات رئيس الوزراء العراقي أمام اختبار معقد بين تعزيز سلطة الدولة وتنفيذ تعهده بنزع سلاح الفصائل، وبين تجنب مواجهة قد تزيد حدة التوتر السياسي والأمني في البلاد والمنطقة.
الرأي والتحليل
مهمة "مستحيلة" أمام رئيس الوزراء العراقي لنزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران
الوسوم
أخبار ذات صلة
التعليقات (0)
كن أول من يكتب تعليقاً.
أضف تعليقاً