قبل أقل من ثلاثة أشهر على انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، تتصاعد المخاوف داخل الأوساط السياسية والشعبية بشأن نزاهة العملية الانتخابية، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع ثقة الأميركيين بقدرة المؤسسات الانتخابية على ضمان انتخابات حرة ونزيهة، وسط احتدام الاستقطاب الحزبي وتزايد الجدل حول إدارة الانتخابات.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة غالوب، تابعته وترجمته وكالة النبأ، شمل أكثر من 23 ألف ناخب، أن غالبية الأميركيين يحملون مخاوف متفاوتة بشأن نزاهة الانتخابات المقبلة، إذ أعرب 67% من المشاركين عن قلقهم من احتمال تعرض مسؤولي الانتخابات لضغوط سياسية لتغيير النتائج، فيما أبدى 57% خشيتهم من وقوع أخطاء أو تجاوزات في التعامل مع بطاقات الاقتراع وفرزها وتأمينها.
وبيّن الاستطلاع أن 52% من المستطلعين يشعرون بالقلق من احتمال تعرض الناخبين للترهيب بالقرب من مراكز الاقتراع، بينما يخشى نصف المشاركين تقريباً ألا تُحتسب أصواتهم بصورة صحيحة.
وأشار مقال لجيمس إم ليندسي، خبير في مجلس العلاقات الخارجية، تابعته وترجمته وكالة النبأ، إلى أن طبيعة هذه المخاوف تختلف باختلاف الانتماءات السياسية، إذ يركز الجمهوريون بصورة أكبر على سلامة إجراءات الاقتراع وفرز الأصوات، بينما يضع الديمقراطيون والمستقلون احتمال التدخل السياسي في نتائج الانتخابات على رأس أولوياتهم. ورغم هذا التباين، فإن القاسم المشترك يتمثل في اتساع دائرة الشكوك بين مختلف التيارات السياسية بشأن نزاهة الانتخابات المقبلة.
ويرى الكاتب أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً لافتاً في المزاج السياسي الأميركي، إذ لم تكن نزاهة الانتخابات تمثل في السابق قضية رئيسية تستدعي اهتماماً واسعاً في استطلاعات الرأي، ما يعكس حجم التغير الذي طرأ على ثقة المواطنين بالمؤسسات الديمقراطية خلال السنوات الأخيرة.
ويحذر المقال من أن الديمقراطية تعتمد في جوهرها على قبول المواطنين بنتائج الانتخابات، وأن استمرار التشكيك في سلامة العملية الانتخابية قد ينعكس سلباً على الاستقرار السياسي، حتى وإن جرت الانتخابات وفق الأطر القانونية والإجرائية المعمول بها.
وفي سياق متصل، استعرض المقال عدداً من المؤشرات السياسية المرتبطة بالانتخابات المقبلة، أبرزها تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث بلغ متوسط التأييد له 38.2% مقابل نسبة رفض وصلت إلى 58.8%، مسجلاً صافي تأييد سلبي بلغ 20.6 نقطة، وهو الأدنى خلال ولايته الثانية وفق ما أورده الكاتب.
كما أشار إلى تقدم الديمقراطيين بفارق 6.4 نقاط في متوسط استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات العامة للكونغرس، مع اتساع عدد المقاعد التي تصنف على أنها "متأرجحة"، الأمر الذي يزيد من حالة المنافسة بين الحزبين قبل الانتخابات.
وتناول المقال أيضاً انعكاسات الملفات الخارجية على المشهد الانتخابي، لافتاً إلى أن استمرار الحرب مع إيران لا يحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة، إذ يرى نحو ثلث الأميركيين فقط أن الحرب كانت مبررة، فيما قد يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة الضغوط السياسية على الجمهوريين مع اقتراب موعد الاقتراع.
وأشار الكاتب إلى أن الانتخابات المقبلة قد
تشهد واحدة من أكبر موجات التغيير داخل الكونغرس، بعد إعلان عشرات أعضاء مجلسي
النواب والشيوخ عدم الترشح مجدداً أو خسارتهم الانتخابات التمهيدية، وهو ما يمهد
لدخول عدد كبير من الوجوه الجديدة إلى المؤسسة التشريعية.
وفي المقابل، يرى المقال أن الكتلة الجمهورية داخل الكونغرس ستصبح أكثر قرباً من الرئيس ترامب، بعدما غادر أو خسر عدد من الجمهوريين الذين عرفوا بمواقفهم المستقلة أو المعارضة له، ما يرجح استمرار نفوذه داخل الحزب بغض النظر عن نتائج الانتخابات.
ويخلص المقال إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الولايات المتحدة لا يقتصر على نتائج الانتخابات المقبلة، بل يمتد إلى استعادة ثقة الناخبين بالمؤسسات الديمقراطية، باعتبار أن شرعية أي نظام ديمقراطي تقوم على اقتناع المواطنين بأن أصواتهم تُحتسب بصورة عادلة وتعكس إرادتهم الحقيقية.
أضف تعليقاً