بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مرصد الذكاء الاصطناعي

شركات أمريكية تستعين بنماذج ذكاء اصطناعي صينية لخفض الكلفة وسط مخاوف أمنية

تتجه شركات أمريكية كبرى إلى استخدام مزيج من نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية والصينية، بينها نماذج مفتوحة المصدر، في تشغيل مساعدين رقميين موجهين للمستهلكين، في خطوة تعكس سعي الشركات إلى خفض كلفة خدمات الذكاء الاصطناعي، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف سياسية وأمنية في واشنطن.

وكشف تقرير لموقع "سيمفور" الأمريكي أن شركات تقدم خدمات التسوق والسفر والتوصيل وغيرها تستخدم نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة خلف واجهات تبدو للمستخدم وكأنها تابعة للعلامة التجارية نفسها، ما يجعل المستخدم في كثير من الأحيان غير قادر على معرفة النموذج الذي يتولى معالجة أسئلته أو طلباته.

وبحسب التقرير، يأتي خفض الكلفة في مقدمة دوافع الشركات للاستعانة بالنماذج المفتوحة المصدر، إذ قال الرئيس التنفيذي لشركة "بنترست"، بيل ريدي، للمستثمرين إن الشركات التي لا تستفيد من هذه النماذج قد تهدر أموال مساهميها، مشيرا إلى أن بعض النماذج المفتوحة تكلف الشركة أقل من 8% مما قد تدفعه مقابل أنظمة مغلقة تابعة لشركات مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك".

وأشار "سيمفور" إلى أن جزءا من هذه الوفورات يعود إلى استخدام نموذج "كوين" التابع لشركة "علي بابا" الصينية، بعدما جرى ضبطه باستخدام بيانات "بنترست" لتشغيل أدوات بينها مساعدو التسوق وروبوتات الدردشة.

ولم يقتصر استخدام النماذج الصينية على "بنترست"، إذ تحدثت شركة "دورداش" عن تحقيق وفورات من استخدام نماذج صينية في بعض أعمالها، قبل أن تتلقى طلبات من لجان في مجلس النواب الأمريكي لتقديم معلومات بشأن استخدامها تقنيات صينية. كما وجه مشرعون أمريكيون استفسارات مماثلة إلى شركات أخرى، بينها "إير بي إن بي" و"كيرسر"، وفقا للتقرير.

ويأتي انتشار هذه النماذج في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمريكية من اعتماد الشركات المحلية على تقنيات صينية، خصوصا مع النقاشات الدائرة حول الأمن القومي وحماية البيانات والملكية الفكرية واحتمالات وجود انحيازات أو قيود في بعض النماذج المطورة في الصين.

وأوضح التقرير أن منصات يستخدمها المطورون، مثل "أوبن راوتر"، توفر مؤشرات عن شعبية نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة، لكنها لا تقدم صورة كاملة عن حجم استخدام النماذج الصينية داخل الشركات الأمريكية الكبرى.

وتجد الشركات نفسها أمام معادلة تجمع بين الحاجة إلى تقليل الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتقديم خدمات منخفضة الكلفة للمستخدمين، وبين الضغوط السياسية المتزايدة في الولايات المتحدة بشأن التعامل مع النماذج الصينية مفتوحة المصدر.

وبحسب استطلاع أوردته "سيمفور" وأجرته مؤسسة "بابليك فيرست" في يونيو/حزيران، قال 9% فقط من الأمريكيين إنهم يثقون بالنماذج الصينية، مقابل 52% للنماذج الأمريكية. كما أشار التقرير إلى أبحاث وثقت أنماطا من الرقابة والانحياز في بعض النماذج الصينية.

ولا تقتصر القضية على مصدر النموذج المستخدم، بل تمتد إلى مستوى الإفصاح للمستخدمين، إذ أجرى كاتب التقرير عشرات المحادثات مع روبوتات تابعة لعلامات تجارية مختلفة، ووجد أن معظمها لم يقدم إجابة واضحة بشأن النموذج الذي يقف خلف الخدمة.

ومن بين الأمثلة أداة "اسأل الذكاء الاصطناعي" التابعة لشركة "كاياك"، التي أطلقت في مايو/أيار. وعندما وجه الكاتب إلى الروبوت سؤالا بشأن قضية حساسة تتعلق بسيادة تايوان، تجنب المساعد الدخول في تفاصيل سياسية، وأعاد توجيه الحديث إلى خدمات السفر. وأوضح متحدث باسم "كاياك" لاحقا أن الأداة تعتمد على تقنية من "أوبن إيه آي".

وفي حالة أخرى، بدا روبوت التخطيط التابع لشركة "هيلتون" أكثر تحفظا عند التعامل مع أسئلة سياسية، ولا سيما تلك المتعلقة بالصين. إلا أن متحدثا باسم الشركة قال إن الأداة تعتمد على نموذج "كلود سونيت" من "أنثروبيك"، وأنها مدربة على محتوى خاص بـ"هيلتون"، ما يعني أن بعض القيود التي يواجهها المستخدم قد تكون ناتجة عن قواعد ضبط المحتوى وليس عن استخدام نموذج صيني.

ويخلص التقرير إلى أن اتساع استخدام المساعدين المدعومين بالذكاء الاصطناعي يفتح سؤالا متزايدا حول حق المستخدم في معرفة التقنية التي تقف خلف الخدمة التي يتعامل معها، خصوصا عندما يشارك معها معلومات تتعلق بسفره أو مشترياته أو طلبات الاسترداد والشكاوى.

ومع تحول الذكاء الاصطناعي إلى طبقة غير مرئية خلف عدد متزايد من الخدمات الرقمية، يبدو أن المنافسة لم تعد تدور فقط حول مدى ذكاء النموذج وسرعته، بل أيضا حول كلفته ومصدره ومدى شفافية الشركات بشأن التقنية التي تستخدمها.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً