تعد حرقة المعدة من الأعراض الشائعة التي تصيب نحو 20% من الأشخاص في الولايات المتحدة، وغالبًا ما تظهر بعد تناول الطعام أو عند الاستلقاء، إلا أن اختيار الدواء المناسب يعتمد على طبيعة الأعراض وتكرارها وشدتها، وفق أطباء متخصصين في أمراض الجهاز الهضمي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، وترجمته وكالة النبأ الخبرية، تحدث حرقة المعدة عندما يضعف الصمام الموجود بين المعدة والمريء، ما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، وهو ما يعرف باسم الارتجاع الحمضي، وقد يؤدي إلى الشعور بالحرقة والألم والإحساس بعودة محتويات المعدة إلى الحلق.
وقال بايرون كراير، رئيس الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي، إن بعض الأطعمة والمشروبات يمكن أن تؤدي إلى ظهور حرقة المعدة، ومنها النبيذ الأحمر وصلصة الطماطم والشوكولاتة والحلوى أو العلكة بنكهة النعناع، كما يمكن أن يؤدي تناول وجبات كبيرة إلى زيادة الأعراض.
وتزداد احتمالية الإصابة بحرقة المعدة أثناء الحمل أو لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن بسبب الضغط الإضافي على المعدة، إضافة إلى بعض الأدوية التي تؤخر إفراغ المعدة.
وأوضح الأطباء أن الأدوية المتاحة دون وصفة طبية لعلاج حرقة المعدة تنقسم بصورة أساسية إلى أربع مجموعات: مضادات الحموضة، وحاصرات مستقبلات الهيستامين-2، ومثبطات مضخة البروتون، وأدوية الألجينات، ولكل منها طريقة مختلفة في التعامل مع الأعراض.
وتعمل مضادات الحموضة، مثل تومز (Tums) ورولايدز (Rolaids)، على معادلة حمض المعدة بسرعة، ولذلك تناسب الحالات الخفيفة وغير المتكررة التي تتطلب راحة سريعة.
أما حاصرات مستقبلات الهيستامين-2، المعروفة باسم حاصرات H2، ومنها بيبسيد (Pepcid) وزانتاك 360 (Zantac 360)، فتعمل على تقليل إنتاج حمض المعدة، وتكون أكثر فاعلية عندما تحدث الحرقة مرة أو مرتين أسبوعيًا.
وتشمل مثبطات مضخة البروتون أدوية مثل نيكسيوم (Nexium) وبريلوسيك (Prilosec)، وهي تقلل إنتاج الحمض داخل المعدة، ويستفيد منها بصورة خاصة الأشخاص الذين يعانون من حرقة المعدة المزمنة.
أما أدوية الألجينات، مثل جافيسكون (Gaviscon)، فتشكل حاجزًا هلاميًا بين المعدة والمريء، ما يساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى الحلق، ولذلك قد تكون مناسبة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من القلس أو ارتجاع محتويات المعدة.
وينصح الأطباء بمراجعة اختصاصي في أمراض الجهاز الهضمي إذا احتاج الشخص إلى استخدام أدوية حرقة المعدة لأكثر من 10 أيام متتالية، أو إذا كانت الأعراض تحدث أكثر من عدة أيام في الأسبوع.
كما تستدعي صعوبة البلع أو فقدان الوزن غير المقصود مراجعة الطبيب، إذ قد تشير هذه الأعراض إلى حالات أكثر خطورة، مثل مرض الارتجاع المعدي المريئي أو التهاب المريء.
وفي الحالات الشديدة، يمكن للأطباء وصف جرعات أقوى من الأدوية، بينما قد تصبح بعض الإجراءات الجراحية خيارًا متاحًا إذا لم تستجب الحالة للعلاج الدوائي.
وللوقاية من حرقة المعدة، ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة والمشروبات التي تسبب الأعراض، ورفع الرأس أثناء النوم، وعدم الاستلقاء مباشرة بعد تناول الطعام، إضافة إلى تقليل التدخين والكحول وخفض الوزن عند وجود زيادة في الوزن.
وفي المقابل، لا توجد أدلة علمية قوية على أن علاجات عشبية مثل البابونج أو الزنجبيل أو مستخلص عرق السوس فعالة في علاج حرقة المعدة، ولا ينبغي استخدامها بدلًا من العلاجات الطبية المثبتة، خصوصًا في الحالات المتكررة أو الشديدة.
أضف تعليقاً