بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مرصد الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يفتح جبهة جديدة للأمن القومي مع انتقال بنيته التحتية إلى الخارج

لم تعد المنافسة على تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم تقتصر على امتلاك النماذج والبرمجيات والرقائق، بل بدأت تمتد إلى المكان الذي تُبنى فيه مراكز البيانات التي توفر القدرة الحاسوبية اللازمة لتدريب هذه النماذج وتشغيلها، في تحول يضع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في قلب الحسابات الاقتصادية والأمنية للدول.

وتحذر ورقة بحثية نشرتها مؤسسة بروكينغزوترجمتها وكالة النبأ، من أن القرارات المتعلقة بمواقع إنشاء البنية التحتية المتقدمة للذكاء الاصطناعي أصبحت "خيارات استراتيجية وليست مجرد قرارات تجارية"، نظراً لما قد تخلقه هذه الاستثمارات من تبعيات طويلة الأمد يصعب التراجع عنها أو نقلها بتكلفة منخفضة.

وتشير الورقة، التي أعدها ديريك بيل، ونيتيا نادجير، وأليخاندرا روشا، وإلهام طباسي، وفاليري ويرتشافتر، وتوماس رايت، إلى أن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً يتطلب مجموعات ضخمة من الرقائق المتخصصة ومراكز بيانات كبيرة تستهلك كميات هائلة من الكهرباء وتحتاج إلى أنظمة تبريد متقدمة.

وبحسب البحث، فإن بعض المحللين يتوقعون أن تتجاوز النفقات الرأسمالية لشركات الحوسبة السحابية العملاقة تريليون دولار بحلول عام 2027، مع توسع الإنفاق من تدريب النماذج إلى الحوسبة اللازمة للاستدلال والبحث والتطوير المستمر.

قيود الطاقة تدفع بالاستثمارات إلى الخارج

وتواجه الولايات المتحدة، التي تتصدر حالياً تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم، تحديات في توسيع بنيتها التحتية بالسرعة التي يتطلبها نمو القطاع.

وتحتاج مراكز البيانات الضخمة إلى كميات هائلة من الكهرباء الموثوقة، وقد يستغرق تأمين الطاقة وربط المنشآت بشبكات الكهرباء سنوات في بعض المناطق، إلى جانب عقبات مرتبطة بالتراخيص والمراجعات البيئية ونقص العمالة المتخصصة وسلاسل توريد المكونات.

كما تواجه مشاريع مراكز البيانات مقاومة محلية في بعض المناطق الأمريكية بسبب استهلاكها للكهرباء والمياه وتأثيرها المحتمل في أسعار الطاقة واستخدام الأراضي، ما دفع بعض الولايات والمقاطعات إلى فرض قيود على إنشاء منشآت جديدة أو دراسة إجراءات مالية وتنظيمية للحد من آثارها.

في المقابل، تسعى دول أخرى إلى جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي عبر توفير الطاقة، وتسريع إجراءات الترخيص، وتقديم دعم حكومي واستثماري كبير.

وتبرز دول الخليج، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة والسعودية، باعتبارها من المناطق التي استطاعت توظيف مواردها المالية والسيادية لجذب استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

مراكز البيانات تتحول إلى أهداف استراتيجية

لكن انتقال جزء من البنية التحتية إلى خارج الحدود الأمريكية يضيف طبقة جديدة من المخاطر، بحسب البحث، إذ تصبح مراكز البيانات عرضة لمخاطر التجسس والاختراق والتخريب والصراعات الجيوسياسية.

وتستشهد الورقة بهجوم بطائرات مسيّرة ألحق أضراراً بثلاثة مراكز بيانات تابعة لشركة "أمازون ويب سيرفيسز" في الشرق الأوسط في مارس/آذار، معتبرة أن الحادث يوضح كيف يمكن لمراكز البيانات أن تتحول إلى أهداف في الصراعات الحديثة، خصوصاً مع تنامي القيمة الاستراتيجية للبنية التحتية التي تقوم عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وتضم مراكز البيانات المتقدمة للذكاء الاصطناعي رقائق متخصصة وبرمجيات وبيانات تدريب وأوزان نماذج، وهي أصول يمكن أن تمثل ملكية فكرية وقدرة استراتيجية للدول.

ويرى الباحثون أن اختراق هذه المنشآت قد يؤدي إلى سرقة الملكية الفكرية أو أوزان النماذج، أو تخريب البنية التحتية الرقمية والمادية، أو تمكين جهات خارجية من مراقبة الأنظمة أو التلاعب بها.

ولا تقتصر المخاطر على الهجمات المباشرة، إذ يمكن للدول التي تستضيف هذه المنشآت أن تمتلك صلاحيات قانونية للوصول إلى البيانات أو التأثير في عمليات الشركات، ما يفتح الباب أمام تعارض المصالح القانونية والأمنية بين الدولة المضيفة والدولة التي تعتمد على تلك البنية التحتية.

"تبعية استراتيجية" يصعب التخلص منها

وتحذر الورقة من خطر آخر يتمثل في الاعتماد طويل الأمد على منشآت تقع خارج الولايات المتحدة.

فمراكز البيانات تمثل استثمارات ضخمة، ونقل أجزاء كبيرة من منظومة الذكاء الاصطناعي إلى الخارج قد يجعل الدول المضيفة صاحبة نفوذ هيكلي على بعض القرارات التكنولوجية والاقتصادية، خصوصاً في أوقات الأزمات الدبلوماسية أو الجيوسياسية.

ويشبه الباحثون هذا الاحتمال جزئياً بالتبعيات التي نشأت في سلاسل توريد أشباه الموصلات، حيث أدى تركّز قدرات التصنيع المتقدمة في مناطق محددة إلى خلق مخاطر استراتيجية تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية البحتة.

كما أن وجود مراكز البيانات في مناطق تعاني اضطرابات سياسية أو أمنية يجعلها عرضة لمخاطر مادية قد يكون من الصعب على الدولة المستفيدة السيطرة عليها، حتى مع وجود إجراءات حماية مثل التحصينات وأنظمة مكافحة المسيّرات والدفاع الجوي.

من قرار تجاري إلى ملف سيادي

وترى بروكينغز أن السؤال لم يعد يتمثل في ما إذا كان ينبغي بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي خارج الحدود، إذ إن ذلك يحدث بالفعل، وإنما في أي أنواع من الأصول وأحمال العمل يمكن وضعها في أي دولة، وتحت أي شروط.

وتقترح الورقة أن تتضمن عملية اتخاذ القرار تقييم النظام القانوني للدولة المضيفة، ومدى توافقها الاستراتيجي، وقدراتها الأمنية، وطبيعة الملكية والسيطرة التشغيلية، فضلاً عن تحديد نقاط الضعف التي يمكن الحد منها عبر إجراءات تقنية أو تعاقدية أو دبلوماسية.

وتعتزم مؤسسة بروكينغز، وفق الورقة، نشر سلسلة من الأبحاث خلال الأشهر التسعة التالية لتحليل المخاطر الأمنية المرتبطة بالبنية التحتية الخارجية للذكاء الاصطناعي، وتطوير إطار لمقارنتها وتحديد الظروف التي يمكن أن تتحول فيها الاستضافة الخارجية إلى تبعية أو تعرض أمني غير مقبول.

وبذلك، تخلص الورقة إلى أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد سباقاً على الخوارزميات وحدها؛ فالكهرباء ومراكز البيانات والرقائق والموقع الجغرافي والقوانين المحلية باتت جميعها عناصر في معادلة القوة التكنولوجية، ما يجعل اختيار موقع البنية التحتية المتقدمة قراراً يرتبط بصورة متزايدة بالأمن القومي والسياسة الدولية، وليس بالجدوى التجارية فقط.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً