تكشف تجارب الولايات المتحدة في حروب شركائها الأمنيين خلال السنوات الماضية عن صعوبة متزايدة في التأثير على قرارات الحلفاء بشأن إدارة الصراعات أو إنهائها، رغم الدعم العسكري والاستخباراتي والسياسي الكبير الذي تقدمه واشنطن.
ويخلص تقرير بحثي نشره معهد بروكينغز ترجمته وكالة النبأ استند إلى أكثر من 30 مقابلة مع مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى ومراجعة مئات الوثائق، إلى أن الحروب الحديثة تميل إلى الاستمرار لفترات طويلة، لتتحول بعد مراحل القتال الأولى إلى صراعات مجمدة أو مواجهات متقطعة بدلاً من نهايات حاسمة.
ودرس التقرير أربع تجارب رئيسية هي الحرب في أفغانستان قبل اتفاق الدوحة عام 2020، والحملة التي قادتها السعودية في اليمن منذ عام 2015، والحرب الأوكرانية عقب الغزو الروسي عام 2022، والحرب الإسرائيلية على غزة بعد هجمات 7 أكتوبر 2023.
أظهر التقرير أن واشنطن تواجه منذ بداية الحروب صعوبة في الاتفاق مع حلفائها على أهداف سياسية واضحة وتعريف مشترك للنصر. ويؤدي هذا الغموض لاحقاً إلى خلافات بشأن الاستراتيجية وشروط إنهاء الحرب.
ومع استمرار القتال، تتراجع قدرة الولايات المتحدة على التأثير في قرارات شركائها، بينما يميل الحليف إلى مواصلة الحرب وتحقيق أهدافه حتى مع ارتفاع تكلفتها.
كما يتراجع الدعم الشعبي والسياسي داخل الولايات المتحدة للحروب طويلة الأمد تدريجياً، خصوصاً عندما تزداد الانتقادات الموجهة إلى سلوك الحليف أثناء العمليات العسكرية.
ويشير التقرير إلى أن المسؤولين الأميركيين والعسكريين والاستخباراتيين يتفقون في المراحل الأولى من الصراع مع نظرائهم في الدول الحليفة بشأن عدد من القضايا، لكن الخلافات تتسع مع مرور الوقت بسبب اختلاف المصالح والأهداف والاستراتيجيات.
وتزداد هذه الخلافات مع إدراك واشنطن محدودية قدرتها على التحكم في كيفية إدارة الحرب، الأمر الذي يدفع صناع القرار الأميركيين تدريجياً نحو تفضيل التسويات السياسية وإنهاء الصراعات.
ويدعو التقرير صناع القرار الأميركيين إلى استخدام نفوذهم في المراحل الأولى من أي حرب مشتركة لتحديد الأهداف السياسية بوضوح، ووضع تصور مشترك لنهاية الصراع وخارطة طريق لتحقيقها.
كما يحث البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي على توحيد الرسائل الصادرة عن مختلف المؤسسات الأميركية، محذراً من أن تضارب المواقف بين الوكالات يمنح الحلفاء فرصة لتجاهل الضغوط الأميركية أو استغلال الخلافات داخل الإدارة.
ويؤكد التقرير أن واشنطن لا ينبغي أن تركز فقط على الضغط على حلفائها لإنهاء الحرب، بل عليها استخدام الدبلوماسية المباشرة مع الخصوم، لأن هؤلاء غالباً ما ينظرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها طرفاً في الصراع حتى عندما لا تشارك قواتها بشكل مباشر.
ويخلص التقرير إلى أن النفوذ الأميركي يكون في أعلى مستوياته خلال المراحل الأولى من الحرب، ثم يتراجع تدريجياً، ما يجعل تحديد الأهداف وشروط النصر والنهاية السياسية للصراع منذ البداية عاملاً أساسياً في قدرة الولايات المتحدة على التأثير في حروب حلفائها.
س ع
أضف تعليقاً