بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مناخ وبيئة

تحولات المناخ تعيد رسم خريطة الأسماك في موريتانيا

تمثل المياه الموريتانية واحدة من أغنى مناطق الصيد في العالم، مستفيدة من ظاهرة صعود المياه العميقة الغنية بالمغذيات، إلا أن تغير المناخ بدأ يفرض تحولات على توزيع المخزونات السمكية.

وتشير دراسة منشورة عام 2024 في مجلة "ساينتفك ريبورتس" إلى تغيرات متزايدة في توزيع الأسماك السطحية الصغيرة على امتداد الساحل من السنغال إلى المغرب، بما في ذلك المياه الموريتانية.

واعتمدت الدراسة على 2363 عملية جر علمية ونحو 170 ألف كيلومتر من المسوحات الصوتية، إلى جانب بيانات بيئية امتدت لنحو عقدين، وأظهرت أن "السردينيلا المستديرة" كانت من أكثر الأنواع تأثراً بهذه التحولات.

وبحسب الدراسة، تحرك الحد الشمالي لانتشار هذا النوع بنحو 181 كيلومتراً كل عقد منذ عام 1995، فيما ارتفعت نسبة كتلته الحيوية شمال الرأس الأبيض من 38% إلى 65% بين عامي 1995 و2015.

وسجل الباحثون كذلك ارتفاعاً محلياً في حرارة سطح البحر بنحو 0.4 درجة مئوية لكل عقد، بالتزامن مع تغيرات في دينامية صعود المياه العميقة، التي تشكل أحد العوامل الأساسية للإنتاجية البحرية في المنطقة.

وفي دراسة أخرى نشرتها مجلة "مارين إنفيرونمنتال ريسيرش" عام 2026، خلص باحثون إلى أن التغيرات في حرارة سطح البحر والإنتاجية البحرية، إلى جانب ضغوط الصيد، تؤثر في نمو مخزونات السردين وحالتها بين المغرب وموريتانيا.

ويرى الباحث بالمعهد العالي لعلوم البحار والأكاديمية البحرية في نواذيبو محفوظ الطالب ولد سيدي، وفق ما نقلته "الجزيرة"، أن التحولات المناخية لا يمكن فصلها عن ضغوط الصيد المكثف، موضحاً أن تفاعل العاملين يجعل المخزونات السمكية أكثر هشاشة.

وأوضح أن تحرك السردينيلا وغيرها من الأسماك السطحية نحو مناطق أكثر برودة لا يعني بالضرورة انخفاض أعدادها، وإنما قد يعكس تغيراً في مناطق انتشارها وتوقيت هجرتها، ما يستدعي مراجعة أساليب تقييم المخزونات.

وأشار إلى أن الكميات المصطادة لم تعد مؤشراً كافياً على حالة المخزون، في ظل تأثير عوامل أخرى، بينها جهد الصيد وقدرات الأساطيل والطلب الصناعي.

كما لفت إلى أن تغير المناخ يؤثر في ظاهرة صعود المياه العميقة الغنية بالمغذيات، مبيناً أن قوة هذه الظاهرة لا تعني بالضرورة وفرة الأسماك؛ إذ إن ضعفها قد يقلل المغذيات، بينما قد يؤدي اشتدادها بصورة كبيرة إلى دفع المياه الغنية بعيداً قبل استفادة السلسلة الغذائية منها.

وحذر من أن استمرار هذه التحولات قد يرفع تكاليف الصيد، خصوصاً بالنسبة إلى الأساطيل التقليدية التي قد تضطر إلى الإبحار لمسافات أطول للوصول إلى تجمعات الأسماك، الأمر الذي قد ينعكس على الإنتاج وسلاسل التوريد والأمن الغذائي.

بدوره، قال الخبير البيئي علي سالم السالك إن المياه الإقليمية الموريتانية تواجه ضغوطاً مناخية متسارعة، مشيراً إلى أن ارتفاع حرارة المحيط الأطلسي بدأ يؤثر في توزيع المخزونات السمكية، بالتزامن مع تحديات تواجه الأنواع القاعية والرخويات بسبب انخفاض مستويات الأكسجين في الطبقات العميقة.

وأضاف أن تغيرات المحيط تشمل أيضاً ارتفاع مستوى الحموضة نتيجة امتصاصه كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما قد يؤثر في قدرة الرخويات والقشريات على بناء هياكلها الكلسية، فضلاً عن تأثيرات محتملة في سلوك بعض الأسماك ومسارات هجرتها وتكاثرها.

وتكتسب هذه التحولات أهمية خاصة بالنسبة إلى موريتانيا، إذ تمثل الأسماك السطحية الصغيرة، ومنها السردين والسردينيلا والشينشار والماكريل، أكثر من 90% من حجم المصيد الوطني، كما تشكل أساساً لعدد من الصناعات التحويلية والصادرات السمكية، بحسب التقرير.

ويرى خبراء نقلت عنهم "الجزيرة" أن التعامل مع هذه التغيرات يتطلب تعزيز الرصد العلمي، وتطوير إدارة تكيفية للمصايد، وربط حصص الصيد بالمؤشرات البيئية، إلى جانب مراجعة فترات الراحة البيولوجية وتوسيع التعاون الإقليمي لمكافحة الصيد غير القانوني وحماية المخزونات المشتركة.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً