بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
ترفيه

اكتئاب ما بعد الولادة لدى الرجال.. لماذا يحدث وكيف تظهر أعراضه؟

لا يقتصر اكتئاب ما بعد الولادة على الأمهات، إذ يمكن أن يصيب الآباء أيضاً بعد ولادة الطفل، نتيجة مجموعة من الضغوط النفسية والاجتماعية والتغيرات التي ترافق الانتقال إلى مرحلة الأبوة.

وتشير تقديرات نقلتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" إلى أن نحو واحد من كل عشرة آباء قد يعاني من اكتئاب ما بعد الولادة، فيما قد تظهر احتمالات الإصابة بصورة أكبر خلال الفترة الممتدة بين ثلاثة وستة أشهر بعد ولادة الطفل.

 ما أسباب اكتئاب ما بعد الولادة لدى الرجال؟

ترتبط الحالة بمجموعة من العوامل، وقد لا يكون لها سبب واحد محدد. ويعد وجود تاريخ سابق للإصابة بالاكتئاب، أو إصابة الشريكة باكتئاب ما بعد الولادة، وغياب الدعم الاجتماعي، والصعوبات المالية والبطالة، من بين العوامل التي قد تزيد من احتمالية ظهور الأعراض.

كما يمكن أن تسهم المشكلات في العلاقة الزوجية، وضعف الصحة الجسدية، وولادة طفل لديه احتياجات خاصة، في زيادة الضغوط التي يواجهها الأب.

وترافق ولادة الطفل تغيرات كبيرة في نمط حياة الرجل، من بينها اضطرابات النوم والإرهاق وزيادة المسؤوليات والحاجة إلى التكيف مع الدور الجديد، وهي عوامل قد تؤثر في الصحة النفسية، خصوصاً عندما تتراكم من دون الحصول على الدعم الكافي.

كيف تظهر الأعراض؟

قد تتشابه أعراض اكتئاب ما بعد الولادة لدى الرجال مع أعراض الاكتئاب المعروفة، ومنها الحزن المستمر، وانخفاض الطاقة، وفقدان الاهتمام بالأشياء التي كانت تمنح الشخص شعوراً بالمتعة، إضافة إلى صعوبة التركيز واضطرابات النوم وتغير الشهية.

لكن الحالة قد تظهر لدى بعض الآباء بصورة مختلفة، مثل سرعة الغضب والانفعال، والانسحاب من الأصدقاء والمناسبات الاجتماعية، والشعور بالعجز أو صعوبة التكيف، وتجنب المشاركة في رعاية الطفل، إلى جانب زيادة الخلافات مع الشريكة.

وقد تظهر كذلك أعراض جسدية، مثل الصداع واضطرابات المعدة، فيما قد يلجأ بعض الأشخاص إلى العمل لساعات طويلة أو الانشغال المفرط بأنشطة أخرى للهروب من الضغوط، أو إلى سلوكيات ضارة مثل الإفراط في تناول الكحول أو تعاطي المخدرات.

تأثيره لا يقتصر على الأب

يمكن أن يمتد تأثير اكتئاب الأب إلى أفراد الأسرة، ولا سيما عندما تستمر الأعراض من دون علاج. وتشير اليونيسف إلى أن اكتئاب ما بعد الولادة لدى الآباء قد ينعكس على الأطفال أيضاً، فيما وجدت دراسات ارتباطاً بين إصابة الأب بالاكتئاب خلال السنة الأولى من حياة الطفل وظهور تحديات سلوكية ونمائية لدى بعض الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة.

كما يمكن أن يؤثر الاكتئاب في علاقة الأب بشريكته وقدرته على المشاركة في رعاية الطفل والتفاعل مع الأسرة.

متى يحتاج الأب إلى مساعدة متخصصة؟

لا يعني الشعور بالتعب أو التوتر بعد ولادة طفل بالضرورة الإصابة بالاكتئاب، لكن استمرار الأعراض أو تفاقمها وتأثيرها في الحياة اليومية يستدعي الانتباه.

وينصح المختصون بطلب المساعدة المهنية عندما تؤثر الأعراض في قدرة الأب على العمل أو رعاية الطفل أو التواصل مع شريكته وأفراد أسرته. ويمكن للطبيب أو المختص النفسي تقييم الحالة وتحديد الأسباب والعلاج المناسب.

كما يساعد الحديث مع الشريكة أو أفراد الأسرة أو شخص موثوق على تقليل العزلة النفسية، إلى جانب الحصول على الدعم وتنظيم النوم والاهتمام بالصحة الجسدية قدر الإمكان. ولا ينبغي التعامل مع الأعراض المستمرة باعتبارها مجرد مرحلة عابرة أو ضعفاً في الشخصية، إذ إن الاكتئاب حالة صحية يمكن علاجها

وفي الحالات الطارئة، إذا راود الأب تفكير في إيذاء نفسه أو طفله، أو شعر بأنه غير قادر على السيطرة على تصرفاته، فإن طلب المساعدة الطبية العاجلة يصبح ضرورياً.

ويؤكد الاهتمام باكتئاب ما بعد الولادة لدى الرجال أهمية النظر إلى الصحة النفسية للأسرة باعتبارها مسؤولية مشتركة، فدعم الأب والأم خلال فترة ما بعد الولادة يمكن أن يساعد الأسرة على التكيف مع التغيرات الجديدة وتوفير بيئة أكثر استقراراً للطفل.

س ع

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً