بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
الرأي والتحليل

آسيا في مواجهة تداعيات الصراع بالشرق الأوسط.. تحركات لتعزيز أمن الطاقة والمرونة الاقتصادية

سلّط تقرير نشره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) وترجمته وكالة النبأ الضوء على التداعيات الاقتصادية والصناعية للحرب في الشرق الأوسط على الدول الآسيوية، مشيراً إلى أن تداعيات الصراع دفعت حكومات المنطقة إلى إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد، والانتقال تدريجياً من احتواء الصدمات الفورية إلى بناء منظومة اقتصادية أكثر تنوعاً وقدرة على مواجهة الأزمات.

وأوضح التقرير أن اعتماد آسيا الكبير على موارد الطاقة القادمة من الشرق الأوسط جعل اقتصاداتها عرضة للتقلبات الجيوسياسية، إذ إن نحو 80% من النفط ومشتقاته، وما يقارب 90% من الغاز الطبيعي المسال الذي عبر مضيق هرمز خلال عام 2025، كانت وجهته الدول الآسيوية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، فضلاً عن اضطراب إمدادات الأسمدة والمواد الأولية المستخدمة في الصناعات البتروكيميائية.

وأشار إلى أن هذه التداعيات انعكست على المؤشرات الاقتصادية لعدد من دول المنطقة، إذ ارتفعت فاتورة استيراد الوقود في سريلانكا بنحو 75% خلال آذار 2026، فيما تعرضت العملة الهندية لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط، واضطرت دول مثل إندونيسيا وماليزيا وفيتنام إلى تحمل أعباء مالية إضافية للحفاظ على دعم أسعار الوقود وحماية المستهلكين من تداعيات الأزمة.

وفي مواجهة هذه التحديات، اتجهت الحكومات الآسيوية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، شملت تنظيم استهلاك الطاقة، وتعزيز الاحتياطيات النفطية، والبحث عن مصادر بديلة للإمدادات، إلى جانب التدخل لدعم القطاعات الاقتصادية المتضررة. كما نسقت الوكالة الدولية للطاقة إطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الطارئة بمشاركة 32 حكومة، في أكبر عملية من نوعها منذ تأسيس الوكالة عام 1974.

ولفت التقرير إلى أن التحركات لم تقتصر على الإجراءات المحلية، بل امتدت إلى بناء شراكات واتفاقيات إقليمية ودولية تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة وتأمين سلاسل التوريد، إذ أبرمت أستراليا وسنغافورة اتفاقيات لتعزيز المرونة الاقتصادية وضمان استمرار تدفق الإمدادات الأساسية، فيما وقعت سنغافورة ونيوزيلندا اتفاقاً مماثلاً لتعزيز أمن سلاسل التوريد ومواجهة الاضطرابات المستقبلية.

كما أشار إلى مبادرة الشراكة الآسيوية لتعزيز مرونة الطاقة والموارد POWERR Asia التي أطلقتها اليابان في نيسان 2026، برأسمال تمويلي يبلغ نحو 10 مليارات دولار، وبالتعاون مع 16 دولة آسيوية وثلاث مؤسسات متعددة الأطراف، بهدف دعم أمن الطاقة وتطوير الصناعات وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، فضلاً عن مبادرتين بالتعاون مع البنك الدولي تركزان على التحول في قطاع الطاقة وتأمين سلاسل إمدادات المعادن الحيوية.

وبيّن التقرير أن المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها البنك الآسيوي للتنمية والبنك الدولي، أدت دوراً مهماً في تخفيف الضغوط الاقتصادية، من خلال توفير التمويل الطارئ ودعم واردات النفط والغاز والأمن الغذائي، ولا سيما للدول منخفضة ومتوسطة الدخل التي تواجه صعوبات مالية أكبر في التعامل مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي.

وخلص التقرير إلى أن الحرب كشفت هشاشة الاعتماد الآسيوي على إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، وأن الإجراءات الطارئة، رغم أهميتها، لا تكفي لمعالجة مواطن الضعف الهيكلية في اقتصادات المنطقة، مؤكداً أن تحقيق المرونة الاقتصادية وأمن الطاقة يتطلب التزامات سياسية واستثمارات طويلة الأمد، وتنويع الشركاء ومصادر الإمداد، وبناء شبكات إقليمية أكثر تكاملاً لمواجهة الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية المستقبلية.

س ع

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً