يعقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، آخر قمة مناخية له في نيويورك قبل انتهاء ولايته في 31 ديسمبر/كانون الأول، في وقت يضغط فيه من أجل تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة وزيادة التمويل المخصص للدول النامية لمواجهة تداعيات تغير المناخ.
ويجمع "الاجتماع رفيع المستوى بشأن العمل المناخي والانتقال العادل"، الذي يعقد في مقر الأمم المتحدة على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة، قادة من الاقتصادات الكبرى والدول النامية والدول الأكثر تعرضا لتداعيات تغير المناخ، إلى جانب منتجي ومستهلكي الطاقة، لبحث تسريع التحول في قطاع الطاقة وتعزيز القدرة على التكيف والعدالة المناخية.
وتأتي القمة بعد يوم من توجيه غوتيريش انتقادات حادة إلى شركات الوقود الأحفوري، متهما إياها بالتعامل مع الغلاف الجوي وكأنه "مجرى للصرف الصحي"، وبجني الأرباح من تداعيات تغير المناخ، في واحدة من أحدث تحذيراته بشأن بطء الاستجابة العالمية للأزمة المناخية.
ومن المقرر أن يشارك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في فعاليات القمة، في ظل استعداد تركيا لاستضافة مؤتمر الأطراف للمناخ "كوب 31" في أنطاليا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وتتولى أستراليا رئاسة المفاوضات في إطار ترتيب سياسي مرتبط باستضافة تركيا للمؤتمر.
فجوة بين التعهدات والتمويل
ويضع الاجتماع على جدول أعماله تسريع الانتقال إلى الاقتصادات منخفضة الكربون، وتوسيع تمويل التحول المناخي في الدول النامية، وتعزيز قدرة المجتمعات والبنية التحتية على مواجهة ارتفاع درجات الحرارة والظواهر الجوية المتطرفة.
وتأتي هذه المناقشات في وقت تتزايد فيه الضغوط على الدول الغنية لتوفير التمويل للدول النامية، خصوصا تلك التي تتحمل آثارا كبيرة لتغير المناخ رغم مساهمتها المحدودة تاريخيا في الانبعاثات.
وقال غوتيريش، الثلاثاء، إن خمس شركات نفط غربية كبرى حققت منذ الغزو الروسي لأوكرانيا أرباحا تقارب نصف تريليون دولار، بينما لم يتجاوز التمويل الذي جرى حشده لمساعدة الدول النامية على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة، بحسب تصريحاته، 34 مليار دولار.
وأشادت راشيل كليتوس من منظمة "اتحاد العلماء المعنيين" (Union of Concerned Scientists) بمواقف غوتيريش المناخية، معتبرة أنه يسلط الضوء على أصوات الدول والمجتمعات الأكثر تعرضا لتداعيات تغير المناخ، وعلى مسألة العدالة المناخية.
تركيا وأستراليا أمام اختبار المناخ
وتبرز الطاقة في صدارة الملفات المطروحة، في وقت تسعى فيه الدول إلى زيادة حصة الكهرباء من إجمالي استهلاك الطاقة وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وكانت تركيا قد حددت هدفا لرفع حصة الكهرباء في إجمالي استهلاك الطاقة إلى 35% بحلول عام 2035، بينما يتركز النقاش حول مصادر هذه الزيادة ومدى اعتمادها على مصادر منخفضة أو منعدمة الكربون.
وفي أستراليا، يواجه رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي بدوره أسئلة بشأن التوازن بين التوسع في الطاقة المتجددة واستمرار دور الوقود الأحفوري في قطاع الطاقة. وكان ألبانيزي قد تحدث، الاثنين، عن زيادة مصادر الطاقة المتجددة في بلاده وعن "تكلفة التقاعس" في مواجهة تغير المناخ.
وتأتي هذه المواقف بينما يعمل وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي على تعزيز العلاقات في مجال إمدادات الوقود مع الهند والسعودية، بحسب التقرير.
نيبال واختبار تمويل الخسائر والأضرار
ومن المتوقع أن تسلط القمة الضوء أيضا على الدول الأكثر تضررا من الكوارث المناخية، ومن بينها نيبال، التي شهدت في 26 أغسطس/آب فيضانات وانهيارات مدمرة خلفت، وفقا للأرقام الواردة في التقرير، 1446 قتيلا و6669 مفقودا على الأقل.
وقال وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال إن الدعم المالي لبلاده "ليس مسألة خيرية، بل هو مسؤولية قانونية وأخلاقية" تجاه دولة معرضة بشدة لتداعيات تغير المناخ.
وقد تشكل هذه الكارثة اختبارا لصندوق الأمم المتحدة للاستجابة للخسائر والأضرار (LDRF)، الذي أنشئ لمساعدة الدول المتضررة من آثار تغير المناخ التي يتعذر تجنبها أو التكيف معها، لكنه يواجه فجوة كبيرة في التمويل.
وتأتي قمة نيويورك قبل أسابيع من مؤتمر "كوب 31" في تركيا، وفي وقت تقول فيه الأمم المتحدة إن المناخ العالمي دخل مرحلة جديدة تتطلب تسريع التحول في قطاع الطاقة، وتوسيع التمويل وتعزيز التعاون الدولي، مع تزايد آثار الاحترار على المجتمعات والاقتصادات.
أضف تعليقاً