أثار إعلان أمريكي نادر عن امتلاك واشنطن أسلحة مدارية قادرة على حماية قواتها من تهديدات معادية تساؤلات بشأن طبيعة القدرات العسكرية التي يجري تطويرها في الفضاء، في ظل تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين على المجال المداري.
وقال وزير القوات الجوية الأمريكي تروي مينك، في 14 سبتمبر/أيلول 2026، إن الولايات المتحدة تمتلك أسلحة "مدارية" مخصصة للسيطرة على الفضاء والدفاع عن القوات الأمريكية في مواجهة أي تحرك معادٍ. لكنه امتنع عن الكشف عن طبيعة هذه الأسلحة أو عددها أو ما إذا كانت قد خضعت للاختبار، مؤكداً أن صياغة تصريحاته بشأنها كانت مدروسة بعناية، بحسب مانقلته "الجزيرة".
ويشير مفهوم "السيطرة على الفضاء"، وفق العقيدة العسكرية الأمريكية، إلى مجموعة من الوسائل الهجومية والدفاعية التي تهدف إلى تعطيل قدرات الخصم الفضائية أو إضعافها أو تدميرها، سواء عبر وسائل مدمرة أو غير مدمرة.
ويأتي الكشف في وقت تتجه فيه الولايات المتحدة إلى زيادة الإنفاق على قدراتها الفضائية. ووفق التقرير الذي نشرته الجزيرة في 23 سبتمبر/أيلول 2026، يتضمن مشروع موازنة العام المالي المقبل نحو 71.2 مليار دولار للقوة الفضائية، بينها 21.6 مليار دولار مخصصة لأنظمة السيطرة على الفضاء.
برنامج غامض منذ 2023
ولا يمثل تصريح مينك أول إشارة أمريكية إلى وجود قدرات هجومية مدارية. ففي أبريل/نيسان 2023، تحدث قائد العمليات الفضائية الأمريكية الجنرال تشانس سالتزمان أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ عن تطوير "قدرة مدارية كبيرة" تتيح للقوة الفضائية تنفيذ عمليات هجومية ودفاعية بحلول عام 2026.
وفي وثيقة نشرتها القوة الفضائية الأمريكية عام 2025 بعنوان "الحرب في الفضاء: إطار للمخططين"، جرى تقسيم العمليات العسكرية في المدار إلى ثلاثة مجالات رئيسية: الحرب المدارية، والحرب الإلكترونية، والحرب السيبرانية. كما تضمنت الوثيقة خيارات هجومية بينها "الضربة المدارية"، التي تعني مهاجمة أهداف في المدار، و"اعتراض الوصلة الفضائية"، أي قطع الاتصالات بين الأقمار الاصطناعية ومحطاتها الأرضية.
ويشير سالتزمان إلى أن القدرات المضادة للأقمار الاصطناعية تنقسم إلى ست فئات رئيسية، تشمل التشويش، والأسلحة التدميرية، وأسلحة الطاقة الموجهة، مع وجود أنظمة يمكن إطلاقها من الأرض وأخرى يمكن تشغيلها من المدار.
وبحسب سالتزمان، تستثمر الصين في هذه الفئات جميعها، بينما تركز الولايات المتحدة في الوقت الراهن بصورة أكبر على الوسائل الأرضية والتقنيات غير المدمرة، باعتبار أن تدمير الأقمار الاصطناعية قد يؤدي إلى إنتاج كميات كبيرة من الحطام الفضائي تهدد بقية البنية التحتية الموجودة في المدار.
وتزداد حساسية هذا الملف مع اعتماد الجيوش الحديثة على الأقمار الاصطناعية في الاتصالات والمراقبة وتحديد المواقع والاستطلاع، ما يجعل الفضاء جزءاً متزايد الأهمية من أي مواجهة عسكرية محتملة.
وفي ظل غياب معلومات مستقلة عن الأسلحة المدارية التي تحدث عنها المسؤولون الأمريكيون، تبقى طبيعتها وقدراتها وحجم انتشارها غير معروفة علناً، فيما تكشف الوثائق والعقيدة العسكرية الأمريكية عن اتجاه واضح نحو تطوير خيارات يمكن استخدامها في حال انتقال الصراع العسكري إلى الفضاء.
علوم وتكنولوجيا
واشنطن تكشف عن أسلحة مدارية سرية وتفتح باب سباق التسلح في الفضاء
الوسوم
أخبار ذات صلة
التعليقات (0)
كن أول من يكتب تعليقاً.
أضف تعليقاً