بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
العراق

بعد الانسحاب الأمريكي.. العراق أمام ثلاثة مسارات في مواجهة التصعيد الإقليمي

يدخل العراق مرحلة جديدة بعد اكتمال الانسحاب الأمريكي، في وقت تتقاطع فيه على أراضيه تداعيات التوتر الإقليمي مع ضغوط أمنية واقتصادية متزايدة، ما يضع الحكومة العراقية أمام اختبار يتعلق بقدرتها على حماية أراضي البلاد ومصالحها، وإدارة علاقتها مع الفصائل المسلحة ودول الجوار.
وفي هذا السياق، يطرح علي الطالقاني، رئيس ملتقى النبأ للحوار، ثلاثة مسارات محتملة لتطور المشهد العراقي خلال المرحلة المقبلة، تبدأ باحتواء التوتر واستمرار التهدئة، مروراً باحتمال اتساع الردود العسكرية الإقليمية، وصولاً إلى بناء ترتيبات جديدة لأمن الحدود والتجارة والطاقة.
ويعتبر الطالقاني أن مستقبل هذه المسارات لن يتحدد داخل العراق وحده، بل سيتأثر أيضاً بمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وطبيعة التعامل السعودي مع أي هجمات تنطلق من الأراضي العراقية، وقدرة بغداد على ضبط الحدود ومنع تحول العراق إلى ساحة إضافية للصراع الإقليمي.
احتواء التوتر
يرى الطالقاني أن المسار الأول يتمثل في إبقاء التوتر ضمن حدود يمكن احتواؤها، من خلال استمرار التهدئة السياسية والتزام معظم الفصائل بالهدنة المعلنة لمدة 90 يوماً، مع احتمال بقاء هجمات محدودة ومتقطعة بطائرات مسيرة على أهداف في السعودية والكويت.
ويشير إلى أن بعض هذه الهجمات قد تتزامن مع جولات المفاوضات الأمريكية–الإيرانية، بما يجعل الساحة العراقية إحدى أدوات الضغط غير المباشر في المفاوضات الإقليمية.
وفي هذا السيناريو، قد تكتفي بغداد بإجراءات أمنية موضعية، من بينها ضبط منصات إطلاق المسيرات وإبعاد بعض القيادات المحلية، فيما يبقى ملف حصر السلاح خارج إطار المعالجة الشاملة في المدى القريب.
ويعتقد الطالقاني أن استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران يمكن أن يساعد في إبقاء التصعيد ضمن مستويات محدودة، إذ قد يدفع استمرار قنوات الحوار إلى استخدام أدوات الضغط بصورة محسوبة، بدلاً من الانتقال إلى مواجهة مفتوحة داخل العراق أو من خلاله.
احتمال الرد العسكري
أما المسار الثاني، فيرتبط باحتمال تغير قواعد التعامل إذا تعثرت المفاوضات الأمريكية الإيرانية أو انهارت، بالتزامن مع عودة الهجمات من جنوب العراق على منشآت الطاقة السعودية بوتيرة أعلى.
وفي مثل هذه الحالة، يرى الطالقاني أن الرياض قد تنتقل إلى الرد بصورة مباشرة، بما في ذلك استهداف مواقع مرتبطة بفصائل مسلحة داخل العراق، من دون أن يعني ذلك بالضرورة مشاركة عسكرية أمريكية مباشرة.
ومن شأن هذا التطور أن يضع بغداد أمام معادلة أكثر تعقيداً، إذ قد تعتبر بعض الفصائل أن عدم تدخل الحكومة لمنع الضربات أو الرد عليها يمثل موقفاً ضدها، الأمر الذي يمكن أن يفتح توتراً إضافياً بين الحكومة وهذه الفصائل.
ويشير الطالقاني إلى أن اتساع هذا المسار قد يجعل العراق جزءاً أكثر وضوحاً من الجغرافيا العسكرية للصراع الإقليمي، بالتزامن مع استمرار التوتر في اليمن، فيما تتزايد المخاوف المرتبطة بأمن الطاقة وحركة الإمدادات في الخليج.
أمن الحدود كمدخل للتفاهم
في المقابل، يطرح الطالقاني مساراً ثالثاً يقوم على تحويل الضغوط الأمنية والاقتصادية إلى فرصة لإعادة تنظيم علاقة العراق بدول الجوار.
ويتمثل ذلك، وفق هذا التصور، في إمكانية توجه بغداد إلى تفاهمات أوسع مع دول الخليج وتركيا لتطوير طرق بديلة للتجارة وتصدير النفط، وتقليل الاعتماد على مسارات تتأثر بالتوترات الإقليمية، بما في ذلك مضيق هرمز.
وقد يترافق هذا التوجه مع تعزيز الرقابة الأمنية على المناطق الحدودية في محافظتي ميسان والبصرة، والاستفادة من أنظمة المراقبة والتقنيات الحديثة، مع إمكانية مساهمة دول الخليج في تمويل أو توفير بعض هذه الوسائل.
كما يمكن للولايات المتحدة أن تدعم مثل هذه الترتيبات بصورة غير عسكرية، من خلال نفوذها المالي والاقتصادي المرتبط بالنظام النقدي العراقي، بما يوفر للحكومة أدوات إضافية للتعامل مع التحديات الأمنية والاقتصادية.
ويرى الطالقاني أن هذا السيناريو يتطلب تغييراً في طريقة النظر إلى ملف الفصائل المسلحة، بحيث لا يُتعامل معه باعتباره ملفاً سياسياً وأمنياً فقط، وإنما باعتباره مرتبطاً أيضاً بحماية الحدود، واستقرار التجارة، وتأمين صادرات الطاقة، والحفاظ على إيرادات الدولة.
ثلاثة متغيرات
ويخلص الطالقاني إلى أن مسار العراق بعد الانسحاب الأمريكي سيبقى مرتبطاً بثلاثة متغيرات رئيسية: اتجاه المفاوضات الأمريكية–الإيرانية، ومستوى الهجمات التي قد تنطلق من الأراضي العراقية وردود الفعل عليها، وقدرة الحكومة العراقية على فرض درجة أكبر من السيطرة على الحدود والأراضي العراقية.

وبين هذه المسارات، يقول الطالقاني إن التحدي الأساسي أمام بغداد يتمثل في منع انتقال العراق من موقع المتأثر بالصراع الإقليمي إلى موقع تصبح فيه أراضيه جزءاً من أدواته، بالتوازي مع حماية المصالح الاقتصادية والأمنية للبلاد والحفاظ على قنوات التواصل مع دول الجوار.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً